أول عمل فني يقوم على اختيارات المشاهد

«نتفلكس» يُورّط مشاهديه في أحداث «باندرسناتش»

صورة

مغامرة فنية فريدة أتاحها موقع نتفلكس لرواده أخيراً من خلال فيلم «بلاك ميرور – باندرسناتش»؛ حيث منح المشاهد فرصة التحكم في اختيارات بطل العمل، وبالتالي في رسم مسارات الأحداث، وهو ما يُعد سابقة هي الأولى من نوعها. وأحدث العمل فور طرحه يوم الجمعة الماضي على الموقع ضجة كبيرة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي ليتصدر الترند.

موقع نتفلكس باللغة العربية على «تويتر» من جانبه عمل على زيادة جرعة التشويق عبر تغريدة أشار فيها إلى عدم إمكانية حرق أحداث العمل، وذكر فيها: «باندرسناتش ضد الحرق لأن كل واحد معاه نموذج مختلف. من الآخر، كل واحد يخلي عينه في حلقته». في المقابل، تعددت ردود المغردين، فبينما أشارت الأغلبية إلى إعجابهم بالفكرة وحماسهم لتكرارها في أعمال أخرى، عمد البعض الآخر إلى وضع خريطة تلخص الخطوات التي يمكن من خلالها أن يتتبع المشاهد مسارات العمل عبر تغيير اختياراته في كل مرة يشاهده فيها.

وتدور أحداث «بلاك ميرور – باندرسناتش» في الثمانينات، وتروي قصة شاب يتعاون مع شركة تكنولوجيا لتحويل رواية خيالية إلى لعبة فيديو معقدة تقوم على مسارات زمنية عدة. ومنذ بداية العرض يجد المشاهد نفسه متورطاً في رسم سير الأحداث، من خلال اتخاذ قرارات الشخصية الرئيسة في الفيلم، بالضغط على خيارات

عدة ستظهر في مواقف محددة أثناء الفيلم، بحسب ما توضح مقدمة تسبق العرض. وتتنوّع القرارات التي يطلب من المشاهد اتخاذها وتختلف في أهميتها بداية من اختيار نوع حبوب الإفطار التي يختار البطل تناولها أو الموسيقى التي يجب سماعها، لتصل مع تصاعد الأحداث إلى درجات مختلفة من الأهمية، بما يعكس دلالات حول طبيعة شخصية المشاهد نفسه، وهو ما يضع المتفرج طوال العرض في حالة من الاستنفار والاندماج الكامل مع الأحداث.

بالإضافة إلى الجانب التشويقي في أحداثه، يحمل «باندرسناتش» الذي يستمر عرضه على مدى ساعة ونصف الساعة، العديد من التساؤلات العميقة حول أفكار فلسفية تتعلق بحياة الإنسان ومدى الحرية التي يمتلكها في اتخاذ قراراته في الحياة، وهل الأمر متروك له بشكل كامل أم أن هناك اعتبارات ومعايير خارجية تتدخل في هذه الخيارات وأحياناً توجهها بشكل كامل بصرف النظر عن إرادة صاحبها. كما يطرح العمل تساؤلات أخرى حول مسارات الحياة الآمنة وهل يمكن أن تؤدي إلى عمل إبداعي مبهر أم أن الأمر منوط بالتحلي بروح المغامرة وكسر بعض القيود لتحرير الفكر والتحليق في فضاءات أكثر انفتاحاً.

ويمثل «باندرسناتش» خطوة أولى لـ«نتفلكس» نحو تقديم محتوى تفاعلي يخرج بالمشاهد من حالة التلقي السلبي إلى المشاركة الفاعلية في العمل الفني، كما يحدث في الألعاب الإلكترونية، وسبق هذه الخطوة خطوات تمهيدية محدودة تم تقديمها في أعمال موجهة للأطفال وتتضمن خيارات بسيطة. ويمثل هذا التوجه تهديداً حقيقياً للمحتوى الفني التقليدي الذي تقدمه قنوات العرض التقليدية، وفي الوقت نفسه يمثل تحدياً صعباً للموقع الذي استطاع أن يفرض نفسه على الساحة بقوة في تقديم أعمال تفاعلية قادرة على جذب المشاهد وإرضاء أذواق المشاهدين على اختلاف جنسياتهم وأعمارهم، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته تجربة «باندرسناتش».

وشهدت صناعة الأفلام محاولات سابقة لتقديم أعمال تحمل أكثر من نهاية تعرض كل منها مساراً مختلفاً للأحداث مثل الفيلم القصير «انجري ريفير» الذي تضمن خمس نهايات مختلفة، والفيلم العربي «الفرح» الذي قدم للمشاهد نهايتين مختلفتين. إلى جانب أعمال أخرى متعددة فضل صُنّاعها ترك النهايات فيها مفتوحة لتأويلات عدة ليجد فيها كل مشاهد ما ينتظره من أحداث توافق شخصيته، ولكنها جميعاً خلت من الحالة التفاعلية مع المشاهد.


«نتفلكس» منح المشاهد فرصة التحكم في اختيارات بطل العمل، وبالتالي في رسم مسارات الأحداث.

الخطوة تخرج المشاهد من حالة التلقي السلبي إلى المشاركة التفاعلية في العمل الفني

طباعة