مثَّلت الإمارات في ألعاب «الكروس فيت» بمدريد

آمنة بن بحر.. مواطنة ترفع الأثقال وتسحب إطارات السيارات

صورة

تخطَّت المواطنة آمنة بن بحر الصورة النمطية للمرأة الخليجية، واختارت أن تصبح واحدة من اللاعبات القليلات في عالم رياضة «الكروس فيت»، وخاضت بطولة الإمارات للياقة البدنية 2017، ومثَّلت الإمارات في ألعاب «الكروس فيت» الإقليمية في مدريد 2018.

وتركز هذه الرياضة على رفع مستوى أداء اللياقة البدنية لدى الأفراد، وتجمع بين تمارين الأيروبكس، ووزن الجسم، ورفع الأثقال، والجمباز، وتمارين سحب إطارات السيارات.

البداية

تروي آمنة بن بحر لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل من تجربتها في عالم «الكروس فيت»، التي تمتد إلى سبع سنوات، اكتسبت خلالها كل المهارات اللازمة لتجعلها من أبرز الوجوه النسائية الخليجية التي تشارك في البطولات الدولية، والتي أهّلتها لتصبح من أوائل الفتيات الإماراتيات في هذه الرياضة، قائلة: «منذ صغري يجذبني عالم الرياضة بكل فنونه، فانضممت لفريق كرة السلة حين كنت طالبة في المدرسة، ثم التحقت بفريق الجامعة، وبعد التخرج اتجهت لممارسة الجمباز ورفع الأثقال لأجد في الكروس فيت دربي الذي يستوعب مهاراتي».

وتتابع الرياضية الإماراتية: «جذبني هذا العالم، وأبهرنني النساء اللائي يسحبن إطارات العربات ذات الأوزان الثقيلة، وقادني فضولي لمشاركتهن تجربتهن للغوص أكثر في أسرار هذا المجال، وسرعان ما وجدت نفسي أكثر اهتماماً به، ومتابعة لكل البطولات الدولية للكروس فيت».

4 ساعات تدريباً

تحرص بن بحر على التدريب يومياً، ويستمر برنامج التدريب أربع ساعات، تتنوع بين تمارين الجمباز ورفع الأثقال والركض، وعندما لا تذهب إلى صالة الكروس فيت، تمارس السباحة، رغم أنها لا تحب هذه الرياضة، إلا أنها تمارسها مرتين أسبوعياً، لأنها تعلمها الانضباط وترفع مستوى التركيز.

وتقول إن عشقها للكروس فيت، ورغبتها في الاستمرار بها كانا حافزاً لتتعلم فنون تقسيم الوقت بين الوظيفة صباحاً والتدريب مساء، واستطاعت بمجهود ليس بسهل تنظيم وقتها، وقائمة أولوياتها في الحياة، والاستفادة من كل ثانية تمرّ عليها، وإن كان ذلك أثَّر كثيراً في واجباتها العائلية، فأحياناً تحرمها الظروف من اللقاءات العائلية ومشاركة أفراد أسرتها المناسبات وبعض الأعياد.

حماس وليس عنفاً

تعترض بن بحر على تصنيف البعض للكروس فيت بالرياضة العنيفة، قائلة: «الكروس فيت ليست رياضة عدوانية على الإطلاق، ولكن الحركة السريعة والحماسية والقوية للرياضيين تُصوّر للبعض أن تمارينها تتسم بالعنف، لذلك أبذل قصارى جهدي لتصحيح الصورة المغلوطة عن هذه الرياضة الخالية من العدوانية، التي تساعد صاحبها على بناء جسده والحفاظ على لياقته البدنية».

وتتابع: «أدركت منذ اليوم الأول لدخولي لهذا العالم، أنني أحمل على عاتقي مسؤولية كبيرة لتغيير نظرة المجتمع التي ترفض مشاركة المرأة في هذه الرياضة، لذلك حاولت خلال مشواري أن أقدم أفضل صورة للفتاة الرياضية الإماراتية، وأثبت أنها قادرة على التميز والتفوق في كل المجالات الرياضية».

وتضيف بن بحر أنها «لم تلقِ بالاً لنظرات التعجب من البعض الذين يصفون رياضة الكروس فيت بالرجّالية، ولا تصلح للنساء»، مؤكدة أن إيمانها الشديد بما تمتلكه من مهارات جعلها تتميز في هذا المجال، ودفعها إلى الاستمرار والمثابرة وإحراز المزيد من الإنجازات التي تتمنى أن تضاف إلى رصيد الفتاة الإماراتية في عالم الرياضة غير التقليدية.

وتتمنى بن بحر أن تسهم في تغيير الصورة النمطية لرياضة المرأة، وتؤكد جاهزيتها لاقتحام كل المجالات الرياضية التي لا تفرق بين الذكر والأنثى، وأن تحفز تجربتها بنات بلادها لاقتحام ساحة رياضية جديدة، ظلت سنوات طويلة غائبة عنها، رغم امتلاكها كل المقومات التي تجعلها تجيد فنونها وتتميز بها.

واقع ملموس

بن بحر عبّرت عن فخرها بكونها واحدة من الوجوه الخليجية البارزة في هذه الرياضة الحديثة على المجتمع الرياضي الإماراتي، قائلة «السباحة ضد التيار قد تجهد صاحبها، وتقلل من عزيمته، وتجعله أحياناً يتراجع عن هدفه، ولكن حلمي بالوصول إلى المنصات العالمية لا يعرف المستحيل، ورغم العقبات والتحديات التي يمكن أن تواجهني، إلا أن إيماني بما أقدمت عليه جعلني أتمسك بحلمي»، وتستبشر اللاعبة الإماراتية خيراً بأن حلمها بدأ يتحقق ويصبح واقعاً ملموساً: «بعد أن شهد عام 2017، البطولة العالمية لدبي للكروس فيت، التي جمعت بين 20 رجلًا وامرأة من أنحاء العالم للتنافس».

وتضيف بن بحر أنها استطاعت خلال سبع سنوات الحصول على لقب «أول إماراتية» في بطولة الإمارات للياقة البدنية 2017، وتمثيل الإمارات في بطولة دبي للياقة البدنية 2016، وفي بطولة الألعاب الكروس فيت الإقليمية بمدريد في 2018، وفي العام ذاته حصدت المركز الثاني في بطولة العرب الأولمبية للتجديف في الكويت.

وتعتبر بن بحر ارتداءها علم الإمارات، والتنافس مع الرياضيين الأكثر لياقة، خصوصاً في بطولة أوروبا للياقة البدنية، التي أقيمت في إسبانيا، شرفاً عظيماً لها، يدفعها للمشاركة في العديد من المسابقات في جميع أنحاء العالم، لتحقق إنجازات جديدة تضاف إلى رصيد الإمارات في المجال الرياضي.


رسالة إلى بنات الإمارات

دعت آمنة بن بحر كل من يشعر أنه يمتلك المهارات الكافية لخوض تجربة الكروس فيت، إلى أن يمارسها، ليس بغرض المتابعة المهنية، بل من أجل اللياقة البدنية. وتتمنى أن تفكر بنات جيلها خارج الصندوق، وخوض التجارب في ممارسة الأعمال التي تبدع من خلالها، خصوصاً أن الفتاة الإماراتية نشأت في ظل قيادة ذللت لها العقبات لتكون نموذجاً للمرأة العصرية المحافظة على عاداتها، وكل ما يتطلبه الأمر هو كسر حاجز الخوف من خوض ما هو جديد.

«أدركت منذ اليوم الأول لدخولي هذا العالم أنني أحمل مسؤولية كبيرة لتغيير النظرة التي ترفض مشاركة المرأة في هذه الرياضة».

طباعة