سعودية تُطوّع خامات الطبيعة لخدمة الفن

زهرة الغامدي: أعمالي تحمل رسائل لحماية الأرض

الغامدي: نعيش ونستمتع بعطاء الأرض لكن هل من أحد سأل نفسه ماذا تحتاج الأرض منا؟ تصوير:أحمد عرديتي

تطوع الفنانة السعودية زهرة الغامدي خامات الطبيعة في أعمالها الفنية، لتوجه من خلالها رسائل هدفها حماية الأرض. هذا الارتباط القوي بين الفنانة والكرة الأرضية جعل غالبية أعمالها تنطلق من الشكل الدائري، كما أن وجود الوسائط الأساسية المستخدمة من الطبيعة جعل مجسماتها أشبه بدعوة صريحة الى إعادة استكشاف هذه الخامات من جديد. تصيغ الغامدي رؤيتها الفنية من منطلق مشاعرها وأحاسيسها، وعلى هامش مشاركتها في معرض «ماديات مستعارة» في مركز جميل للفنون بدبي، تحدثت الغامدي لـ«الإمارات اليوم» عن عملها الأخير الذي شاركت به، وهذا الارتباط مع الأرض، بالإضافة الى حال الفن في السعودية في الآونة الأخيرة.

العمل الأخير الذي نفذته الغامدي وشاركت به في مركز جميل للفنون في دبي، حمل عنوان «مايسيليوم يتسارع»، ويرصد هذا العمل الذاكرة والتاريخ من خلال التركيب والعمارة، كما يبدو كأنه يتشكل من كائنات عضوية، فإما يتلقاها المشاهد كشيء مؤذ يجعله يتوقف أمام الأرض ويحترمها أكثر، أو العكس يتلقاها كما لو أنها طفيليات تنمو لتحمي الارض. وشددت الغامدي على أن العمل صمم خصيصاً لمركز جميل للفنون، وحمل أشكالاً مختلفة من الجلد الذي خضع لمعالجة تبدأ من القص والحرق والغلي وتشكيله، وحشوه، لجعل هذه الاشكال تبدو كأنها كائنات حية، ثم ألصقت الأشكال على الجدران، وامتدت بها الى خارج الصالة والباحة الخارجية للمعرض.

الغامدي لفتت الى أن هذا العمل، كما غالبية مواضيعها يستعرض معاناة العمارة ومعاناة الأرض، وأردفت بالقول: «نشأت في بيئة في جنوب الباحة وبعدها انتقلت الى جدة، ووجدت ان العمارة التقليدية قد هُجرت من قبل الكثيرين، كما ان الناس ترى هذه العمارة جميلة نظراً لتصميمها المغاير، بينما في الواقع كانت نظرتي لهذه العمارة مختلفة، فكنت أجدها تبكي وتصرخ، كونها ثابتة ولم تتبدل عبر السنوات، فالناس تغيروا وهجروها وأطفأوا نورها، وهذا ما جعلني أعمل عليها بشكل دائم».

هذه العلاقة مع المباني القديمة هي التي بلورت الكثير من اعمال الغامدي، وأكدت أن هذه العلاقة هي التي دفعتها لمحاكاة الأشياء الجامدة من ناحية شاعرية، فركزت على الأرض ومعاناتها، «لأنه بالعودة الى الواقع والحياة، نجد أننا نعيش ونستمتع بعطاء الأرض وخيراتها، ولكن هل من أحد سأل نفسه ماذا تحتاج الأرض منا؟ فهل تم الوقوف على ظاهرة التلوث وما تفعله بالأرض، أو الحروب وأثرها، أو التصحر وقطع الأشجار، وجفاف المياه، فالأرض تحتاج هذا الاهتمام». وأكدت الغامدي ان البشر لا يعطون الأرض، ولهذا تحرص على إيصال رسالة بسيطة ترتبط بالأرض من معرض لآخر، فهي تعبر في كل عمل عن هذه المشكلات.

ونوهت الغامدي بأنها ترجمت هاجس الأرض في معظم أعمالها الفنية، ففي معرض سابق في لندن، قدمت عملاً يعبر عن خلايا الأرض، وهو عبارة عن بوليستر مغموس بالتراب وعلقته على الجدران، موضحة أنها أحبت أن تقارب مفهوم الخلايا التي يراها الناس تحت المجهر الى الخلايا من التراب تحت عيونهم، كما انها قدمت عملاً في الشارقة يتكلم عن الأرض كقرص الشمس.

وتستخدم الغامدي الخامات المختلفة في أعمالها الفنية، مشيرة إلى أنها تحب الخامات المتعلقة بالطبيعة ومنها الأحجار والتراب، وقد استخدمت البوليستر في الفترة الأخيرة، كوسيط معالج يتماسك فيه التراب، كما أنها قدمت مجموعة من الأعمال التي تعرض في الهواء الطلق كي تكون جزءاً من الطبيعة والمكان.

أما عن وضع الفن في السعودية، فقالت الغامدي: «هناك نقلة ثورية في مجال الفنون في السنوات الثلاث الأخيرة، فالحكومة والمؤسسات الفنية والصالات كلها تدعم الفنانين، كما ان العرض في مركز جميل للفنون كان أمنية بالنسبة لي، وقد تحقق حلمي بوجود عمل لي في هذا المعرض، وأعتبره إضافة لي على الصعيد الفني». وأشارت الفنانة السعودية الى تطور حركة الاقتناء في السعودية، حيث أقيم منذ شهرين أول مزاد فني علني في السعودية، و«كل هذه الحركة الفنية تثبت وجود النقلة على المستوى الحكومي وحتى المؤسسات».

أما في ما يتعلق باشتغال الفنانين، فأشارت الى وجود التنافس لتقديم طروحات جديدة، وهذا انعكس على المواضيع التي باتت تقدم بقوة حتى في مجال التدريس وتلقين طلاب الفنون.

وعن الفن النسوي في السعودية، قالت الغامدي: «حال الفنانات في السعودية في ازدهار، فعددهن يتزايد، كما ان هناك حركة للصالونات الثقافية التي تناقش قضايا الفن، والتي لم تعد تشهد الفصل بين الرجال والنساء، فبات التواصل مشتركاً، وحتى المعارض التي كانت تعرض للرجال أكثر من النساء باتت توازن كثيراً بين المرأة والرجل». وأكدت أنها من خلال تجربتها ترى ان الفنانات السعوديات بتن يعرضن في لندن وسويسرا وإيطاليا، وهذا يثبت تقدمهن.

وحول وجود محاذير في الطرح الفني لدى الفنانات، أكدت الغامدي أنها ترى انه «على كل فنان أن يتمتع بالتغذية البصرية التي تميزه، ولكن في الوقت نفسه يجب أن تكون لديه حدود في التقديم، والحد ينبع من الشخصية، فليس مهماً أن يكون هناك تبعية للغرب لمجرد التقليد والتغريب دون ان يعبر المرء عن هويته، فالأساس في العمل الفني هو ما يعكسه من شخصيته، فالعمل الذي له أشباه في الساحة الفنية يفقد قيمته».


سيرة فنية

حصلت الفنانة زهرة الغامدي على درجة الماجستير والدكتوراه في التصميم والفنون البصرية في لندن. والى جانب عملها في الفن وتقديم الأعمال، تعمل في حقل التدريس في مجال الفن الحرفي في جامعة جدة. تقوم أعمال الفنانة السعودية على خامات ترتبط بالطبيعة من أحجار وتراب وجلود وغيرها. وقدمت العديد من المعارض الفنية في السعودية وخارجها، ومن أبرز مشاركاتها الأخيرة مشاركتها في مهرجان البندقية للفنون في إيطاليا.

وترى الغامدي أن «هناك نقلة ثورية في مجال الفنون في السعودية في السنوات الثلاث الأخيرة».

أستعرض معاناة العمارة والأرض وأحاكي الأشياء الجامدة بشاعرية.

العمارة التقليدية هُجرت من قبل الكثيرين، وأجدها تبكي وتصرخ.

طباعة