«مدربة حياة» تؤهل الموظفين للتكيف مع بيئة العمل

دينا المنصوري: كل إماراتي هو مرآة لوطنه

المنصوري: الفتيات أكثر جرأة في تحديد مخاوفهن مقارنة بالشباب. تصوير: نجيب محمد

عندما استغنت الإماراتية دينا المنصوري عن حلمها بدراسة الطب في أميركا لظروف وفاة والدها وضرورة مساندة والدتها، لم تكن تتوقع أن دراستها لـ«الآي تي» في كلية التقنية ستقودها لفتح آفاق واسعة أمام طموحها، وهي التي بعد تخرجها توظفت في «آديا» جهاز أبوظبي للاستثمار، ومن ذلك المكان الذي تعتبره بيتها الثاني على حد تعبيرها انطلقت فكرة مشروعها الشخصي «فورتيدو»، الذي على أثره تركت الوظيفة وتفرغت لإنجاحه مدعمة إياه بدراسات متخصصة.

المنصوري في حوار مع «الإمارات اليوم»، وصفت مشروعها بـ«الوطني»، مضيفة أن تجربتها في العمل هي التي دفعتها إليه، لتجد نفسها جزءاً من تدريب كوادر شبابية تكون جاهزة في التفاعل مع بيئات العمل المختلفة، وقالت إنها تعتمد التماسّ مع الطبيعة من خلال المشي والتأمل كجزء أساسي في تعزيز الثقة لدى الملتحقين بمشروعها، مؤكدة أن «كل فرد اماراتي هو دائماً مرآة لوطنه، لذلك يجب عليه أن يكون على قدر هذا الوطن».

البداية

تقول المنصوري التي حصلت رسمياً على لقب «مدربة حياة»، إن «الأحلام إذا لم تتحقق فليس ذلك نهاية المطاف، بل هي بداية للبحث عن طريق جديدة»، موضحة «كنت أحلم بأن أصبح طبيبة، واجتهدت كثيراً لأحصل على المعدل الذي يؤهلني لتحقيق هذا الحلم، لكنه القدر». وتابعت: «القدر هذه المرة جاء على شكل موت والدي ورحيله عن حياتنا، هذا الرحيل كان سببا مهما في تغيير حياتنا كعائلة، وبما أنني الكبرى، كان من الصعب أن أترك والدتي وأخوتي، لذلك قررت تغيير مسار أحلامي، وأنا على ثقة بأن هذا التغيير سيؤتي ثماره». وتابعت دينا «منذ كنت في الثامنة من عمري وأنا أرعى والدي، خصوصاً في فترة مرضه، وهذه الرعاية كانت تقربني إليه أكثر، ومعه فهمت قيمة الحياة، ووجدت في القراءة ملاذاً لتغذية الروح، لدرجة أنني حصلت على جائزة استحدثتها مدرستي لأكثر طالبة تقرأ». وأضافت «كل هذا تراكم في داخلي وأصبحت منذ صغري قادرة على تلمس معاناة الناس وأحزانهم وتخوفاتهم، لكنني لم أكن أفهم معنى قدرتي على المساعدة إلا بعد تخرجي وانضمامي العمل».

الحياة العملية

وتضيف «مدربة الحياة»، وهو اللقب الذي حملته لاحقاً، «بعد تخرجي في الجامعة وتجربتي، التحقت بجهاز أبوظبي للاستثمار، وهنا اكتشفت الحياة العملية، واكتشفت أن العديد من زملائنا الوافدين لا يعرفون الكثيرعن عادات وتقاليد مجتمعنا، ولديهم تردد دائم من التصرف على طبيعتهم»، وهو ما دفع المنصوري كما تقول لتقديم مشروع له علاقة بتدريب الزملاء على كيفية التعامل مع الآخر، وكان المشروع ينطوي بالدرجة الأولى على عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، والإجابة عن التساؤلات العديدة التي تخطر على بال الوافد وتحديداً الغربي، وتقول عن ذلك «أغلب أسئلتهم كانت شخصية لها علاقة مثلاً بما يرتديه الإماراتي، وماذا عن النساء وشكل ملابسهن في البيت»، ومن هذه التجربة، تضيف المنصوري، «أدركت أن هذه الأسئلة الشخصية هي التي تحدد العلاقات بين البشر بل وتنميها، من الممكن أن يستغربها القارئ لكنه لو بحث في أبعادها فهي جزء من كسر الحواجز بين الثقافات، وبناء مساحة من الثقة وخلق بيئة عمل مناسبة للجميع».

«فورتيدو»

تقول المنصوري إنها بعد تجربتها مع والدها الراحل، والتجربة الأكثر شمولية في عملها، بدأت بالتفكير في مشروعها الخاص الذي يعتمد على تدريب المقبلين على الوظائف أو الموظفين الحاليين على كيفية التأقلم مع بيئات العمل، فعملت على الالتحاق بالدراسة الجامعية المتخصصة، لتدمج بين خبرتها العملية والدراسة، حتى أصبحت بشكل رسمي تحمل اسم مدربة، الذي تشعر تجاهه المنصوري بعبء، موضحة «في ظل انتشار هذا اللقب عند كثير من الناس الذين يدَّعون قدرتهم على تدريب الشباب من خلال التوجيه وعلم النفس والطاقة وهم بعيدون عن هذا الأمر، أصبحت أشعر بأن هذا الوصف (مدربة) عبء على نفسي، لكن لا بديل عنه، والأساس أن نتحدى نحن من لدينا بالفعل الخبرة والدراسة مَن يدعي هذا العلم، وأنا أصرّ على أنه علم، لا يقل أهمية عن بقية العلوم، لكن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت مجالاً للمنتفعين والذين للأسف يحوزون الثقة ليس من الأفراد فحسب بل من مؤسسات تعمل على استضافتهم ودعمهم».

وتضيف المنصوري «في اللحظة التي بدأت بتأسيس شركتي الخاصة، كنت أجلس في أماكن كثيرة، أراقب الوجوه وردود الأفعال عند البشر، وأشعر بحكاياتهم دون أن يرووها، حتى إن اسم شركتي جاء بناء على مشاركتي لخيارات الاسم مع أشخاص كانوا يجلسون في المقهى الذي أجلس فيه، وتوصلنا لهذا الاسم».

طريقة التدريب

تعتمد المنصوري في تدريبها على ثلاث مراحل: الأولى اللقاء الفردي، والذي من خلاله تقدم ورقة فيها أسئلة متنوعة، وبناء على الإجابة تقرر ما إذا كان الشخص المتقدم يحتاج الى تدريب فردي أو دمجه مع المجموعة، أما المرحلة الثانية فهي لقاء مفتوح مع مجموعة يجري فيها الحديث بشكل حر عن كل المخاوف التي تسيطر على الموظف، والعمل على عرض تجارب شخصية، إضافة الى اقتراحات وتدريبات مباشرة، أما المرحلة الثالثة فهي التعامل مع الطبيعة، ويحدث ذلك في جولات مشي، فالمشي - حسب المنصوري - يجعل الانسان ينفرد بأفكاره وينقحها ويصفّيها، مضيفة أنها لاحظت أن «الفتيات أكثر جرأة في تحديد مخاوفهن مقارنة بالشباب، وأكثر التحديات هنا هي طريقة التعامل مع الجنس الآخر».


3 مراحل

تعتمد دينا المنصوري في تدريبها على ثلاث مراحل علمية:

1- اللقاء الفردي، ومن خلاله تقدم للمتدرب ورقة أسئلة متنوعة، وبناء على الإجابة تقرر ما إذا كان الشخص المعنيّ يحتاج الى تدريب فردي أو دمجه بالمجموعة.

2- تعتمد المرحلة الثانية على لقاء مفتوح مع مجموعة يجري فيها الحديث بشكل حر عن كل المخاوف التي تسيطر على الموظف، والعمل على عرض تجارب شخصية، إضافة الى اقتراحات وتدريبات مباشرة.

3- تذهب المرحلة الثالثة إلى خيار التعامل مع الطبيعة، ويحدث ذلك في جولات مشي، ما يجعل الإنسان ينفرد بأفكاره وينقحها ويصفّيها.

«وجدت زملاء وافدين لا يعرفون الكثير عن عاداتنا، ولديهم تردد من التصرف على طبيعتهم، ما قادني لإطلاق مشروعي».

الأسئلة الشخصية هي التي تحدد العلاقات بين البشر بل وتنميها، فهي جزء من كسر الحواجز بين الثقافات.

طباعة