قصص مؤثرة من حياة أبطال «تحدي القراءة العربي»

    بالفيديو.. 3 أطفال يروون كيف تغلبوا على المعاناة وأعلنوا التحدي على طريقتهم

    صورة

    في كل دورة من دوراته يضيء «تحدي القراءة العربي»، التظاهرة الثقافية والمعرفية الفريدة من نوعها، على مجموعة من القصص الإنسانية التي تبرز لنا دور الكتاب والقراءة في التخفيف من صعوبات الحياة، وكيف يتحول الكتاب في كثير من اللحظات إلى صديق ورفيق وداعم.

     

    مهند المصري، وآيات الحمد، وعمر النور محمد، ثلاثة أطفال، حظيوا بكثير من الاحتفاء والتعاطف من منظمي وجمهور «تحدي القراءة»، حيث كشف تقرير خاص بالاطفال الثلاثة عُرض في الحفل الختامي للدورة الرابعة من «تحدي القراءة العربي»، عن حياتهم القاسية التي لم تمنعهم من محبة الكتاب والتمسك به رغم كل الظروف. فهم رغم ظروف حياتهم القاسية، استطاعوا أن يتمسكوا بالكتاب وأن يحولوه إلى ملجأ ومهرب لهم من صعوبات الحياة وقسوتها.

    مهند المصري.. كثير من الشغف

    حكاية الطالب السوري مهند المصري، تحمل بين ثناياها كثيراً من الشغف بعالم العلم والقراءة، وكثيراً من المعاناة من الظروف الصعبة. يعيش المصري في ظروف قاسية، قادته إلى ترك الوطن والانتقال الى الأردن، وهناك خسر عاماً من دراسته. الشاب الذي يبلغ من العمر 15 عاماً، اضطر إلى العمل لمساعدة عائلته، فوالده لا يعمل، كما أن أخاه الأكبر يعاني ضعفاً شديداً في النظر. عمل المصري في النهار، وسجل في الدروس المسائية، أما اليوم فقد عاد إلى سورية بسبب الظروف المالية الصعبة التي لن تمكن أخي من متابعة دراسته في الأردن.

    وقال مهند المصري لـ«الإمارات اليوم»: «عملت في البداية في بيع الخضراوات، وكنت أجني في اليوم دينارين، وأعطيهم لوالدي كمصروف للعائلة، ثم بعدها اضطررت إلى العمل في مهن أخرى، منها (الدهان)، درست في الأردن بعد أن توقفت لمدة عام، ولكن التعليم مكلف هناك، واضطررنا إلى العودة لسورية ليتمكن أخي الأكبر من دخول الجامعة». وعن مشاركته في «تحدي القراءة»، قال المصري: «سمعت عن المسابقة وشاركت فيها، وتأهلت على مستوى الإقليم، وكنت الأول على مستوى الشمال، فأنا أحب القراءة كونها المكان الوحيد الذي أجد فيه نفسي، وعندما أكون مستاء من ظروف الحياة، أمسك الكتاب وأشعر بأنني دخلت عالماً جديداً فيه كل ما أريده من أحلام وقصص وخيال بلا حدود». ولفت إلى أنه بعد أن ينهي عمله الصباحي وواجباته الدراسية في المساء، يخصص ما تبقى لديه من وقت للقراءة فيه، موضحاً أن القراءة هي منارة الدروب والأمم في طريقها للتحضر، فهي الحجر الأساس لبناء الأمة. واعتبر المصري أن «تحدي القراءة العربي» هو سبيل الأمة العربية كي تتقدم وتتحضر، لأن القراءة فقط هي التي تضمن هذا التقدم. ولفت المصري إلى أن القراءة أضافت له الكثير من الحكم والدروس الصعبة، وتعلم من خلالها الصبر. وقرأ مهند إلى اليوم أكثر من 37 كتاباً في مجالات عدة، منها قصص خيالية وواقعية وروايات وقراءات في السير الذاتية. أما أبرز حكمة تعلمها من القراءة، فهي مقولة قرأها في أحد الكتب وهي «من صبر ظفر»، فقد علقت في ذاكرته، إذ من خلالها يتحدى للوصول إلى كل ما يريد. ويحلم مهند بأن يصبح مهندساً في المستقبل، أو أن يأتي إلى دبي، لاسيما أن حلم المشاركة في «تحدي القراءة» والوصول إلى اللقب لم ينته عند مشاركته الماضية، إذ يبحث عن السُبل التي تمكنه من المشاركة في التحدي.

    آيات: نافذتي إلى العالم

    بسؤال آيات الحمد «أنت من أين؟»، بدأ التقرير الذي عرض خلال الدورة الأخيرة من «تحدي القراءة»، ليكون الجواب مختصراً لكل المعاناة، «أنا من المخيم»، إذ يمكن أن ندرك حجم قسوة حياة من يعيشون خارج الأوطان، أو أنهم لم يعرفوا معنى الأوطان، ولكنهم تسلحوا بالقراءة ليعيشوا حياة أفضل، حيث وصفت آيات القراءة بالقول: «القراءة مصباح مضيء في عتمة هذا الزمان، ونافذتي إلى العالم». تعتبر آيات أن الكتاب سبيلها الى عوالم كثيرة، فحين تشعر بالحزن بسبب طبيعة حياتها، تقرأ كي تشعر بالهدوء، وأشارت إلى أنها قد قرأت خلال مشاركتها في التحدي أكثر من 40 كتاباً. وعن الكتب التي أعجبتها قالت آيات: «كثيرة الكتب التي أعجبتني، منها عن القمر والنجوم، وكليلة ودمنة. وتختم حديثها بدمعة وحرقة في القلب، بأمنية العودة الى وطنها وبيتها.

    عمر محمد.. عدم الاستسلام

    في المقابل، نجد كيف ساعدت القراءة السوداني عمر محمد، على عدم الاستسلام للظروف القاسية والصعبة، فتحدث عن الكتاب، وقال: «الكتاب هو السبيل الوحيد، لذلك فقد رضينا بما كتب، وإن كانت القراءة هي السبيل الوحيد، فحقاً هي السبيل الوحيد». ونوه بأن الكتابة التي يتملك الإنسان مهارتها من خلال المطالعة، هي سبيله كي يوصل رسائل الأشخاص حوله إلى كل العالم. القراءة تحمل الذكرى والشجن الداخلي، ولذلك أصبحت إدمانه.

    غصة أهل

    يشعر والدا مهند المصري، بكثير من الحرقة والغصة. ففي التقرير يغص والد مهند المصري وهو يتحدث عنه، ولا يتمكن من النطق إلا بكلمات معدودة، تفيد بأنه يشعر بالحرقة كونه غير قادر على تأمين كل مستلزمات أولاده. أما والدة مهند فتتحدث عن ابنها، وكيف يتحدى الظروف الصعبة كي يستكمل علمه، وكي يصل إلى هدفه في الحياة، من خلال التسلح بالقراءة والعزيمة والإصرار.


    - «تحدي القراءة»

    يضيء علىقصص

    إنسانية تبرز لنا دور

    الكتاب في التخفيف

    من صعوبات الحياة.

    طباعة