تاونلي: سعيدة بعرض منحوتاتي غير النمطية في دبي - الإمارات اليوم

القطعة الواحدة تأخذ أشكالاً عدة في «المرحلة الانتقالية»

تاونلي: سعيدة بعرض منحوتاتي غير النمطية في دبي

صورة

منحوتات هندسية حركية تقدمها الفنانة جنيفر تاونلي في معرضها الأول بدبي، الذي افتتح أخيراً في ماد غاليري بدبي مول. وتعرض من خلاله مفهوم الحركة في العمل، إذ تأخذ القطعة الواحدة أشكالاً عدة، ما يلغي فكرة الثبات التي تلازم الأعمال الفنية. خمسة أعمال اختارت الفنانة النيوزيلندية تقديمها في معرض «المرحلة الانتقالية الثانية»، الذي اعتمدت فيه على المواد الصلبة التي تمنحها أشكالاً هندسية يؤدي تكرارها، وكذلك الحركة التي هي عليها، إلى أشكال متغيرة ومتحولة باستمرار.

تخاطب الفنانة، التي أعربت عن سعادتها بعرض أعمالها في دبي، المتلقي بمفهوم الوقت والحركة، فهذان العنصران يطبعان أعمالها الفنية الخمسة في المعرض. حركة دائرية بسيطة وبطيئة، في محرك صغير، هي التي تحكم العمل الفني، فيتحول الى عمل غير نمطي يتشكل باستمرار بحركة تشبه الى حد كبير حركة عقارب الساعة. هذا الاعتماد على المحركات في العمل الفني يبرز شغفها في الحركة التي تضعها، وكيف يمكن أن يستقبلها الدماغ. الحركة التي تبتكرها غير عادية، وتفرض على المشاهد دخول حالة التحليل والمنطق لفهم كيفية عملها، والدخول بعدها في إحصاء الأشكال اللامتناهية التي تنتج عن هذه الحركة، وبالتالي الوقت الكافي لتكرارها.

تعالج الفنانة الوهم الذي قد يتشكل عند المرء من رؤية الحركة في الأعمال، فهي تخاطب الدماغ ومسألة التأمل في العقل البشري، فالحركة التي تولدها المحركات في عملها الهندسي تتيح لها اللعب بأشكال العمل الفني وألوانه، كما أن المسطحات في المنحوتات تتغير بسبب الحركة، فالمكعبات في إحدى منحوتاتها تتغير من جهة اليمين الى اليسار، بينما نجد المعينات التي تضعها في عمل آخر تتدرج ألوانها بسبب الحركة. ونجد الوهم واضحاً في العمل الذي يقوم على المكعبات، والمستوحى شكله من شكل أحجار الألماس، فهو يبدو وكأنه يقدم حركة وهمية جداً عندما يغير أشكال المكعبات. أما العمل الذي يحتوي على قطع ملونة، فهو مقدم من ثلاثة ألوان وهي الأزرق والأخضر والأصفر، ولكن تغيرها وتبدلها يقدم للمتلقي وهم وجود أمواج من الألوان. تحاكي أعمال تاونلي مفهوم الوقت في الحركة الدائرية التي تشبه حركة عقارب الساعة، فهي تسعى الى محاكاة اللانهاية من خلال عملية التكرار التي تأخذنا الى روح الفن الإسلامي. ففي العمل الذي أعطته اسم «اسيناس» نجد القطع البيضاء التي تتداخل مع بعضها بعضاً كما لو انها الأسنان في حركة مستمرة، فالقطع يبلغ عددها 77 قطعة، كلها معلقة ببعضها بعضاً، وحركتها متداخلة، ومتتابعة ومعقدة. هذا النوع من الأعمال الفنية يتطلب الكثير من الوقت، وقد يستغرق من الفنانة ما يقارب العام وأحياناً أكثر لإنجاز عمل واحد.

وحول أعمالها في المعرض، قالت تاونلي لـ«الإمارات اليوم»: «أحب الحركة في كل الأعمال التي أقدمها، وأسمّي هذه الأعمال، المنحوتات الميكانيكية، والمحرك الذي أعتمد عليه يقوم على الحركة الدائرية، فليس هناك من مخطط لحركة العمل، كما أنني أحب الأشكال الهندسية، بشكل كبير، وأحب أن أقدم التكرار في العمل». وعن الحركة الميكانيكية، أضافت: «لم أتدرب على عمل المحركات الميكانيكية، ولكن في الحقيقة أنا معجبة بكوني غير ميكانيكية، فهذا يجعلني استخدم المحركات بطرق مختلفة، وهذا يقودني إلى التجريب والاستكشاف والمنطق في التعاطي معها، الأمر الذي يجعل المحرك الذي استخدمه يخضع للكثير من التجارب». وعن العلاقة بين الأعمال والزمن، نوهت بأن بعض الاعمال التي تبتكرها تحتاج إلى مدة زمنية طويلة كي تكرر نفسها، ومنها العمل الذي يحتاج إلى 165 يوماً كي يعيد الأشكال التي تم ابتكارها، وذلك بسبب وجود الحركة الدائرية للأسنان الموجودة في المحرك، والتي تتقاطع مع بعضها بعضاً، بينما تتحرك الخيوط المعلقة عليها، ما يؤدي الى اختلاف في الأشكال وبشكل واضح جداً.

وأشارت الفنانة، التي تقيم حالياً في إسبانيا، الى أنها تعمل منذ 10 سنوات على الأعمال الميكانيكية، وهذه الأفكار لا تأتي في ليلة واحدة، فهي تحتاج إلى وقت طويل كي تتبلور، وكذلك كي تنجز، فبعضها يحتاج إلى سنة أو أكثر، موضحة أن هذا الاختلاف في طبيعة أعمالها جعلها لا تبذل أي مجهود في الكتابة للصالات الفنية لعرض أعمالها، حيث كانت الصالات تبحث عن أعمالها، لأنها لا تقدم في أي صالة. وأكدت شعورها بالسعادة لوجود معرضها الأول في دبي.

جذب المتسوقين

قال مؤسّس «ماد غاليري» بدبي، ماكسيميليان بوسير، لـ«الإمارات اليوم»: «إن الغاليري يهدف الى تقديم الأعمال التي تحمل حركة ميكانيكية، لأننا نهتم بالساعات وعالم صناعتها وما تحمله من حركة فنية، أكثر من مجرد كونها ساعة». وعن انتقال الغاليري من «السركال» إلى «دبي مول»، قال إن الانتقال سيعني أن الفن سيصل إلى جمهور أكبر وأوسع.

جنيفر تاونلي:

«أعمل منذ 10

سنوات على

الأعمال الميكانيكية،

والأفكار لا تأتي في

ليلة واحدة».

 

طباعة