«ثقافة أبوظبي» تطلق مبادرة تجمع بين «السنع» والاستثمار السياحي

«بيت القهوة».. التراث الإماراتي بروح معاصرة

صورة

أطلقت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، مساء أول من أمس، مبادرة «بيت القهوة»، ضمن استراتيجية لإحياء التراث والتقاليد الأصيلة، من خلال منح تصاريح لإدارة مشروع سياحي ثقافي يقدم تجربة محاكاة نموذجية لمراحل إعداد القهوة وتقديمها. وتم تصميم مبادرة «بيت القهوة» لتكون بمثابة محاكاة متكاملة لإعادة تقديم تقاليد القهوة العربية، في أقرب صورة لما كان متعارفاً عليه في مجتمعاتنا القديمة، وذلك لتوثيق وحفظ الممارسات التي ارتبطت بالقهوة والمجلس، والتي ترمز إلى الكرم والضيافة والاحترام المتبادل، حيث يقدم البرنامج التدريبي لـ«بيت القهوة» إطاراً شاملاً لهذه الممارسات، وفق التوصيف المعتمد في الملفات المقدمة إلى منظمة «اليونسكو».

وأوضح وكيل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، سيف سعيد غباش، خلال الحفل الذي أقيم، أول من أمس، في منارة السعديات بأبوظبي، بحضور رئيس الدائرة، محمد خليفة المبارك، أن رخصة «بيت القهوة» تُمكّن من بدء مشروع سياحي وثقافي، تجتمع فيه الممارسات التراثية من كرم وضيافة، وأيضاً «سنع»، وهي آداب السلوك، إلى جانب تعلم كيفية إدارة مشروع خاص مستقل، يضيف إلى التجارب السياحية التي توفرها الإمارة، بعداً شخصياً، إذ تقوم تجربة «بيت القهوة» على العلاقة التي يقيمها صاحب المشروع أو «المضيف» مع ضيوفه بشكل مباشر، حيث سيكون صاحب المشروع بمثابة مرشد ثقافي يقدم تجربة حقيقية للزوار، ويجسد عمق التقاليد التراثية وأصالتها، ويشرح ما يكمن خلفها من مبادئ.

وأشار غباش إلى أن المبادرة تعطي مساحة لتراث الإمارات لينمو في السياقات المعاصرة دون أن يفقد مميزاته، كما تعطي الفرصة للإماراتيين لتمثيل تراثهم بعد الخضوع لبرنامج تدريبي مصمم لتدريبهم على التقاليد والممارسات المرتبطة بإعداد القهوة وتقديمها وإدارة المجلس، وهي ممارسات تقليدية لاتزال تمارس في يوميات السكان، بأشكال مختلفة، منها القهوة والمجالس، وهما العنصران اللذان اكتسبا مكانة عالمية بإدراجهما في قائمة التراث العالمي لـ«يونسكو»، حيث تلتزم دولة الإمارات بالحفاظ على العناصر المدرجة على هذه القائمة من خلال إيجاد السبل والمبادرات التي تكفل استمرارها وممارستها من قبل الأجيال المقبلة.

تدريبات مكثفة

تمنح دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي تصاريح خاصة لبدء مشروع «بيت القهوة» للمهتمين بإدارة مشروع مستقل من الإماراتيين، بعد الخضوع لتدريبات مكثفة من قبل خبراء التراث في الدائرة، تتضمن تعلم مراحل إعداد القهوة باستخدام الأدوات التقليدية، وآداب تقديمها، وكيفية إدارة المجلس الذي تقام فيه التجربة، إضافة إلى كيفية تصميم المجلس، حيث وضعت الدائرة مواصفات قياسية لـ«بيت القهوة» وفق الملفات التي تم اعتمادها من قبل «يونسكو»، إذ يتضمن التصميم استخدام عناصر أخرى من التراث المعنوي، ويلتزم منفذو مبادرة «بيت القهوة» باتباع التقاليد نفسها في إعداد القهوة وتقديمها وفق التوصيف المعتمد.

وتستقبل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي حالياً طلبات الالتحاق بالبرنامج التدريبي، الذي يمتد لـ10 أيام متواصلة، وهو مفتوح لكلا الجنسين، ويتضمن تدريبات على القيام بدور صانع القهوة والمضيف خطوة خطوة، بما في ذلك استخدام الأدوات التقليدية في تحضير القهوة بمختلف مراحلها، وآداب استقبال وتوديع الضيوف، وفنون إدارة الحديث في المجلس، كما يتضمن البرنامج تدريبات نظرية وتطبيقات عملية ضمن أسلوب ورشة العمل، يتبع ذلك أداء تقيمي للمشاركين، وبناء عليه يتقرر منحهم الرخصة أو إعادة التدريبات.

الحفاظ على التراث

يأتي إطلاق مبادرة «بيت القهوة» ضمن التزامات دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، للحفاظ على التراث والترويج له ودعم ممارساته، لاسيما عناصر التراث التي تم إدراجها على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لمنظمة «يونسكو».

تجربة أدائية

تضمنت الأمسية تجربة أدائية مباشرة لتقاليد «بيت القهوة» من أداء الفنان، عبدالله بن حيدر، وتعليق الفنان ياسر النيادي، على المسرح في مجلس تقليدي أقيم خصيصاً لهذا الغرض، عرضت فيها التقاليد المرتبطة بإعداد القهوة باستخدام الأدوات التقليدية، بدءاً من «حمس» حبوب القهوة باستخدام التاوة والمحماس، ومن ثم تبريدها ودقها بالرشاد والمنحاز، وبعدها غلي مسحوق القهوة في الدلة وباستخدام الكوار والمنفاخ، بعدها تقديم القهوة في دلة المزلة والفنيال (فنجان)، مع استخدام أدوات أخرى مساعدة، مثل جرة الماء، والمبخرة والمرش للترحيب بالضيوف، وغيرها من عناصر تراثية مكملة.

7 عناصر

قال رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، محمد خليفة المبارك، في تصريح له بهذه المناسبة: «يعد الموروث مكوناً أساسيا للهوية، وعاملاً حاسماً لمد جذور الانتماء، وقد أثمر توجه دولة الإمارات نحو إحياء التراث والحفاظ عليه، عن تحقيق الكثير من الإنجازات، وأحد أبرز هذه المنجزات تسجيل سبعة عناصر من تراثها الوطني على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لمنظمة (يونسكو)، وأحدها القهوة العربية التي تتمتع بمكانة خاصة في التراث العربي، ومن خلال مبادرة (بيت القهوة) نشارك مع العالم التقاليد العريقة التي طالما جمعت ثقافتنا مع ثقافات العالم على فنجان واحد من التحاور والتفاهم والتسامح».