أسر إماراتية وجدت فيها حلاً لكسر العزلة وصعوبات التواصل

«الاتصال المرئي».. تجمعات ولقاءات اجتماعية تكسر الملل

صورة

مع أهمية الالتزام بالعزل المنزلي في الفترة الحالية، وانتشار التعليمات الصحية المعززة لأهمية التباعد الاجتماعي، وصدور قرارات لاعتماد «قانون الأمراض السارية»، يلجأ الكثير من الأسر إلى اعتماد الوسائل التقنية للتواصل، والتجمع عبر برامج الاتصال المرئي، كما يجدها البعض الآخر وسيلة بديلة للقاء الأصدقاء، وكسر حاجز العزلة النفسي، ووجدت أسر إماراتية في هذه التطبيقات حلاً للتواصل وكسر العزلة التي فرضتها الظروف الراهنة.

تقول الطبيبة النفسية الدكتورة باولا دورلوفسكي، إن «القلق في مثل هذه الفترة هو رد فعل طبيعي تجاه الضغط النفسي الذي تسبب فيه انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والاضطرار لتطبيق التباعد الاجتماعي».

وذكرت الدكتورة دورلوفسكي على موقع «مين لاين توداي»، أن التباعد الاجتماعي يعني «تفادي الخروج في الأماكن العامة والجلوس في المنزل وتفادي التجمعات، كما أن توقف المدارس، والجامعات، ودور العبادة، والأعمال، يعني توقف التفاعل الشخصي بين الأفراد خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يسبب ارتفاع حالة القلق، والخوف، والاكتئاب، والوحدة».

تجمع افتراضي

غالباً ما يكون التجمع الأسبوعي الموافق ليوم الجمعة بين أفراد الأسرة الواحدة روتيناً رئيساً في مجتمع دولة الإمارات، إلا أن البعض اختار أن يطبق هذا التجمع بشكل افتراضي اعتماداً على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق فكرة الاتصال المرئي، تقول وفاء الصياح، «التجمع في منزل والدي يوم الجمعة هو روتين أسبوعي ضروري، حيث يجتمع جميع أفراد الأسرة من أخوات وإخوة وأحفاد في منزل واحد».

وأضافت الصياح أنها وبقية أفراد الأسرة «واتباعاً للتعليمات وحرصاً منا على تفادي انتشار الفيروس، ونقله بين أفراد الأسرة، فقد فضلنا التجمع عبر أحد تطبيقات الاتصال المرئي، وكانت التجربة إيجابية إلى حد كبير»، موضحة أن جميع أفراد الأسرة كانوا مجتمعين ويتبادلون أطراف الحديث ويرون بعضهم بعضاً، كلٌ في منزله، «وكانت الفكرة مريحة حيث أعتقد أنها تخفف علينا عبء العزلة التي اخترنا اعتمادها للمساهمة في الحد من انتشار الفيروس».

مناسبات اجتماعية

فاطمة راشد آل طه، طوّرت فكرة الاتصال المرئي إلى شيء أكثر مرحاً ومتعة، حيث غالباً ما اعتادت إقامة عزائم وتجمعات أسبوعية لصديقاتها، «إلا أن الأمر الآن اختلف تماماً، حيث حولت هذا التجمع بشكل كامل على منصات التواصل المرئي.. حيث أحرص على إعداد المكان بشكل جميل، كما أنني أقوم بتوصيل أطباقي وحلوياتي المفضلة إلى منازل صديقاتي، ونقوم بالتجمع في الوقت نفسه عبر أحد برامج الاتصال المرئي، من خلال تكوين مجموعة واحدة في البرنامج»، موضحة أن الأمر ممتع نوعاً ما، وأنه «بديل مؤقت لابد منه، خصوصاً للسيدات اللاتي اعتدن اللقاء والتجمع بشكل شبه يومي»، ما يجعل العزلة المنزلية صعبة عليهن.

توثيق يومي

شما الشامسي، اختارت أن تحول فكرة الاتصال المرئي بصديقاتها وأسرتها إلى توثيق ليومياتها في المطبخ ومع أبنائها، مشيرة إلى أنها «خصوصاً قبل شهر رمضان، غالباً ما نقوم بتجربة وصفات مختلفة وجديدة، بين الحلويات والمشروبات والأطباق الجديدة غير المعتادة، والتي غالباً ما أخبر بها صديقاتي أثناء تجمعاتنا، إلا أنني أجد في فكرة الاتصال المرئي وسيلة أسهل وأكثر عملية في نقل وصفاتي بشكل مباشر لصديقاتي»، مبينة أنها في الوقت ذاته «طريقة إيجابية لقضاء الوقت في العزل المنزلي بطريقة مسلية وتكسر الملل».

وتنصح الدكتورة دورلوفسكي خلال هذه الفترة التي تزيد فيها فترات قضاء الوقت في المنزل بحرص الأفراد على صحتهم النفسية والعاطفية، بقدر الإمكان، مبينة أن هناك مجموعة من النصائح المفيدة لتحقيق ذلك:

1 راقب وحلل مشاعرك بطريقة بعيدة عن الحكم المسبق، وتعين هذه التقنية على مساعدة المرء على تهدئة المشاعر القوية والتفكير بطريقة أكثر منطقية، والتصرف بمهارة أكثر.

2 وضع خطة للتخفيف من التوتر، التي يمكن أن تتمثل في الكثير من الطرق، والتي يمكن أن تتضمن الاستمتاع بحمام دافئ ومهدئ للأعصاب، أو مشاهدة فيلم فكاهي، أو اختيار ألعاب مسلية، أو ممارسة الرياضة.

3 على الرغم من أهمية متابعة الأخبار والأحداث في الفترة الحالية، إلا أنها ممكن أن تزيد من الضغط النفسي على الفرد، ما يعني أهمية أخد فترات استراحة من الأخبار المحلية والعالمية، فالتعرض للأخبار طوال الوقت وطوال أيام الأسبوع، يمكن أن يتحوّل إلى مؤثر سلبي على الصحة النفسية، حيث تبين الدراسات بحسب دورلوفسكي بأن التعرض المستمر ولفترات طويلة للأسباب المثيرة للتوتر، قد يسبب أعراضاً فيزيائية مثل الصداع، ومشكلات المعدة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، ومشكلات في النوم.

4 اعتنِ بجسدك، فمن المهم تناول الأكل الصحي، وتحضير وجبات متكاملة ومتوازنة، وممارسة الرياضة بشكل روتيني ومنتظم، مع الحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتفادي تناول المشروبات والأكلات غير الصحية.


- التجمع الأسبوعي بين أفراد الأسرة الواحدة من الأشياء الرئيسة في مجتمع دولة الإمارات.

- القلق ردّ فعل طبيعي تجاه الضغط النفسي.

طباعة