ورشة نظمتها «الإمارات للآداب»

مؤلفون صغار يصنعون قصصهم

صورة

تجربة إبداعية وتفاعلية فريدة تعتني بالأقلام الصغيرة، طرحتها، أمس، مؤسسة الإمارات للآداب، عبر ورشة «أصوات أجيال المستقبل»، المبادرة التي تحط رحالها في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الإمارات، بدعم من «اليونسكو»، ورعاية الشيخة حصة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم، سفيرة النوايا الحسنة للمبادرة في منطقة الخليج العربي، لتمكين محبي الكتابة من الصغار الموهوبين الذين تراوح أعمارهم بين ثمانية و12 عاماً، من رواية قصصهم والتعبير عن آرائهم وأفكارهم، عبر تشجيعهم على نشر رسالة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ومن ثم تسليط الضوء على أهداف التنمية المستدامة، ومنح الأطفال الحق في التعبير عن آمالهم وأحلامهم وتطلعاتهم، من أجل مستقبل مستدام.

أقيمت الورشة في مدرسة «المواكب الخوانيج» واستقطبت مجموعة من الطلاب من مستويات تعليمية مختلفة وفئات عمرية متقاربة، جاؤوا للاطلاع على أصول ومبادئ وحيثيات كتابة قصص ناجحة، في الوقت الذي بادر المشرف على الورشة، هاكوب ديرتا فيتيان، باستعراض الخطوط العريضة للمبادرة، والمراحل التي تمر بها عملية بناء القصة، ومختلف العناصر المكونة لها من شخصيات وأحداث وبيئات زمانية ومكانية، ومصادر ومرجعيات قصصية مصاحبة لتجربتهم، وذلك عبر تناولات متنوعة تهدف إلى إشراك الأطفال في مختلف هذه المراحل، عبر شروحات تفسيرية وتمارين واختبارات تطبيقية تفاعلية عبّر فيها الأطفال عن حماستهم في التعبير عن أنفسهم، وطرح أفكارهم ومناقشتها على نطاق واسع مع أصدقائهم.

أنشطة وتفاعل

انطلقت الورشة باستعراض مراحل كتابة القصة، عبر أنشطة وتمارين متنوعة، وأهمية تحديد شخصيات القصة التي من المفروض أن تكون طفلاً أو طفلة، منوّهة إلى قيمة تضمن القصة شخصيات ثانوية تسهم في إثراء الأحداث ورفد الحبكة القصصية بالتنوع، مروراً باستعراض شروطها وعلاقتها «بالشخصية الإماراتية» بشكل عام، وذلك على اعتبار انحدارها من دولة الإمارات. لافتة في الوقت نفسه إلى مواصفات الشخصية الواجب إدماجها في القصة عبر اختبارات الأقنعة والوجوه المتباينة، التي قدمها المشرف للأطفال، ليشتركوا في توصيفها في فرق مختلفة، وعبر صفات وإيحاءات متراكمة يسجلونها بالفصحى.

وتناول الجزء الثاني من الورشة أنشطة متنوعة تناولت عدداً من اختبارات قياس ذكاء الأطفال، وقدراتهم المتفاوتة على التعبير والتوصيف واستنباط الأفكار من الصور، ومن ثم تأويلها بشكل إبداعي، كما تعرضت تمارين «وصف أفعال شخصيات القصة» و«بيئة القصة» و«أحداث القصة» إلى امتحانات متنوعة لقياس معلومات الطفل العامة وخياله، عبر تجارب ألعاب مسلية ومقطع فيديو، وتمارين ذهنية مصورة لتوسيع مخيلتهم الإبداعية، وتعليمهم آليات ترجمة بيئة الزمان والمكان، والأحداث، والأهداف الخاصة بقصصهم بشكل تشاركي، التي أسهمت في بث أجواء البهجة والحماسة بين المشاركين.

حماسة وثقة

عبّرت التلميذة الإماراتية حصة لوتاه، عن حماستها بالمشاركة في فعاليات هذه الورشة، التي اعتبرتها بمثابة المفاجأة السارة التي تخدم أحلامها وطموحاتها بنشر قصصها على نطاق واسع، قائلة: «سعيدة جداً لأني تعلمت اليوم بعض مراحل وتقنيات كتابة قصتي وأساسياتها وحتى شخوصها، أما الكتابة فقد سبق لي أن جربتها ولاأزال بالعربية والإنجليزية، إذ أكتب قصصاً للأطفال أستوحيها من خيالي وأنقل فيها توقعاتي من الحاضر الذي أعيش فيه، وأقصد هنا طبعاً التعبير عن أمنياتي وأحلامي في المستقبل»، منوّهة إلى آخر قصصها «مريم وآمنة»، التي كتبتها بالإنجليزية وتنوي ترجمتها إلى العربية، على أن يتكفل والدها بمحاولة نشرها. أما عن خطوة الوصول إلى القائمة النهائية والفوز بالجائزة، فعبّرت حصة عن ثقتها بالنجاح وتحمسها لحصد اللقب، خصوصاً فخرها بالمشاركة في هذه المبادرة».


شغوفة بالمطالعة

عذبة الكندي، كشفت عن تميزها في مادة التعبير: «أنا شغوفة بالمطالعة واقتناء الكتب منذ الصغر، وهذا ما حسّن قدرتي على الكتابة، بالمدرسة وخارجها، كما جذبني إلى تجربة إلقاء الشعر منذ سن التاسعة، والتأهل في مسابقة المدرسة هذا العام»، لافتة إلى أنها استفادت من المعلومات التي تناولتها الورشة في وصف الشخصيات التي تساعد القارئ على معايشة الأحداث وفهمها.

أهداف سامية

أطلقت مبادرة «أصوات أجيال المستقبل» في عام 2014، لتخدم حقوق الأطفال حول العالم في التعلّم والقراءة والكتابة، وذلك عبر سلسلة الكتب التي يؤلفها الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ثمانية و12 عاماً، لأطفال من عمر ست سنوات وما فوق. ويتم تصميم الرسوم ونشر هذه الكتب وتوزيعها على مدارس ومكتبات العالم.

جوائز وتكريمات عالمية

منذ انطلاق البرنامج تم طبع 12 كتاباً، وزعوا على مختلف دول العالم (مجموعة مختصرة من ثماني قصص و11 كتاباً منفرداً)، وتخصص المبادرة للمؤلفين الصغار الفائزين بميداليات وشهادات ذهبية وفضية وبرونزية. أما مؤسسة الإمارات للآداب، فستمنح جوائز «الكتابة الإبداعية» للمؤلفين الأطفال الـ10 الذين يصلون إلى القائمة النهائية.

أقيمت الورشة في «المواكب الخوانيج»، واستقطبت طلاباً من مستويات مختلفة.

المبادرة تحط رحالها في دولة الإمارات، بدعم من «اليونسكو».

طباعة