استكشاف ثقافات الشعوب من حِرفها ومأكولاتها ومنسوجاتها

القرية العالمية.. روح الإمارات في التسامح والانفتاح

صورة

بعد ستة أشهر من المرح والبهجة والاستكشاف، سيسدل الستار عن الموسم 23 من القرية العالمية في 13 أبريل، ليس ليودعها الزوار، بل ليكونوا على موعد جديد معها في العام المقبل، مع طيف واسع من ثقافات الشعوب والبلدان المختلفة، التي لطالما حرصت القرية على تقديمها منذ تأسيسها، فقد جسّدت منذ 23 عاماً روح الإمارات في التسامح والانفتاح، وتقديم كل ما هو جديد.

هذا العالم المصغّر على هيئة أجنحة وأكشاك ليس إلا نموذجاً مصغّراً عن بلدان كثيرة بثقافتها وشعوبها، تتجاور جنباً إلى جنب في القرية العالمية، لتبرز خصوصيتها وتقدم ما يجسّد روحها، فتكون أشبه برحلة استكشافية لكل بلد من البلدان المشاركة عبر مصنوعاتها ومأكولاتها وملبسها.

الفنانة التايلاندية بو وي، ترسم على المظلات والمراوح اليدوية المصنوعة من البامبو، لتجسّد فناً ارتبط كثيراً بثقافة شعبها وبلدها. وقالت عن هذا الفن وعن وجودها: «هذه المظلات تصنع من الورق والبامبو، ويتم الرسم عليها يدوياً، وأحياناً أكتب الأسماء بناءً على طلب الحضور، واستخدم الألوان المائية للرسم عليها، وهذه الحرفة تعدّ من الحرف التقليدية الشعبية في تايلاند». ولفتت إلى أنها تشارك في القرية للسنة الثانية على التوالي، وقد وجدت في المكان فرصة لاستكشاف ثقافات العالم وتعريف الآخر بثقافة بلادي، كما أنه من الجميل الرسم لكثير من الجنسيات ليتعرفوا إلى هذا الجانب من ثقافتنا، موضحة أنها متحمسة للقدوم في السنة المقبلة.

مجموعة من أطقم القهوة المصنوعة يدوياً من النحاس، ومطاحن القهوة والبهارات، يقدمها الحرفي، أديب لاغومجيا، من البوسنة، الذي يزور الإمارات للمشاركة في القرية العالمية فقط. ولفت لاغومجيا إلى أن هذه الأطقم رائجة الاستخدام جداً في البوسنة، وهي من الحرف التقليدية التي

مازالت بعض العائلات تحافظ عليها، فكل ما يعرضه في القرية هو من إنتاج عائلي. وأشار إلى تخوف البعض من مادة النحاس وكيفية تنظيفها، وهذا ما يسعى إلى تقديمه لكل الزبائن، إذ يوضح لهم كيفية تنظيفه بالليمون والإسفنجة، أو من خلال وضع معجون الأسنان على إسفنجة صغيرة. ونوه بأن القرية العالمية تقدم كثيراً من الثقافات والحرف من بلدان كثيرة، إلى جانب العروض الراقصة، وهذا مثير للاهتمام. وروى لاغومجيا حادثة فقدانه في العام الماضي 800 درهم في القرية، حيث قال له أحدهم أن يسأل الشرطة عن المبلغ الذي ضاع منه، وقد أعادوه له، مشيراً إلى أن هذا لا يحدث في كل بقاع العالم.

بينما من جهته يقدم الحرفي لال، تماثيل بوذا المصنوعة من الطين الملون، ولفت إلى أنه يأخذ ما يقارب ستة أشهر من العمل على تحضير مجموعة التماثيل التي يبيعها في القرية العالمية، فهو يشارك منذ سنوات. وأكد أن الجالية الهندية تحرص على الشراء من هذه التماثيل، سواء التي توضع على الطاولات أو التي تعلق، أو حتى التي تأخذ أشكال أواني يمكن وضع الماء فيها والشموع، كنوع من الطقوس الهندية.

من جهته مصطفى غاي، من السنغال في الجناح الإفريقي، لفت إلى أنهم يأتون إلى القرية العالمية منذ أربع سنوات، وذلك لتقديم مجموعة من الإكسسوارات الإفريقية التي تتميز بجمعها بين الأحجار والجلد، إضافة إلى الملابس الإفريقية التقليدية ذات الألوان الكثيرة. ونوّه بأن كل ما يقدمه في الجناح يعكس الثقافة الإفريقية بامتياز، موضحاً أن زيارة القرية عرفته إلى ثقافات جديدة، منها في الجناحين الهندي والباكستاني، الى جانب التركي وغيرها التي كان لا يعرف الكثير عنها، متمنياً أن يعود في السنة المقبلة.

أما محمد شهراب، في الجناح الهندي، الذي يزور القرية للمرة الأولى، ويعرض مجموعة كبيرة من الإكسسوارات التي توضع في المنزل المصنوعة من النحاس، فلفت إلى أن ما يختاره ينتمي بشكل كبير إلى الثقافة الهندية، خصوصاً أن معظمها تصنع يدوياً من النحاس. وأشار إلى أن هذه الزيارة للقرية مشروع فريد على الصعيد الاقتصادي، وللتقارب بين ثقافات العالم.

التركي جيم جريب، يشارك منذ تسع سنوات، ويقدم المصنوعات اليدوية من الإضاءة والتحف المصنوعة من الزجاج والسيراميك، ولفت إلى أن القرية تبدلت عبر هذه السنوات، لكنها مازالت إلى اليوم تحافظ على دورها في جمع الشعوب، وفي كونها صورة مصغرة عن دبي، حيث تعيش أكثر من 200 جنسية في هذه الإمارة.


تجدد دائم

تحرص القرية العالمية على التجدد الدائم من عام إلى آخر، فهي تقدم رواية جديدة في الترفيه والإبهار في كل سنة، وقد تمكنت هذا العام من إبهار الزوار في سوق المأكولات العائمة، حيث تحوّلت القوارب إلى مطاعم خاصة بالمأكولات التايلاندية، وهي كلها أكلات شعبية ترتكز على مفهوم «طعام الشارع»، وتعتمد على الأكلات البحرية، إلى جانب الحلويات التايلاندية.

طباعة