مغامِرة إماراتية تنقلت في أدغال إثيوبيا بـ «الركشة»

ميثاء.. حول العالم بدراجة نارية لنشر «التسامح»

صورة

ميثاء مبارك.. فتاة إماراتية عشقت التحدي والمغامرة منذ طفولتها، فاتجهت لقيادة الدراجات النارية، ولم تلبث أن كوَّنت فريقاً نسائياً للدراجات النارية تشبع من خلاله هوايتها في الترحال.

وتُسخّر ميثاء هوايتها في السفر «لتحقيق مهمة وطنية، هي الوصول للمناطق البعيدة في مختلف أنحاء العالم، لنشر قيم التسامح، وتعريف القبائل والتجمعات البشرية بدولة الإمارات وتراثها وتاريخها، عبر الندوات واللقاءات التي عقدتها في تلك الأماكن النائية التي زارتها، والتي مازال سكانها يعيشون حياة بدائية، وتقديم يد الخير للمحتاجين منهم».

فريق «ون دبي ون»

تروي ميثاء لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل تجربتها في عالم المغامرة وقيادة الدراجات النارية، التي جعلتها من أولى الفتيات المواطنات في هذا المجال قائلة: «أعشق المغامرة والترحال، اللذين كان لهما دور مهم في إجادتي قيادة الدراجات النارية التي يَعدُّها البعض حكراً على الرجال ولا تصلح للفتاة العربية، ولكن إيماني بهوايتي جعلني أتمسك بكسر هذه الصورة السلبية الخاطئة».

وتتابع «خلال شهور قليلة اكتسبت كل المهارات اللازمة لقيادة الدراجة النارية على كل الطرق، وفي عام 2015 تمكنت من تكوين فريقي النسائي (ون دبي ون) للمغامرات وقيادة الدراجات النارية، وتمكنت من الحصول على عضوية اتحاد الإمارات للسيارات والدراجات النارية، وفريق مُلّاك دراجات (الهارلي ولي)».

وتضيف ميثاء «شاركت في مهرجانات عدة للدراجات النارية في دول الخليج، ومسيرات تحمل رسائل توعية لسائقي الدراجات النارية والجمهور، وكان أبرزها مهرجان مسقط 2016، حيث نظمنا مسيرة بـ(الركشة) ضمت عدداً كبيراً من فرق ودرَّاجي سلطنة عمان، وصولاً لسفارة الامارات في العاصمة مسقط».

أول فريق نسائي

عن فكرة تكوين فريقها (ون دبي ون) تقول ميثاء: «حلمت بتكوين أول فريق نسائي إماراتي لقيادة الدراجات النارية يشارك في النشاطات الرياضية والاجتماعية والتطوعية التي تشهدها إمارة دبي سنوياً، لنعكس الصورة الحقيقية للمرأة الإماراتية وقدرتها على التميز والنجاح في كل المجالات التي تشارك بها».

وتكمل: «أعشق عالم المغامرة والترحال إلى البلاد البعيدة التي نجهل الكثير من عاداتها، وكان لإجادتي قيادة الدراجات النارية فضل كبير في تمكني من الوصول اليها، فعندما ذهبت في رحلتي الأولى لقبيلة المورسي الإثيوبية التي تبعد مسافات طويلة عن العاصمة أديس أبابا، كانت كل تحركاتنا بالركشة الآسيوية (التوكتوك) التي استخدمتها للوصول إلى مقر القبيلة، رغم صعوبة القيادة بين الأدغال المملوءة بالحيوانات البرية والطرق الزلقة والتقلبات المناخية، لكن إجادتي للقيادة جعلتني أتخطى تلك الصعاب، ونجحت في إكمال رحلتي، وأقمت خمسة أيام متتالية بين أفراد قبيلة المورسي، أعيش معهم حياتهم البدائية في مأكلهم ومشربهم ومبيتهم، وأعرّفهم على تراث وعادات وتقاليد بلادي، وأنشر بينهم قيم التسامح التي تعلمناها من قادة الإمارات ومؤسّسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».

مهمة وطنية

تقول ميثاء: «أشعر في كل رحلة أقوم بها أنني أحمل على عاتقي مهمة وطنية لرفع اسم بلادي عالياً، لذلك حاولت وفريقي (ون دبي ون) أن نمد يد الخير لأبناء تلك القبائل التي نقصدها في كل انحاء العالم، وحملت رحلتنا إلى اثيوبيا اسم (ركشة الإمارات الخيرية الاستكشافية)، إذ حرصنا على زيارة المراكز والهيئات والجمعيات الخيرية الاثيوبية، وتقديم المساعدات العينية إليها، وتعريف شعوب تلك الدول البعيدة بحضارة الإمارات وعاداتها وتقاليدها، والتأكيد على قيم التسامح والتعايش بين سكانها».

وتضيف: «قصدنا في رحلتنا الخيرية الثانية دور الأيتام والمستشفيات والمدارس في تايلاند، ومنها إلى ماليزيا وصولاً إلى سنغافورة، ثم توجهنا إلى القارة الهندية من جنوبها إلى شمالها مروراً بسلطنة عمان ووصولاً إلى الإمارات، لنتمكن من قطع مسافة أكثر من 4000 كيلومتر بواسطة الركشة».

وتتابع «يزداد فخرنا وسعادتنا كلما نجحنا في توصيل رسالتنا، وتعريف العالم بإرث أبناء الإمارات من محبة وتسامح وإخاء وكرم، بالإضافة الى ثقافة التعايش السلمي بين شعوب العالم، التي تنتهجها دولة الإمارات بقيادتها وسياستها الحكيمة الثابتة الراسخة في تعاملاتها مع كل أبناء المعمورة».

خبرات ومهارات

تشير ميثاء الى أن «هوايتها في الترحال وقيادة الدراجات انعكست على شخصيتها ومكَّنتها الرحلات الى كل أرجاء العالم من تطوير مهاراتها الاجتماعية، وتعزيز ثقتها بنفسها، إلى جانب رفع حس الالتزام بالمسؤولية، والتدريب، ووضع أهدافها نصب عينيها، واكتساب فنون العمل بروح الفريق، فكل يوم يمر عليها في عالم المغامرة يزيد من معدلات الطاقة الإيجابية بداخلها، ما ساعدها على مواجهة التحديات والصعاب بصدر رحب».

كلمات مُلهم الجيل

نصحت المُغامِرة الإماراتية ميثاء بنات الإمارات بأن يجعلن كلمات مُلهم الجيل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن ضرورة التحلي بالطاقة الإيجابية، أساساً لكل عمل يقمن به، فهذه الطاقة هي مفتاح السر الذي يجعل الانسان يكتشف ما بداخله من مَواطِن للقوة، ويجعله يفكر بذكاء وبطريقة مبتكرة مختلفة، ما يزيد من ثقته بنفسه، متمنية أن تحفز تجربتها الفتيات الإماراتيات لطرق أبواب جديدة للرياضة القائمة على الإثارة والمغامرة.

كسر حاجز الخوف

دعت ميثاء مبارك كل بنات جيلها الى التفكير خارج الصندوق وتجاهل التفكير السلبي، والانطلاق لخوض التجارب في ممارسة الأعمال التي تبدع وتبتكر من خلالها، خصوصاً ان الفتاة الاماراتية نشأت في ظل قيادة ذللت كل العقبات، لتكون نموذجاً للمرأة العصرية المحافظة على عاداتها وتقاليدها، وكل ما يتطلبه الأمر هو كسر حاجز الخوف من خوض كل ما هو جديد.


- تُسخّر الرحالة هوايتها لأجل مهمة وطنية، وتعريف القبائل والتجمعات البشرية بالإمارات وتراثها وتاريخها.

طباعة