في مقدمتها العائلة والمحبة والاعتماد على النفس

أسر إماراتية تعترف: عرفنا قيماً لم نكن لنكتشفها قبل العزلة المنزلية

مواطنون أجمعوا أن الأسرة هي أكثر النعم التي استشعروا أهميتها خلال فترة العزلة. أرشيفية

للبشر قدرة فطرية على التكيف، والبحث عن الفرص مهما صعبت الظروف، وهو الأمر الذي جعل الفئة الغالبة منهم قادرين على أن يجدوا في العزلة المنزلية التي امتدت لأكثر من شهرين، مفاتيح مكنتهم من اكتشاف العديد من التحولات الإيجابية الصادمة وغير المتوقعة.

إلى جانب التغيرات الإيجابية في السلوك والعادات لدى الأسر من أبناء وآباء، استطاعت العزلة المنزلية أيضاً أن تعزّز لدى الأفراد قيماً مهمة كانت غائبة عنهم، وأصبحوا أكثر تقديراً لها، وأكثر ندماً على تهميشهم لها سابقاً، سواء تلك التي كانت تثير امتعاضهم، أو التي اتخذوها من المُسلّمات في حياتهم، حيث أجمعوا على أن الأسرة، هي أكثر النعم التي استشعروا أهميتها خلال فترة العزلة، بالإضافة إلى قيم أخرى.

إعادة تأهيل

تعترف فاطمة راشد، ربة منزل من دبي، بأنها كانت في البداية تشعر بانزعاج شديد من عدم قدرتها على الحصول على وقت خاص بها بعيداً عن مشاحنات الأبناء في المنزل «إلا أن الأمر اختلف تماماً الآن على جميع الأصعدة، فأنا أصبحت أكثر اهتماماً بمنزلي وأبنائي، وأكثر سعادة بينهم، وإشرافاً على كل شيء، كما أن أبنائي أصبحوا أكثر هدوءاً وتناغماً مع بعضهم بعضاً، وأكثر التحاماً ورغبة في المشاركة»، واصفة فترة العزلة المنزلية بأنها كانت أشبه بـ«إعادة التأهيل» لجميع أفراد الأسرة، موضحة أنها لطالما اعتقدت بأن السلوكيات السلبية وعصبية أبنائها وعدم تعاونهم كانت جزءاً من فترة المراهقة التي يمرون بها «إلا أنني اكتشفت أن كل ذلك كان خاطئاً، وأن كل ما يحتاجه الأمر هو تخصيص المزيد من الوقت العائلي البحت، بعيداً عن برامج الخروج، لقد اكتشفت نعمة وجمال عائلتي وزوجي وأصبحت سعيدة بما نحن عليه الآن، وكل ما ينقصني هو رؤية والدتي وأخواتي».

شيف خبير

تحوّلت مريم الشامسي، موظفة من دبي، إلى شيف خبير، واصفة أطباقها بأنها «تنافس أكلات المطاعم، وهو ما لم أكن لأكتشفه سوى من خلال العزلة المنزلية»، كما أنها اكتشفت الكثير من مميزات وإيجابيات الهدوء المنزلي والجلوس فيه، و«أنا أجد الآن بين هذه الجدران مأمني وجنتي الصغيرة، كما أنني اكتشفت أنني قادرة وبجدارة أن أجدد من ذاتي وروح المنزل، ولست بحاجة إلى الخروج لتحقيق ذلك».

الصفات الجميلة

فاطمة أحمد، موظفة من الشارقة، قالت إن أكثر ما تغير في حياتها خلال هذه الفترة «تقربنا أنا وزوجي من بعضنا بعضاً، حيث بدأ كل منا باكتشاف الآخر، واستطعنا التعرف إلى الآخر بشكل أكثر جمالاً»، مشيرة إلى أن مشاعر الحب تجاه زوجها لطالما كانت موجودة «إلا أن الأمر اختلف الآن، فهناك الكثير من الصفات الجميلة فيه التي لم أكن لأكتشفها سوى من خلال قضاء الوقت الطويل معاً، وهو ما حققته العزلة المنزلية».

نعمة المنزل

منى الدفالي، موظفة من دبي، رأت أن فترة العزلة المنزلية جعلتها تستشعر الجمال في كل شيء «حتى في تلك المسؤوليات اليومية التي كنا لا نقدرها سابقاً، وكانت بالنسبة لنا من المُسلّمات، كالحرية، والوظيفة، والأهل، إضافة إلى نعمة المنزل وأمانه، فقد كنت سابقاً أقضي مجمل وقتي خارجه، أما الآن فالأمر مختلف تماماً، وهناك المزيد من الألفة والتعاضد بيننا كأفراد أسرة، وهناك متعة في كل شيء نفعله مع بعضنا بعضاً، سواء الطبخ، أو اللعب، أو حتى تنظيف المنزل».

الكتاب الأول

رحاب خلف، موظفة من الشارقة، قالت إنها إلى جانب الشعور بقيمة الأسرة، والحرية، والصحة، والأمان، واكتشاف مواهب الطبخ الدفينة، وتقربها هي وزوجها من بعضهما «استطعت خلال هذه الفترة أيضاً الانتهاء من كتابة أول رواية لي، وهو الحلم الذي لطالما كنت أرغب في تحقيقه، والذي بدأت به منذ أكثر من ستة أشهر، إلا أنني استطعت بسبب الوقت الطويل الذي حظينا به داخل المنزل، من إتمامه، وهذا أكثر ما استفدت منه خلال هذه الفترة».

الحياة لا تتوقف

اكتشفت ليلى العوضي، موظفة من أبوظبي، أن هناك الكثير من الأمور «التي كنا نعتبرها مهمة، إلا أننا اكتشفنا أنها ثانوية، فالحياة لا تتوقف على مراكز التجميل، والأسواق، وهناك الكثير مما يمكننا أن نقوم به بأنفسنا دون الحاجة إلى الآخرين، كما أن أكثر ما تعلمه أبنائي هو الصبر، والمشاركة، والإحساس بالمسؤولية تجاه الدولة، واحترام قوانينها وقراراتها»، مشيرة إلى أن العزلة المنزلية «جعلتنا نشعر بأهمية وجمال الحياة، وما كنا نعيشه من رفاهية وصخب جميل سابقاً».


قيم عادت لمكانتها الحقيقية

قال خبير التنمية البشرية حمد الجابري، إن هناك العديد من القيم التي عزّزت من أهميتها العزلة المنزلية، وأعادت لها مكانتها الحقيقية وهي:

■قيمة التواصل الأسري: والتي غالباً ما كنا نميل إلى تأجيلها وتهميشها.

■ قيمة الوقت: حيث استشعرنا مدى استنزافنا لأوقاتنا في غير المفيد.

■ قيمة الصحة: وهو ما عزّزته كثرة الأخبار حول «كورونا المستجد» وأعراضه، ما جعلنا أكثر حرصاً.

■ قيمة المال: اكتشفنا أننا كنا نهدر الأموال سابقاً في أشياء لا قيمة أو حاجة لها.

■ قيمة الاعتماد على النفس: الكثير من الأمور التي يمكننا تعلمها وإتقانها ولا حاجة لنا بأن نطلبها من الآخرين.

■ قيمة الوظيفة: سواء من حيث الإنجاز، أو استشعارنا لأجواء العمل واللحظات التي كنا نقضيها مع الزملاء.

فاطمة راشد:

«اكتشفت نعمة وجمال عائلتي وزوجي وأصبحت سعيدة بما نحن عليه الآن».

منى الدفالي:

«هناك متعة في كل شيء نفعله مع بعضنا: الطبخ، أو اللعب، أو حتى تنظيف المنزل».

مريم الشامسي:

«قادرة أن أجدد من ذاتي وروح المنزل، ولست بحاجة إلى الخروج لتحقيق ذلك».

رحاب خلف:

«الشعور بقيمة الأسرة، والحرية، والصحة، والأمان، واكتشاف مواهب الطبخ الدفينة».

فاطمة أحمد:

«تقربنا أنا وزوجي من بعضنا، واستطعنا التعرف إلى الآخر بشكل أكثر جمالاً».

ليلى العوضي:

«الحياة لا تتوقف على مراكز التجميل، والأسواق، فهناك الكثير مما يمكننا أن نقوم به».

العزلة عزّزت لدى الأفراد قيماً مهمة كانت غائبة عنهم.

طباعة