بالفيديو.. موموفوكو أندو.. «المفلس» الذي أجبر العالم أن يأكل «النودلز» - الإمارات اليوم

إصراره قاده إلى تأسيس أكبر أمبراطورية غذائية في العالم

بالفيديو.. موموفوكو أندو.. «المفلس» الذي أجبر العالم أن يأكل «النودلز»

صورة

لم يكن موموفوكو أندو الشاب ـ الذي أسس مشروعات استثمارية عدة وفشلت بسبب الحرب ووصلت به الحال إلى حافة الإفلاس، وسجن مرات عدة ـ يعلم أنه سيقدم لوطنه اليابان، بإصراره وكفاحه وحلمه، قصة نجاح تحوّلت إلى ماركة مسجلة وتراث شعبي يفتخر به كل ياباني، حتى إنه أجبر العالم على تناول هذه الأكلة الشعبية والتعلق بها. إنه باختصار مخترع «النودلز» أمبراطور الصناعة الغذائية.

- أكبر معضلة واجهته هي إيجاد طريقة لتجفيف المعكرونة وتخزينها فترات طويلة.

- ظل أندو يعمل حتى بلغ 95 عاماً.. ولم يتوان عن ممارسة مهامه بحماس والتزام.


2005 تمكن منتجه من الوصول إلى الفضاء.

2007 توفي موموفوكو أندو عن عمر ناهز الـ96 عاماً.


46.3 مليار عبوة «نودلز» بيعت في عام 2008.

بدأت قصة أندو في خمسينات القرن الماضي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك عندما خرج الشاب من السجن بسبب تهمة التهرب الضريبي لإنفاقه على منح تعليمية لطلاب متعسرين. وبينما كان هو يتجوّل في جنبات الخراب والدمار بإحدى الأسواق السوداء بالقرب من محطة قطارات أوساكا الرئيسة، خلال سنوات انهيار الاقتصاد الياباني والانتشار الواسع للفقر والنقص الحاد في الغذاء في أعقاب الحرب، شاهد اصطفاف الناس في العراء والبرد القارس تنتظر دورها للحصول على صحن من حساء «النودلز» المطبوخة.

أدرك أندو بحسه وذكائه ضرورة التفكير والعمل على ابتكار منتج غذائي يساعد به شعبه للقضاء على الجوع وإشباع شغفهم بالمعكرونة «النودلز». هذا المنتج العبقري كان بسيطاً ورخيص الثمن مكون من معكرونة «نودلز» مجففة، ما أن تضيف عليها الماء الساخن وتنتظر ثلاث دقائق، حتى يمكنك أكلها فوراً.

سنوات من الصبر

بكل عزيمة ومن دون كلل أو ملل اعتكف أندو في مطبخ بيته واستمر في أبحاثه لمدة عام كامل دون انقطاع ومن دون أن يحصل على أي يوم راحة، فقط كان يخلد للنوم لمدة أربع ساعات فقط. كانت أكبر المعضلات التي واجهته هي إيجاد طريقة يضمن من خلالها تجفيف المعكرونة، بحيث يمكن تخزينها لفترات طويلة، وفي الوقت نفسه إمكانية إعدادها لتصبح جاهزة للتناول بسهولة فقط عن طريق إضافة بعض الماء الساخن عليها. وفي عام 1958 وكان عمره وقتها 48 سنة، توصل إلى طريقة القلي السريع، حيث يقوم بقلي المعكرونة لفترة وجيزة في كمية كبيرة من الزيت وفي درجة حرارة مرتفعة للتخلص من الرطوبة.

وبعد محاولات عدة، نجحت طريقته في تجفيف شرائط «النودلز» وتعليبها وإضافة نكهة الدجاج عليها، وخرج إلى النور منتجه الذي حمل اسم «تشيكن رامن» أوChickin Ramen، وأسس شركته «نيسن» لتصنيع «النودلز» الجاهزة. كان الدجاج العنصر الأساسي في نجاح شركة أندو، وكتب في إحدى المرت قائلاً: «لا يأكل الهندوس لحم البقر، والمسلمون لا يأكلون لحم الخنزير، لكن لا توجد ثقافة أو دين أو دولة واحدة تمنع أكل الدجاج».

«النودلز» تغزو العالم

بعد 13 عاماً من الترويج التسويقي لـ»«النودلز» الجاهزة بنكهة الدجاج، فاجأ أندو مرة أخرى العالم بما يطلق عليه «أكوب نودلز» التى أسهمت في ترويج المعكرونة اليابانية الصنع للعالم بأسره. ففي عام 1966 وبعد عودته من رحلة تسويقية في السوق الأميركية، شاهد خلالها بعض الأميركيين يكسرون عصائب المكرونة التقليدية نصفين، ثم يضعونها في كوب، ثم يصبوا الماء المغلي عليها، ثم يأكلوهاباستخدام الشوكة وليس الأعواد الخشبية، وهناك خطرت له الفكرة، التي عمل على تجسيدها لمدة خمس سنوات من المحاولات إلى تصنيع أكواب «النودلز» التي نراها اليوم. في 2008 باعت الشركة 46.3 مليار عبوة «نودلز» مجففة، محققة أرباحاً بلغت 131 مليون دولار.

«نودلز» الفضاء

ظل أندو يعمل في شركته حتى بلغ 95 عاماً، ولم يتوان عن ممارسة مهامه بحماس في تطوير أفكار جديدة طوال حياته. ففي عام 2001، قام بتطوير «نودلز» لروّاد الفضاء، وونجح في إطلاق منتجه «النودلز» الفورية للفضاء، التي تتميز بحساء سميك المسحوق لمنع التناثر في بيئة خالية من الوزن. وتمكن منتجه من الوصول إلى الفضاء في يوليوعام 2005 مع رائد الفضاء الياباني نوغوتشي سويتشي والطاقم المرافق له في مكوك الفضاء «ديسكفري». توفي أندو في الخامس من يناير 2007 عن عمر يناهز الـ96 عاماً. ونشر خبر وفاته في جميع أنحاء العالم، ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها كلمات تعبّر عن العرفان والامتنان لـ«مستر نودلز». وفى عام 2011 تم إنشاء «متحف كأس النودلز» بإنتاج شركة «نيسين فودز»، فى يوكوهاما، جنوب طوكيو باليابان، تخليداً لإنجازات أندو، كما يعرض تاريخ صناعة هذا الغذاء وتقديم أنواع مبتكرة منه تخليداً لإنجازاته.

السجين الفاشل

ولد موموفوكو أندو في مارس 1910 من عائلة ميسورة في تايوان، سافر في عام 1933 إلى اليابان ليطارد حلمه في تأسيس عمله الخاص، حيث نجح في مدينة أوساكا من تأسيس أكثر من شركة لتجارة الملابس، واشتهر كرجل أعمال شاب ناجح، لكن الحرب عصفت بتجارته وخسر كثيراً من أمواله، وسجن في المرة الأولى بتهمة أنه رجل أعمال ثري تايواني المولد. وبعد خروجه من السجن قام بالاستثمار في قطاع العقارات، لكنه فشل وبعدها بسنوات أسس أندو بنكاً، إلا أن الأيام عاندته وسجن بتهمة التهرب الضريبي وأفلس البنك الذي أسسه بسبب القروض، ليعود مرة أخرى ويبدأ في كتابة أول سطر من قصة نجاح «نودلز».

 

طباعة