بين المحركات العملاقة ومعدات الصيانة تقضي يوميات عملها

المهندسة خولة.. أول إماراتية تفحص أجزاء الطائرات بالأشعة السينية

صورة

بين محركات الطائرات العملاقة ومعدات الصيانة والفحص، تقضي المهندسة الإماراتية خولة الريسي، منذ سنوات، يوميات عملها، محاولة أن تكتشف كل أسرار هذا العالم، ومعرفة تفاصيل كل أجزاء الطائرات، وكيفية التعامل معها باحترافية، بداية من بعض أنواع «إيرباص» و«بوينغ»، وصولاً إلى الهيليكوبتر، وغيرها من الطائرات العسكرية.

نجحت خولة، مهندسة الصيانة بإدارة طيران شرطة أبوظبي، في أن تصبح أول إماراتية تحصل على شهادة المستوى الثالث للفحص غير المدمر لأجزاء الطائرات بالأشعة السينية والموجات فوق الصوتية، معربة في حوارها مع «الإمارات اليوم» عن سعادتها بدخولها هذا الميدان المختلف.

وأضافت عن رحلتها التي تمتد لسنوات مع فحص الطائرات المدنية وصيانة الطائرات العسكرية: «لقد نجحت في أن أكون من أوائل الإماراتيات اللاتي تمكنّ من اقتحام هذا العالم، بعدما حصلت على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، ثم اتجهت في عام 2010 للعمل بشركة ستراتا للتصنيع، المتخصصة بصناعة مكونات هياكل الطائرات في مدينة العين».

عشق

نجحت خولة في إنهاء الامتحانات المؤهلة للمستوى الثالث لهذا الفحص، والتي أجرتها في شركة (AIT) البريطانية، وهي من أرقى الشركات المتخصصة عالمياً في منح هذه الشهادة، والحاصلة على اعتماد كل من منظمة سلامة الطيران الأوروبية وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية.

وبعد شهر من التحاقها بـ«ستراتا»، ابتعثت في برنامج تدريبي إلى شركة «ألينيا ايرماكي» الإيطالية للتدرب على الفحص غير المدمر لأجزاء الطائرات، لتصبح في عام 2011 مهندسة متخصصة في هذا النوع من الفحوص.

وقالت خولة، التي ترى أن في عملها الفروق بين الجنسين مجرد حواجز نفسية: «عشقت عالم الطائرات، ومع كل يوم يمر عليّ يزداد شغفي ليتولد بداخلي تحدٍّ كبير لأتعمق أكثر في هذا المجال واكتشاف كل أسراره، واكتساب المزيد من المهارات، التي جعلتني أتعرّف الى كل أجزاء الطائرة، وامتلاك مهارات التعامل مع حالات الطوارئ باحترافية».

التجربة الأولى

وتعترف خولة بأن تجربتها الأولى مع الطائرات، لم تخلُ من مشاعر تردد: «فالمهمة كانت حافلة بالتحديات، وبمرور الوقت، سرعان ما تغلبت على الخوف لتحل محله رغبة حقيقية في التعمق أكثر في هذه المهنة، واكتشاف كل جوانبها وأسرارها».

إصرار خولة على التميز في مجال كان مقصوراً على أجانب جعلها تقدم على الالتحاق به بثبات، واجتياز كل التدريبات اللازمة لتأهيلها للتعامل مع الطائرات باحترافية، مؤكدة أن «اقتحامها لهذا العالم انعكس على شخصيتها وجعلها لا تلقي للصعوبات بالاً، فأصبح الصبر والتركيز وسرعة البديهة منهجها في كل تعاملاتها اليومية، واتخذت من التفكير التحليلي أسلوباً في التعامل مع كل المشكلات التي تواجهها في العمل وخارجه».

تطور دائم

عشق خولة لهذا العالم، جعلها تتخطى عقبات لم تقف حائلاً أمام تحقيق أحلامها، على حد تعبيرها: «من يعمل في هذا الحقل يدرك أن طريق التحديات طويل، ويكمن التحدي الحقيقي في أن الدراسة لا تتوقف بتحصيل الدرجة الجامعية، فالبحث يجب أن يكون مستمراً في هذا المجال خلال ممارسة المهنة، خصوصاً أن صناعة الطيران في تطور دائم، وهناك العديد من الطائرات الحديثة التي يشهدها العالم يومياً، ما يفرض علينا ضرورة الاطلاع على كل ما هو جديد من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية المتخصصة، والانضمام إلى ورش العمل المختصة التي تزيد من كفاءة وخبرة العاملين بهذا المجال».

وتابعت خولة: «الشعور بالمسؤولية تجاه وطني، كوني واحدة من أوائل المواطنين الذين يعملون في هذا المجال، جعلني أدرك من أول يوم عمل حجم المهمة التي اخترتها، فجعلت من إتقاني وإجادتي للمهام التي تسند إليّ المرآة التي تعكس للعالم كله قدرة المرأة الإماراتية على العطاء والتميز والتفوق».

نظرة تقدير

وأكملت المهندسة الإماراتية: «لقد وجدت تشجيعاً كبيراً من قبل زملائي ممن يعملون معي، سواء بالشركة الأولى أو حالياً، فالنظرة تغيّرت، وقيادتنا تؤمن بدور المرأة في تحريك عجلة التنمية، وسعادتي تتضاعف عندما أشعر أنني نجحت في مهمتي، وعشقي لعملي يجعلني أفكر فيه خارج أوقات العمل الرسمية».

واستطردت «منذ بدايتي وحتى الآن لم أشعر يوماً بالإجهاد، فإيماني بأن عملي رسالة مجتمعية مهمة يدفعني لإنجازه على أكمل وجه، وتزيدني حماسة نظرات الفخر والتقدير التي أراها في كل من يتعامل معي، لنثبت وكل بنات بلادي في مختلف المجالات أن المرأة الاماراتية تملك كل المهارات التي تؤهلها للعمل الميداني بكل ما يحمله من صعاب وتحديات».

رسالة لبنات جيلها

في احتفالات الإمارات بيوم المرأة الإماراتية، الذي يصادف 28 أغسطس، دعت خولة الريسي بنات جيلها للحاق بها، في عالم صيانة الطائرات، والتحليق في كل مجالات العمل الميداني، معتبرة أن خدمة الوطن وردّ الجميل أمانة في أعناق كل أبناء الإمارات، إناثاً وذكوراً.

وتمنت أن تكون تجربتها ملهمة لبنات من جيلها، وتشجعهن على طرق أبواب عمل جديدة، دون تردد.

من «بوينغ» إلى الهيليكوبتر

تعد طائرة إيرباص وبوينغ وa380 وطائرة 787، أهم الأنواع التي تعاملت معها المهندسة خولة الريسي خلال رحلة عملها في عالم فحص الطيران بـ«سيراتا»، أما في مجال الصيانة فاستطاعت أن تجيد التعامل مع طائرة الهيليكوبتر الجوستك وطائرة البيل 412.

طباعة