«أطياف في الذاكرة».. حنين بأشكال هندسية - الإمارات اليوم

معرض للسوري نضال خضور في «فن آبورتيه»

«أطياف في الذاكرة».. حنين بأشكال هندسية

حالة من الاستكشاف والعلاقة الوجدانية تنتاب المتلقي في معرض خضور. تصوير: أحمد عرديتي

في أشكال هندسية تقطع اللوحة إلى مساحات لونية متداخلة ومتشابكة، يقدم الفنان السوري نضال خضور لوحاته الجديدة في معرض «أطياف في الذاكرة»، الذي افتتح أخيراً في غاليري فن آبورتيه، حيث يحملنا خضور، من خلال المعرض، إلى الطبيعة المجردة من أشكالها، يتلاعب بألوانها، فيهبط المساء على اللوحة بألوان داكنة، ثم يكسوها الصباح في مشهد آخر، فنجده يقدم حنينه إلى بلده بأشكال هندسية تختصر كل ما بداخله. كما أن المعرض لا يقتصر على الذاكرة، فهو يمزج بين الماضي والحاضر، بين ما عاشه الفنان في بلده، والطبيعة التي تحيطه في الإمارات.

حالة من الاستكشاف تنتاب المتلقي فور دخوله المعرض، حيث يقحمه الفنان في عالم من الإدراك الحسي، فيبدأ المشاهد ببناء حالة وجدانية مع اللوحات، ثم يدخل بوتقة الأحاسيس التي يسعى الفنان إلى ترجمتها عبر أشكال تجريدية. اللوحات تثير في المشاهد الاستكشاف، وتكوين الانطباعات، والإسقاط، فهي مبنية بطبقات لونية كثيرة، يحافظ من خلالها الفنان على السطح المستوي للعمل.

يبني خضور لوحاته من وحي الطبيعة، فهو يرسم الحقول الواسعة، والجبال والوديان، والسماء الليلية السوداء، الرمادية في لوحات أخرى، كما يأخذنا إلى شوارع المدينة، لنجدنا أمام جولة جغرافية في الأماكن، حيث يتكامل المشهد الذي يسعى الفنان إلى تقديمه من خلال الأعمال. تبدو اللوحات كأنها تعرض مشاهد متسلسلة، فهي كما لو أنها حكاية مكانية، تختصر الحنين الذي يعتري الفنان إلى بلده، كما أنها من الجهة الأخرى تبرز عبر الألوان الترابية ما اكتنزته مخيلة الفنان من حياته في الإمارات، ومن ألوان الطبيعة المحيطة، إذ نجده يستحضر طبيعة البلد الذي يعيش فيه، ويمزجه مع طبيعة بلده سورية. عالم من الألوان المتناقضة والمنسجمة يستحضره الفنان على اللوحة، فنجد أن بناء اللوحة لديه يقوم على إيجاد مقارنة صاخبة بين قوة الشكل الهندسي وقوة اللون، فهو يضع التقاطعات الحادة في الأشكال، وتستكمل مع الألوان المستخدمة، التي تزيد الشكل الحاد للخطوط. يأخذ الفنان التجريد إلى مراحل عدة في بناء العمل، فلوحة الجبال على سبيل المثال تتداخل فيها الألوان الحادة والمتدرجة من البنفسجي، ليتشتت هذا اللون مع التحديق في أعلى اللوحة حيث يسيطر اللون الوردي. ويمزج الفنان بين ألوان الجبال الليلكية التي تميل للرمادي مع ألوان السماء، فتبدو الجبال منسجمة ومتداخلة مع السماء.

وعن معرضه الذي يختتم 27 الجاري، قال نضال خضور لـ«الإمارات اليوم»، إن «أعمالي الأخيرة تحمل الطبيعة بشكل بسيط، فهي أقرب للأشكال الهندسية الحادة والواضحة التي تعتمد على الألوان الهادئة، فطبيعة ما أقدمه اليوم مختلف عما قدمته في السابق، حيث كنت أعتمد على الطبيعة، وأصور أوراق الأشجار المنثورة على الأرض أو الأنهار والأشجار، بلقطات قريبة تدخل المشاهد في المشهد». وأضاف «ألواني تبدلت أيضاً، فكانت حارة كثيراً، واليوم باتت تتسم بالهدوء، وهذا ينبع من الحالة التي أعيشها». ولفت إلى أن اللوحة بألوانها المتعددة تكون جاهزة كي تجذبه للعمل وكيفية تقطيعه، فهو يبدأ باللون، ويسعى إلى جعل الألوان متناغمة رغم التناقض الذي قد يوجد في الأعمال، موضحاً أن ألوان الطبيعة عادة تكون متناغمة. وعن الطبيعة التي أثرت فيه، أشار إلى أن الكثير من اللوحات في المعرض تبرز تأثره بالوطن، وبرائحة الأرض، وطبيعة بلده الذي لم يزره منذ 10 سنوات، موضحاً أن مدينة العين التي يقطنها حالياً تحمل مشاهد مشابهة، لهذا تتداخل هذه المشاهد في المعرض. وعن التقسيم الهندسي للعمل، لفت إلى أن التكوين حاضر في الذهن، لكنه مبني على التناغم، فالمساحات الموجودة لا تخضع للقياس، بل تخضع فقط للحس اللوني، وما يجب أن تحمله اللوحة من عمق أو مساحة مريحة للعين. ولفت إلى أنه يتعمد الرسم ليلاً، لأن طبيعة العمل الذي يقوم به يساعده الليل على تقديمها، مؤكداً أنه يرى اللوحة لاحقاً أكثر من مرة خلال النهار للتأكد من التدرجات اللونية. وشدد على أن التجريد هو مرحلة فنية، بعد أن قدم العمل الواقعي على مدى سنوات، وبالتالي يعد هذا العمل اختصاراً لمرحلة سابقة.

سيرة لونية

ولد الفنان نضال خضور عام 1979 في حمص، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2009. يعمل الفنان على تقديم أعمال تعيدنا إلى الرسوم الانطباعية. بدأ بالرسم الواقعي في أول حياته الفنية، وانتقل بعده إلى التجريد الذي يعتبر تطوراً طبيعياً لتجربته الفنية على مر السنوات. قدم مجموعة واسعة من المعارض الفردية في الإمارات بين الشارقة وأبوظبي والعين، بينما يعد المعرض الحالي أول معرض فردي له بدبي. كما قدم معارض في سورية وميلانو. وإلى جانب المعارض يقدم الفنان خبرته الفنية في مجال التعليم، إذ عمل كمدرس للفنون في سورية والإمارات.

- خضور: ألواني تبدلت، كانت حارة كثيراً، واليوم باتت تتسم بالهدوء، وهذا ينبع من الحالة التي أعيشها.

طباعة