يتحضّر لتسلّق جبال وادي رم في الأردن

إريك واينمير.. كفيف يعشق صعود «القمم»

صورة

متحدياً كل العوائق، وأولها فقدان البصر، نجح المغامر الكفيف، إريك واينمير، في الوصول إلى «القمم»، بعد تسلقه جبالاً عدة حول العالم، كما يتحضر اليوم لصعود قمة جديدة في عالمنا العربي، وهي قمة جبل وادي رم في الأردن.

فقد المغامر الأميركي بصره وهو في الـ14 من عمره، وبدأ بعدها بعامين التدرب على صعود الجبال، ليصبح متمرساً بعد 10 سنوات من ممارسة هذه الهواية، مستعيناً بالدعم الكبير الذي حظي به من عائلته والأصدقاء والمحيط المقرب منه، وليشارك بعد إنجاز صعود «إيفرست» في تأسيس منظمة «بلا عوائق» التي تسعى إلى إلهام الآخرين وتحفيزهم.

وعن تجربته شديدة الخصوصية، قال واينمير في حواره مع «الإمارات اليوم»: «لقد اخترت التسلق لأنني كنت أبحث عن رياضة آمنة أتمكن من ممارستها بعد أن فقدت بصري، رغم أن التسلق ليس من أنواع الرياضات السهلة، إذ إن لها مصاعبها، وعلي أن أستخدم قدمَي ويدَي وحاسة اللمس على نحو كبير، فعند التسلق لابد من الشعور بالطريق في كل خطوة».

وأضاف «تمرنت ما يقارب 10 سنوات حتى بدأت أثق بأنني متمرس، وقد أخذ مني التدريب وقتاً طويلاً كي أقرر تسلق قمة جبل إيفريست».

قائد

تسلق «إيفريست»، الأعلى في العالم، كانت مغامرة كبرى استدعت مساندة معنوية تلقاها واينمير من أصدقائه، إذ يدعمه فريق مقرب يؤمن به كإنسان وبقدراته، بغض النظر عن فقدانه لحاسة ما، لافتاً إلى أنه في أثناء المغامرات الخاصة بالجبال التي تسلقها، صاحبه صديق يكون دوماً أمامه، مستعيناً بجرس يرنه طوال الوقت للتأكد من أنه يقود خطاه، وهكذا يدرك أن الطريق أمامه جيد، وأنه في المكان الصحيح.

وأفاد بأن لديه فريقاً مقرباً من 30 صديقاً، وقد قرر أن يكون قائد الفريق في رحلة الهيمالايا، موضحاً أن «أهمية وجود القائد في الرحلة، تكمن في أنه من يتخير نقاط التخييم ومحطات التوقف، فتسلق (إيفرست) لابد فيه من تخييم مع صعود الجبال والسير فيها، لأن التسلق ليس كله صعوداً كما يعتقد البعض، ولابد من اتخاذ القرارات الصحيحة في التنقل بالصعود والسير في الجبل».

يحمل التسلق الكثير من الصعاب، ولكن أبرزها بالنسبة لواينمير، يكمن في التضاريس التي تكون عبارة عن حفر في الجبل، أو نتوءات قوية، فيشعر المرء معها بأنه يريد الاستسلام، ولكن حينها يتوقف المغامر عن التسلق، ويستريح الليلة كاملة، ليستيقظ بعدها بحال جيدة مستعيداً طاقته ونشاطه.

رحلة الصعود إلى «إيفريست» استغرقت شهرين ونصف الشهر، وتعلم واينمير خلال تلك التجربة درساً مهماً، هو أن المرء يحمل بطبعه بعض التشتت والشك والمخاوف، وهي تجعله بعيداً عن حلمه: «بينما خلال التسلق يصبح العقل صافياً، ويتمكن المرء من إبعاد المخاوف التي تتركه يتراجع».

إحساس رائع

يتحضر واينمير حالياً لمغامرة جديدة في وادي رم بالأردن، خلال الأسبوع الجاري، واستعد لها جيداً عبر التمرن كثيراً على التسلق، وعمد كذلك إلى ممارسة رياضة التزلج، وقيادة الدراجة الهوائية، وهو يعتمد على رؤية المرافق له في ممارسة هذه الرياضة.

وأشار إلى أنه عمد إلى معرفة الكثير عن الجبل الذي سيتسلقه في الأردن، إذ إن وادي رم من الجبال الصحراوية التي تتشكل الصخور فيها من الرمال وبفعل الرياح، إضافة إلى أن الطقس ممطر والهواء بارد، ما سيفرض صعوبات من نوع آخر، مضيفاً أنه خلال تسلق «إيفريست» واجه العديد من العقبات، ومنها الهواء الذي كان يدفعه والفريق المرافق إلى الخلف، معتبراً أن تساقط الثلوج أفضل من مواجهة الريح التي قد تسبب حوادث.

وعن شعوره بعد الوصول إلى قمة «إيفريست» بشكل خاص، قال واينمير إنه إحساس رائع، ولكنه يترافق مع الشعور بالمسؤولية تجاه النزول، لأن أغلب الحوادث تحدث أثناء العودة من القمة، وليس خلال تسلقها، إذ إن الخطر في الهبوط يؤدي إلى سقوط المتسلق لمسافات.

وذكر أن المرء يمكنه عبور العقبات التي تواجهه في الحياة، إذ وجد الدعم من معلم، أو أناس محيطين يشجعونه لا يثبطونه.


الصديق المعلم

أكد إريك واينمير أن معلمه الأكبر، هو صديقه روب ريكير، الذي يرافقه منذ سنوات، إذ تعرف إليه عام 2000، ويصحبه في الكثير من النشاطات، مشيداً أيضاً بما يحظى به من دعم على المستوى العائلي، إذ يجعله مثابراً وعازماً دوماً على التقدم.

من جهته، قال جيمس مايكل لافيرتي، الرئيس التنفيذي لمجموعة فاين الصحية القابضة التي استضافت المغامر الأميركي، أخيراً، في دبي، إن المجموعة استضافت واينمير لأنها تعمل على دعم مثل هذه التجارب، إذ نجح في صنع إنجازات كثيرة، معتبراً أنه نموذج يثبت أنه لا يوجد مستحيل في هذا العالم. ورأى أن على جميع الشركات أن تسلط الضوء على تلك النماذج أمام أفراد المجتمع.

سيرة مغامر

يعد المغامر والكاتب والمتحدث التحفيزي، إريك واينمير، أول مصاب بفقدان البصر بالكامل يصل إلى قمة إيفريست في مايو 2001، مكتسباً شهرته الكبيرة بفضل إنجازه المميز.

كما يقدم محاضرات تحفيزية، وشارك في تأسيس منظمة «بلا عوائق» التي تهدف إلى مساعدة الناس، مع اختلاف قدراتهم، على إيجاد الطاقة الكامنة لديهم لتجاوز أي عقبة.

14

عاماً، كان عمر المغامر عندما فقد بصره، وبحث عن رياضة خاصة يثبت فيها ذاته.

طباعة