عن رحلة مُتسلق الجبال الحُر أليكس هونولد إلى قمة «إل كابيتان»

مخرجا «فري سولو»: الفيلم أكثر من مجرد وثائقي عن مغامرة خطرة

صورة

كيف يمكن أن تتحول مغامرة خطيرة إلى عمل فني يحبس أنفاس مشاهديه؟ من هذه الفكرة انطلق عمل إليزابيث تشاي فاشارهيلي وجيمي تشين، مخرجي «فري سولو»، الفائز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي، وكذلك جائزة أفضل فيلم وثائقي من جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا).

ويستعرض فيلم «ناشونال جيوغرافيك» مغامرة مُتسلق الجبال الحُر أليكس هونولد، التي سعى خلالها لتحقيق حلم حياته بتسلّق «إل كابيتان» - أشهر منحدر صخري في العالم والذي يبلغ ارتفاعه 3200 قدم، ويقع في متنزه يوسيميتي الوطني بالولايات المتحدة الأميركية - دون استخدام أي حبال أو معدات أمان.

وقالت إليزابيث إن فكرة الفيلم بدأت عندما أخبرها أليكس، الذي تربطها به علاقة صداقة إلى جانب العمل، بخطته لتسلّق «إل كابيتان» تسلقاً حُراً: «وقتها شعرت بأن هذا الحدث لابد أن يتحول إلى فيلم».

بالطريقة التي يستحقها وعن أبرز التحديات التي واجهت فريق عمل الفيلم أثناء التصوير؛ أوضحت أن التحدي الأبرز كان خطورة التسلق، بالإضافة إلى البحث عن الطريقة المُثلى لتصوير اللحظات العاطفية التي تعد ضرورية حتى يصبح «فري سولو» أكثر من مجرد فيلم عن التسلق، بل يتعدى ذلك ليكشف للمشاهد عن لحظات حقيقية لرحلة أليكس إلى قمة «إل كابيتان».

وأضافت إليزابيث: «كان علينا أن نجتهد لتصوير الفيلم بالطريقة التي يستحقها ذلك المغامر، فقد بذل جهداً كبيراً وتدرّب استعداداً لهذا التسلق، ووضع خطوات يجب اتباعها خلال المهمة، والتحدي هنا كان احترام خطوات أليكس، وإخراج لحظاته الحقيقية بطريقة سينمائية في الوقت نفسه، فمثلاً يجب أن يرى المشاهد عيون المغامر قبل التسلق، لأنها ستعكس كل ما يشعر به، فكيف سنفعل ذلك على منحدر صخري؟ هذا كان أحد أصعب التحديات».

ترقب وقلق

من جانبه، أشار جيمي تشين إلى أن فكرة التعاون مع أليكس في عمل فني طالما راودته، مضيفاً: «بعد نجاح فيلمنا (ميرو)، تواصل العديد من شركات الإنتاج معي ومع إليزابيث تشاي لبدء تصوير عمل جديد، ناقشنا أفكاراً عدة، لكن دائماً ما كنت أفكر في عمل مشترك مع أليكس، لكنني كنت متردداً لأنني أعلم أن أي فيلم سيشارك فيه سيتضمن التسلق الحر، وهو أمر ليس سهلاً على الإطلاق».

وتابع «كنت أجد أن تسلق (إل كابيتان) هي الخطوة المنطقية التالية لأليكس بعد كل إنجازاته في رياضة التسلّق، لكنني لم أخبره أبداً بذلك، فنحن أصدقاء منذ سنوات، وإن صارحته بذلك سأضع الفكرة في رأسه؛ ومن ثم سأجعله يفكر في الإقدام على هذ الأمر، لكن في الأخير لم أكن بحاجة إلى أن أخبره، لقد كان قد اتخذ قراره بالفعل».

رغم ذلك لم يُخف تشين قلقه من خوض هذه المغامرة: «عندما علمت أنه سيُقدم على ذلك قلت لنفسي لن أستطيع التعامل مع الأمر، لا يمكنني إخراج مثل هذا الفيلم لأن شيئاً واحداً كان يدور في ذهني وهو تخيّل أليكس يسقط من أعلى المُنحدر، لكن في النهاية ثقتي في قدراته جعلتني أتخذ القرار بأن أُخرج (فري سولو)»، لافتاً إلى أن الفيلم خلق ضغطاً نفسياً كبيراً عليه وعلى فريق العمل، فلم يكن هناك مجال للأخطاء، وكان عليه أن يفكر هو وإليزابيث جيداً قبل أن يتخذا قرار البدء في تنفيذ الفيلم.

سلامة

وأضاف تشين: «الوضع لم يكن سهلاً على الإطلاق، فهناك الكثير من العمل علينا إنجازه ولا مجال لأي خطأ، على سبيل المثال لا يمكنك حتى إسقاط غطاء الكاميرا من مسافة 80 أو 100 أو حتى 1000 قدم فلربما يصطدم بأليكس ويُسقطه، كما عليك الاهتمام بسلامتك الشخصية فأنت أيضاً تتدلى من جدار ضخم في الوقت الذي يجب عليك الحفاظ على معدات التصوير. بالإضافة إلى ذلك كان عليّ التأكد من وجود ما يكفي من الطعام والماء لهذا اليوم، بمعنى أصح يجب أن توازن بين كونك مُخرجاً ومتسلقاً، دائماً ما كنت أكرر لفريق العمل: ألا مجال للأخطاء ولا تسمحوا لشيء أن يشتت انتباهكم».

وعن كيفية التصوير والكاميرات المستخدمة؛ أوضح أنه استعان بثلاثة مصورين على الجدار بالإضافة إليه، وفي الأعلى وضع آلتا تصوير يتم التحكم فيهما عن بعد؛ لأن أليكس لم يرد أن يكون هناك أي مصورين لأن احتمال سقوطه كان وارداً، ولم يرغب أن يراه أحدهم وهو يسقط، كما وضعت كاميرا ذات عدسة طويلة المدى على الأرض، ومصور آخر في القمة لتصوير اللقطات غير المتوقعة.

حلم حياة

تدور أحداث «فري سولو» الذي أنتجته ناشونال جيوغرافيك بالشراكة مع إيمج نيشن أبوظبي، حول متسلق الجبال الحر أليكس هولوند الذي يسعى لتحقيق حلم حياته بتسلق قمة «إل كابيتان» في الولايات المتحدة الأميركية دون استخدام أي حبال أو معدات أمان. وأخرج الفيلم إليزابيث تشاي فاشارهيلي وجيمي تشين.

3200

قدم، ارتفاع «إل كابيتان»، أشهر منحدر صخري في العالم.

طباعة