مركز يسعى إلى إعادة الاعتبار للتصوير الفوتوغرافي

«مينا بيروت» يحتفي بعدسة تضفي الجمال على كل شيء

صورة

في وقت تخطف فيه الصورة المتحركة العين من كل ما هو ساكن، قرر مركز مينا للصورة إعادة الاعتبار للتصوير الفوتوغرافي، من خلال إيجاد فضاء جديد في بيروت لهذا الفن العريق.

والمركز الجديد، هو منظمة غير ربحية، تفتح أبوابها أمام كل مصور وباحث ومهتم بالصورة الفوتوغرافية، ومناقشة وفهم مكوناتها وجمالياتها.

وقالت مديرة المركز الممثلة منال خضر، «يسعى المركز المقابل لميناء بيروت، والذي يحمل اسمه، إلى توفير فرص جديدة لجمهور مهتم بعالم الصورة الفوتوغرافية، ويتطلع إلى إشراك جمهور واسع من المتحمسين، وإلى اقتراح رؤية مغايرة لأولئك الذين، حتى اليوم، يعتبرون الصورة الفوتوغرافية فناً قاصراً».

وأضافت «بعين على التاريخ، وأخرى نحو المستقبل، يطمح المركز لأن يكون منصة تطرح الأسئلة، وتفتح النقاش في مواجهة الحقائق والمسلمات».

«لا مكترث»

وفي احتفاء بأحد أبرز رموز التصوير عالمياً ينظم المركز معرضاً لأعمال الأميركي إرفينغ بن (1917-2009)، بعنوان «لا مكترث»، يضم أقساماً مختلفة لأعماله.

وقالت خضر «من هنا اخترنا تدشين المركز بمعرض فريد للفنان العالمي إرفينغ بن، الذي اقتنيت أعماله من قبل العديد من المجموعات العالمية والمتاحف الكبرى، بما فيها المتروبوليتان، ومتحف موما للفن الحديث في نيويورك، ومعهد الفنون في شيكاغو، والمعرض الوطني للفنون في واشنطن».

ومعرض «لا مكترث» المستمر حتى 28 أبريل المقبل، هو نسخة محدثة من معرض «صدى» الذي نظمته مؤسسة بينو التي تملك أكبر مجموعة لإرفينغ بن، في قصر غراتسي في البندقية عام 2014.

وأكد منسق المعرض والمؤرخ الفني المتخصص بفنون القرن الـ20 وفن التصوير، ماتيو هوميري، أن أهمية إرفينغ بن تكمن في إضفاء الجمال على كل شيء حتى الموت.

تقنيات

ويعد بن من أهم مصوري مجلة «فوغ»، التي عمل فيها أكثر من 60 عاماً، قدم خلالها أكثر من 165 غلافاً مبتكراً، أقرب إلى الرسم التجريدي التجريبي بشهادة محرري المجلة.

وأوضح منسق المعرض أن «هذا المعرض ليس استعادياً، كما أنه لا يتبع تسلسلاً زمنياً واضحاً، بل يسعى إلى إبراز تطور أسلوب واهتمامات وتقنيات إرفينغ بن، من خلال التركيز على ثيمات (أفكار) أساسية تناولها الفنان خلال مسيرته المهنية، منها: المهن الصغيرة، بورتريهات في الزاوية، طبيعة صامتة، يدا مايلز ديفيز، التفكيك، هياكل الجماجم، ومجتمعات عالمية، وهي عناوين اتبعناها في تقسيم المعرض في بيروت».

وأضاف «هذا التنوع بحدّ ذاته يعتبر إرثاً لا يقدر بثمن في عالم التصوير الفوتوغرافي».

والصور المعروضة في بيروت التقطت على مدى أربعة عقود، ففي القسم الأول بعنوان «مهن صغيرة»، يرى زائر المعرض صوراً أنيقة تجريدية من زمن السحر لعمال الفحم والصرف الصحي وتجار السمك، التقطها بن في 1950 و1951 في باريس ولندن ونيويورك، في الاستوديو، تحاكي أعمال المصور الفرنسي أوجين آتجيه.

ولطالما شغل المستقبل وعدم عيش الإنسان إلى الأبد صور إرفينغ بن، ففي قسمي «الغرور - تذكرة الموت» و«تحلل»، تحاكي صوره الموت وكل ما هو زائل ومتوتر وغير مرتب.

وأشار هوميري إلى أنه «منذ سنواته الأولى كفنان ناشئ كان بن يقظاً تجاه الأشياء المهملة والبالية، تجاه كل ما هو متحلل، ورفض رتابة الحياة اليومية. فمجموعته (السجائر) التي بدأ العمل عليها في 1972، كانت أول الأعمال التي خطط لطباعتها بتقنية الطباعة البلاتينية حصرياً. وفي هذه المجموعة يخلق بن توتراً بين تأكيد الوجود الذي تخلقه عملية الطباعة البلاتينية، وموضوع الصورة بحد ذاته الذي يطرح الزوال».

تجربة شخصية

نجاح إرفينغ بن التجاري في التصوير لم يحل دون خوضه تجربته الفنية الشخصية، وعلى عكس عمله في المجلة، إذ يقوم مهنيون بعمليات الطبع والتوزيع على نطاق واسع، استطاع بن في أعماله الشخصية متابعة كل مراحل الإنتاج والطباعة، وأدى به هذا الانخراط الوثيق إلى اكتشاف طرق أخرى استخدمت في ستينات القرن الـ19، بينها الطباعة البلاتينية البلاديوم. والأخيرة مورست في أوائل القرن الـ20، واستحدثت تبايناً غير محدود في الأنساق اللونية للصورة. وهكذا كان لتعدد الإمكانات الجمالية في الطباعة البلاتينية أن جعل بن يعيد طبع صور سبق أن طبعها بالفضة الجيلاتينية المستعملة عالمياً. وبالتأكيد وفرت إعادة العمل المستمر على الصورة وتكراره بنية أساسية لنهج بن في الإبداع.


- بن من أهم مصوري

مجلة «فوغ»، إذ

عمل فيها أكثر من 60

عاماً.

- 165

غلافاً مبتكراً أقرب إلى

الرسم التجريدي

التجريبي قدمها بن.

طباعة