ألمر مكوردي .. الرجل "التعيس" الذي عاش مرتين!

    صورة

    يقول العرب "من ليس له حظ لا يعمل ولا يشقى"، يكاد ينطبق هذا المثل حرفياً على اسطورة النحس، اللص الأميريكي ألمر مكوردي الذي لم تتوقف شهرته على أنه لص، وزعيم عصابة فاشل، لكن العالم عرفه بعد وفاته، وبقاء جثته متنقلة في أنحاء أميركا لعقود منذ الزمن حتى صادرتها السلطات الفيدرالية ودفنتها في 1977 .

    ولد ألمر مكوردي عام 1880 في ولاية ماين الاميركية، لازمه النحس منذ لحظة ولادته حيث توفيت والدته عقب ولادته، ولم يحظ بأسرة يتربى في كنفها، وفشل في الحصول على تعليم مناسب، كما لم ينجح في إتقان حرفه تدر عليه دخلاً، حتى عندما انضم للخدمة العسكرية فصل منها لعدم انضباطه وسوء اخلاقه. ليقرر بعد ذلك بدء مغامرة جديدة في حياته، واحتراف السرقة وتشكيل عصابة أشرار، للتخلص من النحس الذي يطارده.

    عصابة المخمورين .. نحس وغباء

    في عام 1910 نجح"مكوردي" في تشكيل عصابة من خمسة أفراد، لكنهم كانوا مدمنى خمر، ومن الغباء إلى حد أنه لم تنجح لهم أية محاولة سرقة، وأصبحت جرائمهم مثار السخرية والاستهزاء، وكانت أطرف سرقاتهم عندما هاجموا قطاراً للركاب، ولم يفلحوا سوى في جمع قليل من الدولارات من المسافرين المفلسين، لذالك قرر "مكوردي" الاتجاه إلى سرقة القطارات التجارية .

    وبعد سنة من تأسيس العصابة وعشرات المحاولات نجح "مكوردي" في السطو على القطار التجاري"باسيفيك إكسبرس"، وتمكن رفقة اعضاء العصابة من سرقة الحزنة التى كانت كبيرة وتشكل قاطرة بأكملها، وكانت مغلقة بإحكام، فقرر"مكوردي" تفجيرها بالديناميت، وكان بداخلها مبلغ أربعة آلاف دولار، وهو مبلغ كبير في تلك الفترة، لكن ولسوء الحظ فإن الأموال كانت كلها عملات معدنية فضية صغيرة، فانصهر بعضها وتعذر على العصابة جمع ونقل البعض الاخر، وتككلت العملية بالفشل الذريع، وتفككت على أثرها العصابة، فلم يجد أفرادها مبررًا للبقاء تحت إمرة شخصًا غبيًا ومنحوسًا مثله.

    لم ييأس "مكوردي "وكون عصابة جديدة، وكان هدفهم هذه المرة قطار "إم.كي.تي" للركاب. وفي السابع من أكتوبر من عام 1911، نجح الرجل وعصابته في السيطرة على القطار، إلا أن الصدمة كانت أن القطار لا يحوي أموالًا سوى 27 دولارًا. ولم يتوقف نحسه عند هذا الأمر، بل سريعًا حاصرت الشرطة القطار، وبدأ تبادل إطلاق النار، لينتهي بعد ساعة بمقتل إلمر مكوردي، عن عمر يناهز 31 عامًا. لتبدأ قصة أسطورة "النحس" في عالم الجريمة.

    أسطورة النحس

    بعد مقتل "أسطورة النحس" لم يحضر أحدًا لتسلم جثته ودفع رسوم الجنازة والدفن، لينتهي الأمر بالجثة لدى أحد مكاتب الجنازات في مدينة أوكلاهوما، حيث قرر صاحب المكتب الاحتفاظ بيها ، وقام بتحنيطها بواسطة الزرنيخ وعرضها في واجهة المكتب لمدة خمس سنوات. ونالت جثة "مكوردي" شهرة واسعة، فكان الناس يتجمعون لمشاهدتها مقابل 5 سنتات، فيما كان البعض يضع في فم "مكوردى" نقودا معدنيا لجلب الحظ وطرد النحس .
    ويقال أن مدير دار الجنازات جمع ثروة طائلة من ورائها، فظهر فجأة أحد الأشخاص عام 1917 مطالباً بها زاعماً انه شقيق المتوفى، وبأنه حضر من مدينة نيويورك لأخذ الجثة ودفنها هناك بمقبرة تخص العائلة.

    اللص الشجاع ..رجل الـ6 مليون دولار

    ولم يكن الشخص في الحقيقة من أقارب "مكوردي"، بل أحد ممثلي ملك المهرجانات والسيرك والعروض، جيمس باتيرسون، فأخذ المومياء،واصبح يتنقل بها من ريف إلى آخر في الولايات البعيدة بعد الترويج لها على أنها تخص أشجع لص، وأقوى خارج على القانون في أوكلاهوما .
    ولمدة 60 عامًا، أصبح "مكوردي" من أشهر التماثيل في المهرجانات والمناسبات، وقد استخدم مرة كضمان، لقرض بـ500 دولار، كما استخدم في تزيين قاعة سينما أثناء عرض فيلم Narcotic، عام 1933، ومن ثم انتقل إلى "متحف الجريمة"، الذي أقامه الشرطي السابق، لويس سوني، ليقضي هناك باقي الثلاثينات ومعظم الأربعينات. وفي عام 1971، بيعت مومياء "مكوردي" لأحد متاحف الشمع، و استأجرها فريق عمل مسلسل الأكشن "رجل الستة مليون دولار" للظهور في إحدى حلقاته عام 1976.

    وخلال تصوير المسلسل تسبب أحد العمال من دون قصد،بكسر ذراع جثة "مكوردى" أثناء إنزالها من حبل كانت مربوطة به، ليكتشف الفريق انها جثة حقيقة وليست دمية شمع كما كانوا يعتقدون ،واستدعوا السلطات المعنية بالامر .

    حظ سعيد في مقبرة أوكلاهوما

    نقلت المومياء إلى أحد المراكز الطبية،وهناك عثر الأطباء أثناء تفحصهم للمومياء على خمسة سنتات فضية تعود لعام 1926 وعلى بطاقة دخول أحد المتاحف محشورة داخل فم المومياء، كما عثروا على الرصاصة التي قتلت "مكوردي" عام 1911 وظلت قابعة في صدره لعشرات السنين. ومع تتبع تلك الأدلة، قادت التحريات للكشف عن هوية صاحب المومياء، ألمر مكوردي.
    وفي أبريل من عام 1977، وبعد رحلة طويلة استغرقت خمسة وستون عاما، دفنت مومياء "مكوردي"، التي نالت من الشهرة والنجومية ما لم يحلم به صاحبها في حياته، في مقبرة بولاية أوكلاهوما، ولضمان عدم سرقتها والمتجارة بيها جرى دفنها تحت مترين مكعبين من الخرسانة المسلحة .

    طباعة