لوحات ومسرحية وجدارية من الطين.. في «الجليلة لثقافة الطفل»

«مونوكروم».. إبداعات طفولية بالأبيض والأسود

صورة

باللونين الأبيض والأسود قدَّم أطفال مركز الجليلة لثقافة الطفل أفكارهم الإبداعية في مجالات متعددة، كالرسم والطين والمسرح، وذلك في ختام المخيم الشتوي الذي حمل عنوان «مونوكروم». فبعد أن عمل الأطفال في المخيم لما يقارب الأسبوعين، وعبروا عن رؤيتهم للفن، وترجموا نظرتهم للمحيط الخارجي والبيئة التي يعيشون فيها، عرض قسم الخزف في المركز جدارية ضخمة شارك فيها 60 طفلاً، حيث قدم كل منهم قطعة فنية تمثل خيالاته وأفكاره، كما عرضوا لوحاتهم التشكيلية، وتصوراتهم للونين من خلال الحركة في عمل مسرحي.

مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية قدمها الأطفال في المركز، فكانت اللوحات أحادية اللون، يمتزج فيها الأبيض مع الأسود بشكل يوزع فيه الأطفال الضوء في اللوحة. ليجسدوا في اللوحات أشكالاً من الطبيعة والثمار، فغابت ألوانها واحتل لونا الأبيض والأسود الكانفاس كاملاً، الامر الذي منح الأعمال شيئاً من الحميمية.

أما من الطين فقدم الأطفال ما يقارب 100 عمل صغير الى جانب المنحوتات الكبيرة الحجم، تحت إشراف الفنان كمال الزعبي، الذي قال لـ«الإمارات اليوم» عن هذه الأعمال: «عملنا مع الأطفال على مجموعة من التقنيات لتمرينهم على التعامل مع مادة الطين، ومن خلالها تمكنا من توظيف ما يقدمونه لتشكيل جدارية، وذلك للأعمار الصغيرة، أما الأعمار من 10 إلى 16 سنة، فقد حرصت على أن أترك كلاً منهم ينفذ قطعته بنفسه، وعملوا على منحوتات بتقنية الحبال وكانت لكل واحدة خصوصيتها». وأضاف: «هناك من ذهبوا الى الشكل الآدمي، ومنهم من اتجه الى أشكال البيوت، فتنوعت القصص، وقد تم توظيف الأبيض والأسود للطين، مع إعطاء المساحة الكبيرة للطفل أهمّ من العمل على ثيمة، فكانت ثيمة لعب».

ورأى الزعبي أن الجاذبية في العمل تتشكل بين المادة والطفل، وعن الصعوبات في العمل، أكد الزعبي أنه يسعى لكسر حاجز المادة، ولهذا يساعد الأطفال في التقنيات، دون أن يضغط عليهم لتغيير أفكارهم، فلا يكون العمل وفق أبجديات لا بد من الالتزام بها، مشيراً إلى أن المواد بالفن تحتاج إلى عامل الخبرة والوقت، ولكن كمدرسين يتم التعاطي معهم بطرق بسيطة.

أما في مجال المسرح فقد عمل الأطفال على عمل مسرحي مدته ست دقائق أشرفت عليه الممثلة المسرحية نصرة المعمري، وقالت عن العمل: «المسرحية تمثل الأبيض والأسود بشتى المعاني، ففي البداية توجهت الى فهم أفكار الأطفال حول رؤيتهم للوني الأبيض والأسود، ومنهم من أشار الى أنه الظلام أو الليل أو النوم أو النهار، وتقاسموا الأدوار لتمثيل الأسود والأبيض». ولفتت الى أن المسرحية صامتة، وتحمل تقنيتي الأداء الحركي، وخيال الظل، حيث تم تقسيم عدد الأطفال المشاركين وهم 20، بين من يقدمون العرض مباشرة أمام الجمهور، وبين من يقدمون أدوارهم خلف الستارة في الظل، موضحة أنها سعت الى تقديم فكرة للأطفال، مفادها أنه مهما اختلطت الألوان فهي لا تمثل معاني ثابتة، فالأسود ليس بالضرورة لون التعاسة، كما أن اختلاط اللونين يؤدي الى خروج كل الألوان. ولفتت المعمري الى انها سعت لتبسيط العمل كثيراً، لأن الأعمار المتواجدة في العمل تمتد من سبع الى تسع سنوات، وهذا ما دفعها للعمل معهم على لغة الجسد في المسرح، فوجدت الكثير من الإقبال، ودرست تفاعلاتهم من دون كلام، لإيصال الإحساس. ورأت المعمري أن المسرح الصامت له صعوباته، وقد واجه الأطفال تحدياً بالتدرب على أدوارهم، لأن فترة التدريب كانت قصيرة جداً، ووصلت لأربعة أيام فقط، موضحة أن أهمية هذا العمل بكونه يقوي شخصية الطفل أمام الجمهور، كما أنهم يستفيدون من مضمون العمل وفكرته.

ولم تغب القراءة عن نشاطات المخيم، فكان هناك نشاط خاص بالقراءة مع المسؤول عن استديو الحركة في المركز جسار قدور، وقال عن النشاط: «أخذت تقنية من تقنيات الأداء الحركة المرتبطة بالتمثيل والصوت والتي نعمل عليها تفصيلياً مع الأطفال بشكل ممتع، فاستخدمت الايقاعات، بحيث يقوم الأطفال بإيجاد إيقاع، ثم يبين لنا الأشخاص القدرة على السير على الإيقاع، بالإضافة الى رواية قصصهم الحياتية واليومية، وبعدها نسعى إلى رسم القصص حركياً». ونوه قدور بأن أغلب القصص التي كان يرويها الأطفال تحمل الكثير من العنف، وهو شيء مرتبط بالألعاب التي يلعبونها على الانترنت، أو حتى ما يشاهدونه من عنف يعرض في نشرات الأخبار، فهم على دراية ببعض الظواهر العنيفة بالمجتمع. وأكد أنه عندما يستمع الى مفردات عنيفة، يوقف الطفل فوراً، ويوضح هذه المفاهيم، ويبين لهم كيف يمكن محاربة الأشرار من خلال زيادة الثقافة والعلم. وأكد أن ابتكار قصة من الداخل، هو علاج سيكولوجي، يجعل الطفل يخرج ما بداخله، وبالتالي من يتلقى القصة يوضح المفاهيم بصياغة صحيحة ويعطي الطفل الحلول. وأكد أنه عمل لمدة أسبوعين على فئتين عمريتين: الأولى من سبع الى 10 سنوات، والثانية من 10 الى 16 سنة، منوهاً بأن فئة الشباب تميزت بالقصص المختلفة والمصطنعة التي يتجنب من خلالها المراهقون التفاصيل التي ستجلب له التعليقات، بينما القصص مع الصغار كانت تلقائية أكثر. أما بعد القاء القصة، فهناك فقرة لتلقي الأسئلة من الأطفال الموجودين، وهذا ما يجعل الأطفال يقدمون ملاحظات صحيحة.


حفل كاريوكي

أقيمت خلال اليوم الخاص بالكشف عن أعمال مخيم «مونوكروم» مجموعة من النشاطات الترفيهية للأطفال، حيث قاموا بلعب بعض التحديات، بالإضافة الى بعض النشاطات التي كان يمكن للأهالي مشاركتهم بها، منها تجربة العزف على الآلات الموسيقية. كما أقيم حفل كاريوكي للأطفال، شاركوا فيه بالغناء، في أجواء طغت عليها روح المرح والتسلية.

 

طباعة