"حب الخشوم"..عادات نيوزلندية منذ آلاف السنين

    يصف المؤرخون شعب الماوري بأنه آخر المجتمعات على الأرض التي لم تتأثر بحضارة العالم الأوسع، حيث لايزال هذا الشعب يحرص على الحفاظ على موروثه الثقافي و الحضاري، ونقله للأجيال الجديدة، خاصة عادات وتقاليد الترحيب بالضيوف وأشهرها تحية الهونغي "hongi" التي تتمثل في ملامسة أنف الضيف في ما يرمز إلي وحدة الحال في ما بينهما واختلاط أنفاس الحياة المقدسة بين الطرفين .

    ومن منطلق هذه الفلسفة يتبادل الماوريون تحية الهونغي في ما بينهم يوميا خلال تعاملاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وفي اعيادهم ومناسباتهم الخاصة، على غرار مصافحة الأيادي في التقاليد الغربية، ويعتقدون أن أداء هذه التحية يعزز أواصر العلاقات ويقارب الأرواح وتتشارك الانفاس و نفحات الحياة بين الأفراد . لذلك يجب أن تؤدي بطريقة معينة وخاصة جداً، و ذلك عن طريق اغماض العينين لبرهة ثم تلامس الجباه وفرك الأنوف.

    ولكل حركة في التحية رمزيتها فالوقوف أمام الشخص وغمض العينين هو فرصة لتعميق المشاعر والأحاسيس وكذلك استرجاع الذكرياته الجميلة التي سرقها الزمن .في حين أن ملامسة الرأس تعكس أهمية هذا العضو لدى الماورين حيث يعتبرونه جزءاً مقدسا في الجسم فهو مخزن الذكريات والأحداث فبملامسة الجبهة تواصل العلاقات مع الاجداد والأسلاف فيتذكرون من هم ومن أين جاءوا وأين سيعودون ، فيما يرمز ضغط وفرك الانف إلي تقاسم الأنفاس من أجل توحد الأجساد والأرواح .وفي التفاصيل تقول اسطورة يتداولها السكان أن الاله المقدس "تان" نفخ في خياشيم "هيناهون" وعندما عطست فدبت الحياة في جسدها ووجدت الأنثى في الحياة .

    تحية الحروب وزعماء القرن21

    قبل أن تتحول الهونغي إلي تحية يومية في المجتمع الماوري كانت عبارة عن احدى طقوس الحرب حيث كان يعتمدونها لمعرفة اذا ما كان الزائر من الأعداء أم الاصدقاء، فبعد أداء التحية تطلق النساء صرخات حادة الهدف منها تبادل المعلومات حول ماهية الزائر والهدف من زياراته ثم تبدأ رقصات المحاربين .

    ورغم مرور الزمن لاتزال هذه الطقوس تمارس خلال استقبال المسؤولين والرؤساء وصناع القرار في العالم، وكثيرا من الشخصيات العالمية المشهورة تعلمت اداء هذه التحية على غرار لاعب الكرة الإنجليزي دافيد بيكهام، والممثل توم كروز وغيرهم ..كما كان لأفراد العائلة الملكية البريطانية النصيب الاكبر في مراسيم الاستقبال كالأمير تشارلز والراحلة ديانا كما اظهرت مؤخراً دوقة كمبريدج كيت ميدلتون خلال زيارتها الاخيرة الى نيوزيلندا والتي تستغرق ثلاثة أسابيع انها تتقن إتيكيت هذه التحية .

    طباعة