أول فريق رياضي من نوعه في القطاع

كاراتيه الكراسي المتحركة.. هِمم لم يقتلها حصار غزة

صورة

عند الساعة العاشرة صباحاً يدق جرس النشاط عند الشابة عبير، معلنة بدء رحلتها اليومية لممارسة رياضة الكاراتيه، إذ تغادر منزلها بهمة قلَّ ما يتمتع بها أصحاء الجسد، معتلية كرسيها المتحرك الذي بات ملاذها الوحيد للحركة التي فقدتها منذ أن كانت طفلة.

خلال دقائق تصل عبير إلى صالة التدريب في نادي السلام الرياضي، مستعدة لتلقي حصص تدريبية تجعلها أكثر خبرة ومهارة في الرياضة التي عشقتها، رغم إصابتها التي تجعل ممارستها شبه مستحيلة.

الشابة عبير الهوركلي، البالغة من العمر 25 عاماً، هي واحدة من بين 17 شاباً وشابة يلعبون ضمن فريق الكاراتيه لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة الحركية الذي تم تأسيسه منتصف أغسطس الماضي، إذ يتلقون حصصاً تدريبية أربعة أيام أسبوعياً بنادي السلام الرياضي، متغلبين على إعاقاتهم المتعددة ما بين بتر جراء الحروب الإسرائيلية، وحوادث أصابتهم في سن الطفولة، أو إعاقة لازمتهم منذ الولادة.

طموحات شابة

الشابة عبير الهوركلي لديها إعاقة حركية في القدمين وجزئية في اليدين، لكنها أبت أن تجعل منها عائقاً في حياتها، فكانت أول أعضاء فريق الكاراتيه لأصحاب الهمم بل أحد مؤسسيه وأصحاب فكرة إنشائه، فعبير تهوى الكاراتيه منذ طفولتها، وكانت إعاقتها الحركية منذ الطفولة عائقاً أمام ذلك، لكنها لم ترضخ لها طويلاً. بعد مرور شهر ونصف الشهر على تأسيس فريق الكاراتيه لذوي الإعاقة الحركية، أصبحت عبير تمتلك خبرة كبيرة بعد مداومتها على الحصص التدريبية، وتنفيذ جميع المهارات التي تلقتها من مدرب الفريق.

وتقول عبير لـ«الإمارات اليوم» مرتدية البزة الرياضية الخاصة بالكاراتيه، خلال استراحة استغلتها لتمسح عرقها وتأخذ قسطاً للراحة، إن «فكرة الانضمام إلى فريق الكاراتيه لأصحاب الهمم جاءتني منذ اللحظة الأولى للإعلان عن تأسيسه، وساعدني أشقائي الذين يمارسون الرياضة منذ سنوات».

وتشير إلى أن الفرق ليس كبيراً بين ممارسي هذه اللعبة وممارسيها من أصحاب الهمم، إلا أن هناك نقصاً في الإمكانات اللازم توافرها لاستكمال التدريبات، خصوصاً البساط الجلدي المخصص لأصحاب الهمم، مضيفة، «لكن رغم ذلك تحديت أنا وزملائي وزميلاتي في الفريق كل الصعاب، ونجحنا في إثبات ذاتنا، وإيصال صوتنا للجميع».

وتتابع عبير «كل يوم يزداد طموحي في هذه الرياضة، فأمنيتي تمثيل فلسطين في كل المحافل الدولية، وقد قطعت شوطاً طويلاً وتجاوزت عقبات كثيرة لأصبح لاعبة كاراتيه، وسأحقق حلمي».

وبحسب الهوركلي، تلقّى فريق الكاراتيه الذي تلعب في صفوفه عقب تشكيله دعوة لتمثيل فلسطين في مسابقة للكاراتيه بالقاهرة للأسوياء، وستشهد أيضاً مسابقة مماثلة على هامشها لأصحاب الهمم، وكان نادي السلام أدرج اسمها ضمن ثلاثة لاعبين لتمثيل فلسطين في البطولة التي كان مقرراً انعقادها منتصف سبتمبر الماضي 2018، لكن لم يتمكن فريق غزة من السفر.

كسر حاجز الإعاقة

اللاعبة فاطمة الحلولي البالغة من العمر 35 عاماً من مدينة الشجاعية شرق غزة، تقطع مسافة تستغرق ساعة كاملة لتصل إلى نادي السلام لممارسة التدريبات وهي في قمة سعادتها، متغلبة على الإعاقة التي ترافقها في قدميها منذ الصغر.وتقول فاطمة بابتسامة تلخص سعادتها وفخرها بممارسة الكاراتيه، «لم أتخيل يوماً أن أكون لاعبة كاراتيه بسبب إعاقتي، فعندما علمت أن هذه الرياضة موجودة داخل نادي السلام تحمست كثيراً». وتضيف «أنا سعيدة جداً لتحقيق حلمي، فرياضة الكاراتيه إضافة إلى أنها هوايتي التي أحبها لدرجة العشق، أعطتني فرصة كبيرة للدفاع عن نفسي، وجعلتني لا أحتاج مساعدة الآخرين».

وتشير اللاعبة الحلولي التي تعتزم الحصول على الحزام الأسود في رياضة الكاراتيه، وحصد لقب بطولة فلسطين في تلك اللعبة، إلى أنها لم تكترث بنظرة المجتمع لأصحاب الهمم نظرة شفقة، مبينة أنها تسعى لتصبح لاعبة كاراتيه مشهورة وتمثل فلسطين في المحافل الدولية.

في الاتجاه الآخر كان الشاب محمد طوطح، البالغ من العمر 30 عاماً، منهمكاً في إتقان حركة جديدة من فنون الكاراتيه، تعلمها على يد مدرب الفريق، لتكون بمثابة الساعد الذي يلجأ إليه بعد أن فقد قدمه اليمنى في الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2008 بسبب قصف الاحتلال الإسرائيلي لبيته.

ويقول الشاب طوطح «قبل الإصابة كنت من المنضمين للأندية الرياضية من أجل تعلم الكاراتيه، لكن بعد الإصابة توقفت عن ممارستها، وأيقنت في ما بعد أن المجتمع هو من يفرض العزلة على أصحاب الهمم، ومن السهل الانخراط في المجتمع، لذلك قرّرت العودة لتعلمها وممارستها».

ويضيف «قبل العودة لهذه الرياضة، فكرت كثيراً، خصوصاً أنها تحتاج قدرات بدنية، ولم أتخيل يوماً أن أعود لممارستها على كرسي متحرك، لكن بفضل الله امتلكت قدرات بدنية ومعنوية، ونجحت في ممارستها مجدداً».

نجاح باهر

ويقول المدرب حسن الراعي «يتكون الفريق من 17 لاعباً، 10 شباب، وسبع فتيات، وكانوا هم النواة لنتخذ خطوة شبيهة بالنجاح الذي حققته مع فريق رياضة الكاراتيه لفئة المكفوفين الذي شكلته قبل عامين وحصل على جوائز دولية، كما أن فئة ذوي الإعاقة الحركية باستطاعتهم تسجيل نجاح باهر، خصوصاً أن معظمهم لاعبون سابقون للرياضة قبل أن يفقدوا أطرافهم».

طباعة