عبدالعزيز مدني: أخلصتُ للموسيقى فكانت وفيّة لي - الإمارات اليوم

يعشق آلة العود.. والكمان مصدر رزق

عبدالعزيز مدني: أخلصتُ للموسيقى فكانت وفيّة لي

بدأت رحلة الإماراتي عبدالعزيز مدني مع الموسيقى في عام 1999، وذلك خلال سفره مع الأهل إلى سورية، إذ جذبته الأجواء الفنية والأمسيات الموسيقية، لاسيما أمسيات العزف على العود، سحره الشجن في الأوتار، فاشترى عوداً من سورية بمبلغ 2500 ليرة سورية وقتذاك. تعلم مدني فيما بعد أُسس العزف الموسيقي مع الأستاذ زياد عسلي، وبعد تمكنه من العزف على العود، توجه إلى آلة القانون، ثم تعلم العزف على الكمان في معهد الشارقة الموسيقي الذي تأسس عام 2007، بنصيحة المؤلف الموسيقي عيد الفرج، بسبب الحاجة إلى عازفين على آلة الكمان، التي تحتاج إلى كثير من الدرس كي تعطي نتيجة.

مدني الذي يترأس اليوم فرقة دبي الموسيقية، أطلعنا في حديث لـ«الإمارات اليوم» على عالمه الموسيقي، وما تحضر له الفرقة، فقال: «الموسيقى حين احترمتها قدَّرتني ورفعتني، وحين أخلصت لها باتت وفية لي، فالتصنع غير موجود في العمل الموسيقي، وقد عملت بجهد ووفاء في الموسيقى إلى أن تم إنشاء فرقة دبي الموسيقية التي نأمل أن تستكمل عملها، ولا يكون مصيرها كمصير الفرق التي أسست قبلها».

تنقل مدني في العرف على الآلات الوترية، ويرد هذا التنقل إلى الشغف باكتشاف الآلات، فالعود هو الآلة التي يفرغ شحناته العاطفية فيها، أما آلة القانون فلم يدخلها كاختصاص، ولم يحصل على توجيه في دراستها، بينما آلة الكمان هي الآلة التي يعمل فيها، فهي مصدر الرزق، وكذلك هي الآلة التي تؤمن تطوير الخبرة والمهارات. ورد التنوع في الآلات والتنقل بينها إلى غياب التوجيه، فهو الذي جعله يتمرن على أكثر من آلة، منوهاً بأن العود في المقامات الشرقية هو سيد الآلات إلى جانب القانون، بينما الكمان هو آلة غربية تتم دوزنتها على النوتات العربية، علماً أن الدراسة الأكاديمية تبدأ من الغربي. يعمل مدني في وظيفة حكومية، ويرى أنها لا تؤثر في عمله وشغفه بالموسيقى، مشيراً إلى أن الموسيقى تماماً كما كرة القدم، يمكنها أن تجعل من الفقراء أغنياء إن احترموا الموسيقى. وعلى الرغم من تمكنه من العزف الموسيقي، إلا انه يرى أن التأليف ملكة وموهبة يمتلكها البعض، وهي معزولة تماماً عن موهبة العزف، ولكنه كعازف محترف لابد له من معرفة تفكيك اللحن المعزوف، وتقطيعه إلى جمل موسيقية. ولفت إلى أن العازف يمكنه أن يكون عازفاً بارعاً من الدرجة الأولى، أو أن يكون عازفاً منفرداً، فالعازف الذي يتبع النوتات ولا يمتلك موهبة السماعي لا يمكنه أن يعزف منفرداً على المسرح.

تأسست فرقة دبي الموسيقية في أول أكتوبر 2017، ويديرها مدني، وقال عنها: «نطمح لأن نشارك في المهرجانات حول العالم، فهذه الحفلات تمكن العازفين وتزيد خبرتهم، علماً أن معظم العازفين في الفرقة لم يقدموا حفلات في المهرجانات». وشدد مدني على أن الفرقة تتمرن ثلاثة أيام في الأسبوع، ومن بين الدروس التي يدرسونها درس السولفيج، إلى جانب التدريبات مع مايسترو الفرقة على المقطوعات التي يقدمونها.

وأكد مدني أن عيد الفرج هو الأب الروحي للفرقة، وقد تعب في الموسيقى منذ السبعينات، منوهاً بأن الفرقة تطمح لتمثيل الإمارات خارج الدولة، موضحاً أنهم يقدمون معزوفات تمر على كل الألوان الموسيقية، فمقطوعة ألحان العرب تطوف العديد من البلدان العربية، بدءاً من الخليج وصولاً إلى العالم العربي وتركيا، إلى جانب مقطوعات من ألحان عيد الفرج أو من إعداده. وأشار إلى أنه يعمل على إعداد معزوفة لتقديمها في الحفلات، معرباً عن خوفه من عدم استمرار الفرقة، كما حدث مع الفرقة التي أسست في الشارقة، ومؤكداً على ضرورة تعزيز وجود المواطنين في عالم الموسيقى. واعتبر أن مستوى ثقافة الأهل هو الأساس في تنمية مواهب أطفالهم الموسيقية، فالموسيقى الراقية سلام وروح وخلق. مشيراً إلى أنه لضمان استمرار الفرقة، هناك حاجة إلى إدارة مثقفة ومحبة للموسيقى، مضيفاً أن إدارة اوبرا دبي، محبة للموسيقى، كم أنها تمتلك الحنكة في التعاطي معها. وشدد على أن الفشل يسيطر حين تكون الإدارة العليا لا تفقه في الموسيقى. واعتبر أن الدعم إلى أبعد حدوده يعد من الأمور المطلوبة والمتميزة، منوهاً بأنه كان مطلوباً من الفرقة الإنجاز بعد ثلاث سنوات، لكنها قدمت أول عرض بعد ستة شهور.

رئيس فرقة دبي الموسيقية: نتمرن 3 أيام في الأسبوع ونطمح إلى المشاركة في مهرجانات عالمية.

تصوير: باتريك كاستيلو

رئيس فرقة دبي الموسيقية: لتعليم الناس الموسيقى علينا في البداية أن نفتح الأبواب لحفلات بلا تذاكر.

إدارة أوبرا دبي محبة للموسيقى، كما أنها تمتلك الحنكة في التعاطي معها.

تثقيف ودعم

يرى عبدالعزيز مدني أن الجمهور يجب أن يحضر الكثير من الحفلات الموسيقية من دون دفع تذاكر، وبعد ذلك سيدفعون ثمن التذاكر ويحضرون الحفلات، فلابد من تعريف الجمهور بالموسيقى التي يقدمونها، والفرق بينها وبين الموسيقى غير الراقية الموجودة في السوق. وشدد على النقص في الثقافة الموسيقية، مؤكداً على الحاجة إلى هيئات وجمعيات مختصة في الموسيقى تنهي حالة الفوضى، كما أنه لابد من تقديم الألحان الخليجية القديمة والمتميزة بقالب جديد لإنهاء حالة «المطبلين والمهرجين».

وعتب مدني على الإعلام المرئي، إذ رأى أن التلفزيون ظلم الموسيقى ظلماً كبيراً، فهم يدعمون من لا يملكون المواهب الحقيقية، إذ يسيرون وفق نظرية «الجمهور عايز كده»، وهذا مؤلم، لأن الهدف المنشود هو أن يأتي الجمهور من إمارات أخرى لمشاهدة حفلاتنا، منوهاً بأن الإعلام المكتوب يؤدي دوره بدعم المواهب والموسيقى بشكل مختلف عن الإعلام المرئي.

طباعة