أكثر من 30 شخصاً يعملون في إمارات الدولة

متطوعون ينقذون القطط والكلاب الشاردة

من اليمين منال المنصوري وعليا الشمعة وناعمة المهيري عضوات الفريق التطوعي. تصوير: أشوك فيرما

أطلقت مجموعة من المواطنين مبادرة خاصة بإنقاذ الحيوانات، تهدف إلى تقديم المساعدات والإسعافات الأولية للحيوانات الشاردة على الطرقات، سواء التي تخلى عنها أصحابها، أو حتى المصابة التي تعرضت للحوادث. وبدأت المجموعة بعدد قليل من المتطوعين، وصل عددهم اليوم إلى 30 شخصاً من المواطنين والعرب، الذين كرسوا الكثير من وقتهم واهتمامهم وعنايتهم لحماية القطط والكلاب. تتلقى المجموعة المنتشرة في كل إمارات الدولة، البلاغات حول الحيوانات التي تحتاج إلى الإنقاذ في أوقات عدة من اليوم، في حين أن العدد الأكبر من البلاغات يكون ليلاً، لاسيما في أوقات الضباب، فيذهبون إلى مقر الحيوان وينقلونه إلى المستشفى إن استدعى الأمر، لتأمين ما يلزمه من علاجات وإسعافات، لضمان بقائه على قيد الحياة.

الدكتورة منال المنصوري، المتخصصة في الطب التجميلي، تكرس الكثير من وقتها للإنقاذ، وأشارت إلى أن الإنقاذ يشمل الكثير من الفئات، منها الحيوانات التي تخلى عنها أصحابها، سواء لأنهم ملوا منها، أو بسبب ظهور علامات المرض عليها، أو الحيوانات التي تعرضت لحادث سيارة أو وقوع. وشددت على أن الخطوة الأولى التي يقوم بها المنقذون تكمن في نقلها إلى المستشفى في حال تعرضها لمرض أو حادث، وإخضاعها للكشف والفحوص اللازمة، ومن ثم «إخصائها» لتفادي تكاثر الحيوانات، ما يمثل دعماً كبيراً لأهداف بلدية دبي في الحد من الحيوانات الموجودة في الشارع.

ازدراء

شددت الدكتورة عليا الشمعة، على معاملتهم بازدراء وقلة تعاون من قبل مجموعة من الجهات الحكومية. بينما أكدت المنصوري أنها قوبلت بكثير من الازدراء، بسبب تعاطيها الإنساني مع الحيوانات، إذ يعتبرون الموضوع تقليلاً من مركزها، مشيرة إلى أن هذا يعلي من شأنها، خصوصاً أن العمل الخيري والتعاطف مع الحيوان لم يأتِ إلا بعد العمل الخيري الإنساني، مؤكدة أننا في زمن المظاهر والناس لا تكترث إلا للمظهر العام.


العمل التطوعي

أكدت الدكتورة منال المنصوري، أن العمل التطوعي يرفع من إحساس المرء بذاته وقيمته الإنسانية، والكثير من الناس حين يقومون بعمل تطوعي وخيري يجعلهم أكثر انطلاقاً للحياة. بينما أكدت الدكتورة عليا الشمعة أن هذا العمل يجعل المرء أكثر انطلاقاً في الحياة، وأن الجانب الإنساني يجعلنا قادرين على القيام بالإنقاذ رغم تعب العمل، وهذا ما يغير نظرتنا للحياة بشكل تام. وشددت الشمعة على ضرورة تفعيل الجانب الإنساني منذ الصغر.

ولفتت المنصوري إلى أنهم غالباً ما يعرضون الحيوانات للتبني بعد علاجها الذي يعد مكلفاً بالنسبة لهم، والذي قد يفوق أحياناً 5000 دراهم، مشيرة إلى أن عرضهم للتبني يشكل بداية الرحلة المتعبة، لأن الحيوان يمكث فترة طويلة عند أحد أعضاء الفريق، إلى أن يتم إيجاد البيت الجيد الذي يتبناه.

وأكدت المنصوري أن علاج الحيوانات وتكاليفها مرتفعة، وهي تقع على عاتقهم، ولهذا أن هدفهم الأساسي يكمن في نشر التوعية حول أهمية حماية الحيوانات من التعرض إلى الحوادث، إذ الأساسي تأمين حد أدنى من الوعي المجتمعي حول كيفية تربية الحيوانات، وعدم إهمالها أو تركها تشرد على الطرقات، مشيدة بالقرار الذي عدل أخيراً من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والذي يفيد بتغريم المعذبين والمعتدين على الحيوانات مبلغاً يصل إلى 200 ألف درهم، والسجن لمدة سنة.

وأشارت المنصوري إلى وجود ضغوط على بلدية دبي، التي لا يمكنها التعاطي مع كمية القطط الشاردة في الشوارع، كما أن الأهالي الذين يتخلصون من القطط بتركها في الشارع، يتسببون بفواتير عالية على المنقذين قد تصل إلى 10 آلاف درهم لعلاج الحيوانات، فهذه الدائرة الكاملة من المعاناة يمكن أن تتوقف، فيما لو تمت التوعية حول كيفية الاهتمام بالقطط وعدم تركها. ولفتت إلى انتشار ظاهرة إطلاق النار على القطط، إذ تعاملت مع إنقاذ قطة بعد تعرضها لرصاصة أصيبت بها تحت القلب وبقيت بعد إصابتها بهذه الرصاصة ما يزيد على اليوم، وهي بحاجة إلى إسعاف ومساعدة.

تعلمت المنصوري الإنقاذ من خلال الخبرة في التعاطي مع الحيوانات الشاردة، وكذلك من خلال ما تعرضت له من مواقف، مشددة على أنهم يعملون بجهد لتأمين الإنقاذ، ولا يوافقون إطلاقاً على منح الحيوانات إبرة الرحمة للتخلص منها.

أما الدكتورة عليا الشمعة، فلفتت إلى أنها أحياناً تضطر إلى استخدام الطعام العلاجي، الذي يكون الحيوان بحاجة إليه كي يبقى على قيد الحياة حين تذهب لإنقاذه وهو في وضع صعب، إلى جانب استخدامها أدوات طبية لتقديم التنفس للحيوان. وأشارت إلى أنهم غالباً ما يضطرون إلى إنقاذ قطط تعرضت للتسمم، لاسيما أن القطة تتعرض للتسمم من الطرقات من جراء تناولها بعض الأطعمة من الأماكن التي وضعت فيها مبيدات للقضاء على الحشرات، مؤكدة أن حالات التسمم هي أكثر الحالات التي تنقذها إلى جانب القطط المولودة حديثاً والتي تحتاج إلى الطعام. أما أبرز المعوقات التي تواجهها ليلاً، فتكمن في عدم وجود مستشفيات باستثناء واحد تفتح ليلاً، ولا يقبل علاج الحيوان قبل وضع دفعة أولى قدرها 4000 درهم. وطالبت الشمعة بالدعم اللوجستي لمواجهة كل المعوقات، حيث يغيب الوعي والثقافة عند عموم الناس حول أهمية عدم تعريض الحيوانات إلى الأذى، إلى جانب أهمية التركيز على الجانب النفسي الذي يعود على البشر حين يعملون على إنقاذ الحيوانات.

وأكدت الشمعة أن أكثر الأوقات التي يتلقون فيها بلاغات الإنقاذ تكون ليلاً، لاسيما في أوقات الضباب، فالقطط تختبئ في النهار، فيما في فصل الصيف يرتفع عدد القطط الشاردة، لاسيما أن كثيراً من أصحاب القطط يسافرون ويتركون قططهم في الحديقة الخاصة بالمنزل، ما يجعل القط يشرد بسبب الجوع. وشددت على أن المصير النهائي للقط والكلاب التي ينقذونها يكون إما التبني، أو إعادتها إلى المكان الذي وجدت فيه بعد تعافيها.

أما ناعمة المهيري، التي تعمل على إنقاذ القطط في رأس الخيمة، شددت على أن الكثير من القطط لا يمكن أن يعرف إن كانت تعاني أمراضاً إلا بعد إجراء فحوص أولية لا تقل كلفتها عن 1000 أو 2000 درهم، منوهة بأنها أنقذت خلال أسبوعين ما يصل إلى 35 قطة، ولذا اضطرت إلى وضع شرط بأن من يريد تبني القطة عليه دفع تكاليف علاجها للمستشفى مباشرة، لان الكلفة العلاجية عالية جداً، ولا يمكنهم أن يجمعوا تبرعات، كونهم ليسوا جهة مرخصة، يمكنها جمع التبرعات. وان الحالات التي تنقذها متنوعة الإصابات، ومنها الإصابات بالرصاص، حيث أنقذت قطة تعرضت للشلل، بسبب اصابتها بثلاث طلقات نارية في العمود الفقري. وشددت على أن ما يقومون به يشكل دعماً كبيراً للبلدية، فهم يقومون بإخصاء القطط التي ينقذونها، ما يعني عدم تكاثرها.

طباعة