أول امرأة سعودية تقطع الحدود بسيارتها بين الإمارات والسعودية

ريم تشارك السـعـوديـات فـرحـة «القيادة»

صورة

شعور ممزوج بين الحماسة والمغامرة والسعادة، دفع بالسعودية ريم الكعبور، إلى التخطيط لرحلة برية في سيارتها، لتكون أول امرأة سعودية تعبر الحدود البرية بين الإمارات والسعودية من نقطة الغويفات - البطحاء. حيث استقلّت ريم، المقيمة في الإمارات، سيارتها من أبوظبي، وتوجهت إلى الحدود البرية، لتكون هناك مع بداية تنفيذ القرار، عند الساعة 12 صباح الأحد 24 يونيو الجاري، فدخلت السعودية كأول امرأة تعبر الحدود من الإمارات، ثم تابعت رحلتها لتكون أول امرأة تعبر الحدود من السعودية إلى الإمارات بسيارتها، برحلة برية استمرت 24 ساعة.

شريكة الرحلة

شاركت ريم الكعبور في الرحلة صديقتها الإماراتية بثينة المهيري، التي أشارت إلى أن حماسة صديقتها ريم هي التي دفعتها إلى مشاركتها الرحلة. وقالت بثينة «بالنسبة إليّ كإماراتية، وجدت أن الموضوع يعني السعوديات بشكل أساسي، فأنا تحمست لحماستها، ولكنني كنت جالسة بقربها كي أشاركها الرحلة، وهي من تحملت كل صعوبات القيادة». وأشارت المهيري إلى أنه رغم وجود الصعوبات في الرحلة، لكنها تجربة جميلة، خصوصاً أنه بدأ تنفيذ القرار وتحول من المنع إلى مشهد طبيعي. كما أنها ترغب في زيارة السعودية مرة أخرى، بالسيارة أيضاً، وليس بالطائرة، فقد كانت التجربة ممتعة وتستحق أن تعاد مرة أخرى.

ترحيب كبير

في 26 سبتمبر من العام الماضي، أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بمنح النساء في السعودية حق القيادة. وشمل القرار على توجيه إدارة المرور بالبدء بإصدار رخص القيادة في 24 يونيو من العام الجاري، أي بعد نحو 10 أشهر من صدور القرار. ولاقى هذا القرار ترحيباً كبيراً من قبل النساء على نحو خاص، وتفاعلن مع صدوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكرن الملك وولي العهد على ثقتهما بالمرأة السعودية، ومنحها هذا الحق. وتم التحضير لهذا اليوم من خلال إيجاد المدربات على القيادة في السعودية، لتجهيز النساء للقيادة. وفي صباح الأحد الماضي بتاريخ 24 يونيو الجاري، دخل القرار حيز التنفيذ، وبدأت النساء بممارسة حق القيادة.


24

ساعة تطلبتها رحلة الذهاب والعودة.


- بعد ريم الكعبور بمدة 20 دقيقة تماماً تم تسجيل دخول امرأة ثانية عبر المنفذ البري.

- قادت ريم سيارتها داخل منطقة الخبر، حيث الكثير من النساء يقدن سياراتهن.

تقيم الكعبور في دبي منذ 22 سنة، وعند صدور قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برفع الحظر عن قيادة المرأة في السعودية، قررت أن تكون موجودة في بلدها في «هذا اليوم التاريخي»، ومع دخول القرار حيز التنفيذ، لتشارك النساء السعوديات فرحة قيادة السيارة، فكانت الخطة المبدئية الأولى، بأن تسافر إلى السعودية بالطائرة، ثم عدلت الخطة، لتحولها إلى مغامرة مختلفة، وتقود سيارتها الخاصة، وتدخل بها السعودية براً، منتصف الليل. ولفتت الكعبور إلى أنها انطلقت من العاصمة الإماراتية أبوظبي، مقررة أن ترتاح في فندق قبل الوصول إلى الحدود، ولكن الفندق كان محجوزاً بالكامل، فأخذت قسطاً من الراحة في السيارة، ثم أكملت سيرها إلى الحدود.

وصلت الكعبور إلى الحدود عند الساعة 12:58 دقيقة بتوقيت الإمارات، وعند نقطة الجوازات الإماراتية، صُدم الضابط من كونها وصديقتها الإماراتية التي رافقتها في الرحلة، وحدهما في السيارة، لأنه غير متأكد من السماح بإدخالهما. وأوضح لهما الضابط في الجمارك عدم تسلمه أمر السماح بدخول السيدات بالسيارة إلى لحظتها، مشيرة إلى أنه تواصل مع نقطة الجمارك في البطحاء في السعودية، واستغرق نحو ساعتين ونصف الساعة من الوقت، حتى عبرت نقطة الجوازات ووصلت إلى البطحاء، حيث كان مدير الجمارك في البطحاء بانتظارهما، وتم تكريمهما. وأشارت إلى أنه بعد دخولها بمدة 20 دقيقة تماماً، تم تسجيل دخول امرأة ثانية عبر المنفذ البري.

بعد دخول الكعبور السعودية بسيارتها، قامت بجولة بسيارتها على صديقاتها، مشيرة إلى أنها قادت سيارتها داخل منطقة الخبر، وعلى كورنيش الخبر، حيث الكثير من النساء يقدن سياراتهن، لتعود بعدها إلى الإمارات، وتكون أول امرأة سعودية تدخل الإمارات من منفذ الغويفات. ولفتت إلى أن وجود صديقتها الإماراتية معها، دفعها إلى تعريفها بأبرز الأماكن في تلك المنطقة، مؤكدة أن شعورها وهي تقود في بلدها لا يوصف، بحكم أنها في أثناء وجودها هناك كانت دائماً تحتاج إلى من يقلّها إلى أي مكان.

شكرت الكعبور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، على ثقتهما بقدرة المرأة السعودية على دخول الكثير من المجالات، ومنحها حق القيادة. ورأت الكعبور أن ما ميز هذا اليوم، وجود مجموعة كبيرة من النساء في الشوارع تقدن سيارتهن، لأن هناك نسبة لا بأس بها يجدن القيادة، كما أن المجتمع كان قد تهيأ لمرحلة دخول القرار حيز التنفيذ، وردود أفعال الناس كانت عادية، فلم يكن مشهد النساء يقدن السيارة مدهشاً أو مستغرباً.

وأكدت الكعبور أنها لاقت التشجيع من أهلها على السفر براً، فكانوا متحمسين لفكرتها، مشيرة إلى أن المرأة السعودية قادرة على القيادة، لأنه رغم المنع سابقاً، ففي كل بيت كانت هناك امرأة تجيد القيادة، معتبرة أن خطوة السماح بقيادة المرأة تلائم الثقافة الاجتماعية والعادات، بحيث سيتم الاستغناء عن السائقين في السعودية.

لحظات معينة لا يمكن أن تنساها الكعبور خلال رحلتها، ومنها أنها تمكنت من أن تكون أول امرأة سعودية تقطع الحدود، كما أن فرحتهم في منفذ البطحاء بها وبصديقتها لا يمكن نسيانها، إذ تمكنت من ترك بصمة في هذا اليوم. واعتبرت هذه الخطوة مهمة وتعني الكثير لها، ورغم أنها تعيش في الإمارات، إلا أنها شاءت أن تكون موجودة في بلدها هذا اليوم. ومن التحديات أو المحطات التي لا تنسى أيضاً، بعض الصعاب، ومنها أنها كانت تتوقف عند كل محطة للبترول في السعودية، لأنها كانت تخاف من نفاد البترول، كونها لا تعرف مواقع المحطات. كما أنه عند دخول السعودية، توقفت الإنترنت عند الهاتف الإماراتي، ولم تعمل البطاقة السعودية، وتوقف عمل الخريطة عبر الإنترنت.