مغامران يجوبان العالم على درّاجتين هوائيتين: دبي سحرتنا

صورة

على متن درّاجتين هوائيتين، وصل المغامران بايي وبوشن ليون، أخيراً، إلى الإمارات، لتكون محطة عابرة لهما لثلاثة أيام، ثم يتجهان بعدها إلى استكمال رحلتهما حول العالم، لكن يبدو أن دبي، بوجهها الحضاري المعاصر، وسحر صحرائها، وضيافة أبنائها، كانت لها كلمة أخرى.

وأكدا بايي وبوشن ليون، لـ«الإمارات اليوم»، أن دبي المدينة الصاخبة بالحياة سحرتهما، ولذا سعيا أكثر إلى التعرف إلى ملامحها المختلفة عن قرب، وليس إلى التطور العمراني. وأشارا المغامران اللذان بدآ رحلتهما حول العالم منذ سنوات، إلى أن أكثر ما استوقفهما في دولة الإمارات هو المستوى العالي من الأمان.

ويعيش التايوانيان بايي وبوشن مغامراتهما اليومية على الدرّاجات، ويواجهان التحديات سوياً، ويكتشفان العالم، إذ زارا العديد من الدول في جهات مختلفة، ويعتزمان أن يستكملا الرحلة.

تفرّغ تام

قال بوشن ليون: «لقد كانت لي وظيفتي وحياتي، وكنت أهوى التنقل واكتشاف البلدان والمغامرة، فاتخذت القرار ببدء الرحلات، وفي البداية كنت أسافر لفترة من الزمن، وأعود للعمل، لكنني بعدها قررت الاستقالة من وظيفتي، والتفرّغ لمتابعة الترحال واستكشاف العالم».

وذكر أن «هذا النوع من الرحلات يتطلب مالاً، خصوصاً تأشيرات الدخول والإقامة وغيرهما، لكنه يحرص على أن تكون الكلفة بأقل ما يمكن، إذ يعيش مع شريكته خلال الرحلة حياة سمتها البساطة، إذ يتناولان أطعمة غير مكلفة، ويعتمدان على التخييم، باستثناء بعض الحالات التي تضطرهما الأحوال الجوية فيها إلى المبيت في فندق».

وأضاف: «أحسب الميزانية الخاصة بنا وبالرحلة بشكل يومي، والتخييم لا يكون فقط للتخفيف من الميزانية، بل أيضاً كونه يتيح لهما الاستمتاع بالبلد الذي يحطّان فيه واستكشافه».

بدأت الرحلة الأولى لبوشن عام 2008، لكنه كان على رأس عمله، وهذا ما كان يجعله يسافر في رحلات قصيرة لا تحمل المتعة التي يرجوها من المغامرة، ما دفعه إلى الاستقالة ليعيش التجربة كاملة.

وأوضح أنه «يقود الدرّاجة لمدة ست ساعات في اليوم، ليتعرف إلى كثير من المدن والبلدان والثقافات أيضاً، وحين يدخل مدينة ما قد تجذبه لتمضية المزيد من الوقت، أو بالعكس تجعله يمر بها سريعاً».

وقال بوشن إن «دبي من النوع الأول، فالمدينة اجتذبته رغم أنه كان يخطط لأن يمر بها سريعاً في رحلة بدأت من إيران وهدفها الوصول إلى الهند»، موضحاً أنه «في البداية لم يخطط للمكوث سوى أيام في الإمارات، التي دخلها من منفذ الشارقة، ثم انتقل إلى دبي، إذ أذهلته المدينة الصاخبة بالحياة، وظن أنه لن يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام إلى أن انتقل إلى الصحراء، ووجد سحراً خاصاً لطبيعتها». وأضاف: «أكثر ما لفت انتباهي في الإمارات هو الأمان، فلم أكن أتوقع هذا المستوى العالي منه، اذ تترك أبواب المنازل مفتوحة، ولا أحتاج إلى إقفال الدرّاجة».

مفاجأة

من جهتها، قالت الرحّالة بايي: «إنها وبوشن اختارا دبي، لأنها الوجهة الأفضل للوصول إلى محطات أخرى، إذ سيتوجهان بعدها إلى عُمان ومنها إلى الهند»، مضيفة: «فوجئنا حين دخلنا دبي بالجانب العمراني المذهل في المدينة التي تتميز بالصخب والحياة، وبعدها انتقلنا إلى الصحراء، إذ كانت لدينا رغبة في رؤية ما هو خلف المدينة والوجه الحضاري المعاصر».

وأشارت إلى أنهما حصلا على تأشيرة دخول تتيح لهما الإقامة 14 يوماً، وبالتالي ليست لديهما خطة إلى متى سيمكثان في دبي، مؤكدة أنهما قد أعجبا بالمدينة والطبيعة فيها. وعن الأغراض الأساسية التي يجب أن تكون دائماً على الدرّاجات الهوائية في الرحلات، ذكرت أنهما يحملان معهما خيمة، وفراشاً يمكن نفخه، وأغطية صغيرة، وطعاماً كافياً لأيام، وكذلك ماء، إلى جانب معدات ضرورية لشحن الهواتف عبر الطاقة الشمسية.

وأضافت أنها «كامرأة بدأت تقود الدرّاجة الهوائية وحدها، وبعدها راحت تجول مع شريكها، ما خفف عنها عناء السفر وحدها، خصوصاً أنها كانت تواجه صعوبات بمفردها». وحول حياتها ما قبل المغامرات، قالت بايي: «إنها كانت تمتلك صالوناً نسائياً، وبسبب قرارها التجوال حول العالم أغلقته»، مشيرة إلى أنها تحمل كثيراً من الفضول للتعرف إلى الناس والأماكن، وبالتالي رأت أن هذه فرصتها لإشباع هذا الشغف الداخلي، قبل التقدم في العمر، ولا يمكن القيام بمثل هذه الخطوة لاحقاً. الدرس الأبرز الذي تعلمته بايي من الترحال عبر العالم، هو عدم الحكم على الناس من خلال المظهر، إذ لابد من الشعور بما يقدمونه، وقضاء الوقت معهم، لأن البشر كائنات معقدة ومثيرة للاهتمام، على حد تعبيرها، منوّهة بأنهما لا يعرفان أياماً متشابهة، وهذا ما يجعل الحياة مليئة بالتشويق، وحتى التحديات نفسها لا تتشابه.

الخطة المقبلة التي تعتزمها بايي وبوشن، هي العودة إلى بلدهما بعد ستة أشهر، وإنجاب الأطفال، والاستراحة لفترة من الزمن، بهدف تكوين الأسرة، وبعدها قد يستأنفان الترحال بعد أن يكبر الأولاد.

حفاوة

التقى المواطن عبيد المطيوعي، الثنائي الرحّال بايي وبوشن ليون، في منطقة المرموم بدبي، وقدم لهما نموذجاً عن التقاليد الإماراتية، وحفاوة الاستقبال.

وقال المطيوعي: «لقد رأيتهما خلال وجودهما أمام عرس، وكانا مندهشين بالمراسم، وسمحت لهما بالدخول للزفاف، وقدمت إليهما الضيافة الإماراتية، وبعدها قالا إنهما سينصبان خيمة ينامان فيها، فأحضرتهما إلى منزلي واستضفتهما».

وأضاف أنه «قدم لهما إقامة في ملحق خاص لديه، ثم اصطحبهما في اليوم التالي بجولة في الصحراء، ليعرفهما إلى الطبيعة الصحراوية والحيوانات التي تعيش فيها، والأشجار التي تنمو على رمالها»، موضحاً أنه «أبرز لهما حُسن الضيافة، السمة التي اكتسبها الإماراتيون من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه». ونوّه بأنه حرص على تقديم العادات والتقاليد الإماراتية للثنائي الذي يمر بالبلد كضيف، ليؤكد لهما أن الثقافة الإماراتية تقوم على إكرام الضيف، وتقديم كل ما يحتاج إليه.


ماذا نحتاج؟

التحديات الأساسية التي يواجهها الثنائي الرحالة تكمن في المجهود البدني الذي يتطلبه التنقل لساعات عبر الدرّاجة، ورغم أنه رياضة بحد ذاته، لكن أحياناً يصعد الثنائي طرقاً جبلية، ما يجعل القيادة أصعب، وقد يواجهان بعض الآلام في اليوم التالي.

وقال الثنائي: «عبر الرحلات على متن الدرّاجة الهوائية يكون السؤال دوماً: ما الذي نحتاج إليه؟ ماذا نريد؟».

2008

العام الذي بدأ فيه بوشن رحلته الأولى ليجوب دول عدة حول العالم على الدرّاجة.

بوشن:

«خططنا لأن نقضي هنا ثلاثة أيام فقط.. لكن دبي من المدن التي لا يمكن أن تمر بها سريعاً».

بايي:

«الدرس الأبرز الذي تعلمته من الترحال عبر العالم، هو عدم الحكم على الناس من خلال المظهر».

عبيد المطيوعي:

«عرّفت الرحالة بتقاليدنا، وحُسن الضيافة التي اكتسبناها من والدنا الشيخ زايد».

طباعة