يتحوّل فيه الطفل إلى بطل من أبطال العصور القديمة أو جزء من لوحة فنية شهيرة

«مغامرة الأزياء» في «لوفر أبوظبي».. يُطلق العنان للخيال

صورة

استلهاماً لتاريخ الأزياء في حضارات العالم، أطلق متحف الأطفال في «اللوفر أبوظبي» «مغامرة الأزياء»، الذي يمثل المعرض الثالث في سلسلة المعارض السنوية التي ينظمها المتحف، ليقدم للأطفال من عمر أربع إلى 10 سنوات تجربة فريدة يتحول فيها إلى بطل من أبطال العصور القديمة في حضارات مختلفة، أو جزء من لوحات فنية شهيرة.

وتعتمد فكرة «مغامرة الأزياء»، الذي افتتحته وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، نورة الكعبي، ورئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، على أسلوب تفاعلي يقوم من خلاله الطفل باكتشاف الأزياء التي اعتمدها الفنانون في تصميم أزياء شخصياتهم بقطعهم الفنية المعروضة في قاعات عرض المتحف، والتفكير في رمزية تلك الأزياء، فعلى مرّ التاريخ اختار الفنانون بدقة الأزياء والحُلي التي سترتديها الشخصيات في أعمالهم الفنية، مثل ربطة العنق التي ميّزت جان أوغست دومينيك آنغر، والتي تلتف حول العنق لتصل إلى الذقن، أو رداء الكيمونو الذي يميّز أعمال أوتاغاوا هيروشيغه وغيرهما، فالأنماط والألوان والأقمشة والأنسجة تعطي المشاهد لمحة عن زمن العمل الفني، والطبقة الاجتماعية، والسياق السياسي وللشخصيات.

وتتضمن المغامرة ست مراحل متكاملة، مصممة خصيصاً لإطلاق العنان لمخيلات الأطفال، وإثراء فضولهم وتعزيز حبهم للتعلّم وحسهم النقدي، وتبدأ هذه المراحل بابتكار الأطفال شخصية خيالية (أفاتار) تشبههم، وسترافقهم في رحلتهم خلال العديد من محطات الوسائط المتعددة. كما يجمع الأطفال النقاط من خلال سوار يسجّل عدد النقاط التي حازوها نتيجة تفاعلهم مع العديد من الشخصيات البارزة المصوّرة في القطع الفنيّة المعروضة بالمتحف، كما يجب عليهم في كل مرحلة تحقيق مهمة محددة تقوم على العثور على ملابس أو حلي من خلال مجموعة من التحديات التي تتنوّع ما بين ألعاب المطابقة بين الصور والتركيب، أو معرفة الفرق بين الصور، وفي ختام هذه المراحل ينتقل الأطفال لمتابعة مغامرتهم في الطابق الأول من متحف الأطفال، حيث يجدون ملابس مطابقة لتلك التي اكتشفوها في القطع الفنية، ليتمكنوا من الاطلاع على سبب اختيار الفنان لها.

معرض فريد

وقالت رئيسة وحدة التواصل الأكاديمي والمجتمعي في المتحف، علياء الشامسي، لـ«الإمارات اليوم»، عقب الجولة الإعلامية في المتحف، إن متحف الأطفال يقيم معرضاً سنوياً، وهو ما يجيء في هذا العام تحت عنوان «مغامرة الأزياء»، ويستمر حتى نهاية مايو 2020، مشيرة إلى أن المعرض هذا العام فريد من نوعه، لاعتماده على الطابع التفاعلي وعلى التعليم من خلال اللعب بشكل كبير، حيث يمرّ الطفل بمراحل مختلفة يصبح فيها جزءاً من اللوحات الفنية، وهي لوحات أصلية من مقتنيات المتحف.

وأضافت: «نحاول أن نربط كل فعاليات (اللوفر أبوظبي) بقصة الإنسانية والعوامل المشتركة التي تجمع حضارات العالم على مرّ التاريخ، وفي الوقت نفسه بات من الضروري في الوقت الحالي أن نتماشى مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم لنعطيهم جرعة تعليمية ومعرفية في صيغة تفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة، وهو أمر ضروري للطفل ولتنمية فكره وذكائه العاطفي»، لافتة إلى أن متحف الأطفال يجب أن يتماشى مع تكوين هذه الفئة العمرية، ويخاطب خيال الطفل ليقدم له المعلومة في إطار من اللعب والأنشطة الهادفة والممتعة، بدلاً من أن يحدد نشاط الطفل ويحيطه بتعليمات ممنوع اللمس أو اللعب.

اهتمام بذوي الهمم

وأشارت الشامسي إلى أن المتحف يهتم باستقطاب الأطفال من أصحاب الهمم، وتوفير وسائل المعرفة واللعب لهم، حيث يستقبل زيارات أسبوعية من أبوظبي والظفرة والعين، عبر التعاون مع مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، ويتم تنظيم جولات في المتحف للأطفال برفقة مدرسين ومشرفين متخصصين من المؤسسة أو المركز الذي يدرسون فيه.

وأضافت أن متحف الأطفال يُعِدّ جولة خاصة لأصحاب الهمم، تحمل عنوان «بحواسي أكتشف»، وتقوم على توظيف مختلف الحواس للتفاعل مع الأنشطة المختلفة، كما تتوافر به لغة الإشارة ولغة برايل، والمتحف بشكل عام مهيأ لذوي الهمم بمختلف التسهيلات، وتابعت: «يتلقى المشرفون في المتحف تدريباً سنوياً على التعامل مع أصحاب الهمم، لكن نعتمد بشكل أساسي على التعاون مع المشرفين المتخصصين في المراكز الخاصة بأصحاب الهمم، لتصميم ورش عمل وزيارات تناسب هؤلاء الأطفال».

مبادرات تعليمية

من جهته، أشار رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، إلى أن متحف الأطفال في «اللوفر أبوظبي» هو خير مثال على الجهود التي يتم بذلها لإلهام عقول الصغار، من خلال تعزيز قدراتهم الإبداعية وتفكيرهم النقدي، وفهمهم للعالم الذي يعيشون فيه، وأضاف: «إدراكاً منا لدور التعليم وبناء المعرفة في إنشاء أجيال من قادة المستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة، نفخر بالمبادرات التي نطلقها في مجال التعليم الثقافي، التي يتوسّع نطاقها يوماً بعد يوم».

في السياق، اعتبر مدير متحف اللوفر أبوظبي، مانويل راباتيه، أن متحف الأطفال في اللوفر أبوظبي بات أشبه بمركز ثقافي مهم للفنون في المنطقة، فهو يقدّم منصة لاختبار أفكار جديدة يمكن للمتاحف أن تقدمها للعائلات والأطفال لإثراء فضولهم، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتوفير محتوى يُحاكي اهتمامات الزوار الصغار، «ويُمكن القول هنا إن مغامرة الأزياء هي أكثر برنامج مبتكر عمل عليه المتحف، فهو يجمع ما بين التعليم الرقمي والتعليم التقليدي لابتكار تجربة استثنائية».

وقالت مديرة إدارة التعليم والتواصل الثقافي في المتحف، كاثرين مونلوي فيليسيته: «فيما تُغلق المدارس أبوابها خلال فصل الصيف، يُقدّم اللوفر أبوظبي مساحة آمنة للتعلّم المستمر والترفيه، فبرامجنا تشمل ورش العمل والفعاليات والمعارض للعائلات والأطفال من جميع الأعمار، أما برنامجنا الجديد، بعنوان مغامرة الأزياء، فهو يجمع ما بين اللعب الهادف والخيال، وذلك من خلال سلسلة من النشاطات التي تشجع الزوار الصغار على اكتشاف كيفية تصوير الملابس والأزياء في بعض القطع الفنيّة الاستثنائية، ليُدركوا كيف عاشت الثقافات المختلفة عبر العصور، وهم يستمتعون بنشاطات داخلية مليئة بالمرح والتفاعل».


ركن للصغار

خصص المتحف للأطفال دون ثلاثة أعوام مساحة تضم ألعاب تركيب بسيطة، تقوم على استخدام التماثيل والدمى. إلى جانب ذلك يشمل متحف الأطفال الجديد ركناً خاصاً بالمطالعة، مُطلاً على المساحة الرائعة المفتوحة تحت القبة، ويضم أكثر من 600 كتاب ودفتر للتلوين ليستمتع الأطفال بوقتهم. كما يقدم المتحف في إطار برنامجه الثقافي السنوي، مجموعة من النشاطات التي تسمح للزوار باكتشاف مجموعته الفنية ومعارضه العالمية وهندسته المعمارية من منظور جديد. وتشمل هذه الأنشطة جولات إرشادية وورش عمل ومحاضرات، وجلسات حوارية وعروض أفلام ونهايات أسبوع عائلية.

مانويل راباتيه: «مغامرة الأزياء أكثر برنامج مبتكر عمل عليه المتحف، فهو يجمع ما بين التعليمين الرقمي والتقليدي».

طباعة