«رائحة الخبز» جديد الكاتبة والسينمائية الإماراتية

منال بن عمرو: أعشق تخليـد الملامح في «ضوء أو نـص»

منال: في «أمر لونه أسود» رائحة العود العربي وذكريات من طفولتي. من المصدر

متعددة انشغالات الكاتبة والمخرجة الإماراتية، منال بن عمرو، ما بين احتفاء بإصدار جديد ومشروعات سينمائية؛ والعمل كأخصائية فنون في هيئة دبي للثقافة والفنون، إلى جانب الإسهام في عدد من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية المرتبطة بمجال عملها.

بورتريه

لا تنسى منال بن عمرو أن تصف نفسها بأنها كاتبة وسينمائية تهوى القراءة والفنون البصرية، وتهتم بالتفاصيل الصغيرة، وهي خريجة جامعة الإمارات تخصص اتصال جماهيري، وعضو مؤسس في جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وعضو فاعل في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، واتحاد كتاب الإمارات. لها ثلاثة كتب في السرد الذاتي. إلى جانب ذلك، أخرجت ثمانية أفلام قصيرة شاركت بها في مهرجانات محلية وخارجية، كما قدمت وشاركت في معارض تصوير عدة، إلى جانب مشاركاتها الفاعلة في عدد من مطبوعات الدولة من خلال عدد من الزوايا والصفحات الخاصة.

وتعكف منال حالياً على مرحلة ما قبل الإنتاج لفيلم قصير، تتوقع إتمامه في شهر أكتوبر المقبل، برعاية مشروع «إنجاز دبي السينمائي»، وتصف «رائحة الخبز» بالفيلم الاجتماعي الدرامي في 20 دقيقة، مشيرة إلى أنه سيصور بأحد الأحياء السكنية في الدولة. ويتناول قصة فتاة في عمر الزهور لا تذكر ما حدث لها في جنح الظلام، إلا تلك الرائحة التي تميزها جيداً.

وأعربت عن سعادتها لمشاركتها كأحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة مهرجان الشارقة الدولي لسينما الطفل 2015، معتبرة التجربة قيمة اطلعت من خلالها على تجارب وأعمال السينمائيين وصناع الأفلام من شرائح محلية عربية وعالمية، محترفة وهاوية، لها اهتمام مباشر بسينما الطفل.

وقالت منال لـ«الإمارات اليوم»، إن «كتابي (أمر لونه أسود) الصادر عن دار جميرا للنشر، هو الإصدار الثالث لي، بغلاف من تصميمي، وكنت سعيدة للغاية بتوقيعه خلال معرض أبوظبي الأخير للكتاب. وفي الكتاب ملامح حكاية لم تكتمل؛ فظلت عالقة في الروح وفي الكلمات، وروائح خفية تأسر روح القارئ، وفيه أيضاً رائحة العود العربي، وذكريات من طفولتي، ووجه جدتي الحاضر دائماً وأبداً في أغلب نصوصي».

 

جيل مغامر

ترى منال بن عمرو أن الجيل الذي تنتمي إليه لايزال خجولاً في الكتابة الأدبية، وقلقاً من التعبير الحقيقي، نتيجة بعض الترسبات أو الأسباب الخاصة أحياناً، في الوقت الذي تؤكد فيه أن «الجرأة» تبقى الميزة الأبرز للجيل الحالي الذي تعتبره بن عمرو مغامراً، من خلال محاولات الوجود، وتقديم المزيد وعدم اليأس أو التوقف رغم جملة العراقيل التي تواجهه في البدايات، وهو برأيها وضع مبشر رغم أن النتاج الأدبي قد لا يكون بالمستوى المطلوب، إلا أن الوقت كفيل بغربلة كل هذه النتاجات وليدة المحاكاة أو الطاقة الإبداعية الجديدة.

وتضيف «يعشق كثيرون في العالم العربي التصنيف والتقسيم والفرز والتخصيص، وكل ما يضع الجميع في خانات معينة وتوجهات محددة، وهذا كفيل برأيي بهدر الإبداع بسبب النظرة القاصرة له، بينما لا أرى أهمية في ربط الإبداع بكم وحجم أو حتى شكل ما يقدم، طالما كان يضيف لذائقة المتلقي ويلفت انتباهه، لهذه الأسباب لا أرى أي ضرورة لاتباع المدارس التقليدية في تقديم الإبداع، سواء كان أدباً أو فناً، ويبقى من الضروري التعرف إلى جميع أشكاله وتقديرها، ومحاولة الاستفادة منها في سبيل الحث على نشر ثقافة الأدب والفن، وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، ولا يترسخ في الذاكرة الإنسانية إلا ما كان جديراً بالتقدير، لهذا السبب تظل المعضلة هنا كامنة في الانغلاق على ما نعرف والخوف من كل ما هو جديد لا أكثر».

 

رحلة البدايات

تتوقف منال عند الخطوات الأولى لموهبتها الإبداعية، حين تتذكر حصص التعبير في المدرسة، التي كانت بالنسبة لها نافذة مفتوحة على أحلام التعبير عن الذات، ونتاجاً لقراءاتها الأولى التي احتضنتها مكتبة المدرسة، وغذتها معارض الكتب المحلية التي كانت مصدراً رئيساً لها، في الوقت الذي أسهمت «عزلتها الاجتماعية» التي نشأت فيها، في تعزيز مكانة الكتابة والنشر لديها، فبدأت تنشط في مجال الكتابة والنشر في عدد من الصحف والمطبوعات المحلية، التي كانت تصفها «بالمتنفس والدافع الرئيس للبقاء على قيد الصبر»، وتضيف «في الأدب أعبر عن ذاتي بصوت مرتفع أكثر، أما السينما فهي شغف لا أرغب أن يخبو يوماً، لهذا السبب أحاول المحافظة على هذا التوهج بعدم استنزافه أو استهلاكه كثيراً، لأن الفن السابع بالنسبة لي حالة من البهجة التي أدخلها للتزود بطاقة تحثني على تقديم المزيد، ولا أبالغ إذا قلت إن تجربتي الإخراجية تشبهني من حيث الرموز والصور والأحداث».

ولا تخشى الكاتبة والمخرجة الإماراتية من هذا التنوع في مساقاتها وتجاربها الإبداعية المتنوعة، قائلة بلهجة لا تخلو من الثقة «هذا أمر مصاحب لي منذ مقاعد الدراسة، فقد اعتدت القيام بأنشطة عدة في الوقت ذاته، فقد كنت في المدرسة عضواً ثابتاً في فريق المكتبة والمسرح والمرسم والكشافة وفريق الطائرة والإذاعة المدرسية، وغيرها من الأنشطة والمجالات، التي عرفتني معنى العمل بروح الفريق وفنون قيادته نحو تحقيق الأهداف، كما علمتني الالتزام والاجتهاد وقيمة تحمل المسؤولية.. ولو لم أكن قادرة على هذا التنوع لما خضت هذه المجالات مجتمعة».

 

سِحر الوجوه

ما بين سفر الكاتبة اللامتناهي بين الوجوه والملامح، وشغفها الدائم بروحها وبلغتها، مساحات مورقة تصفها منال بالقول: «الوجوه آسرة، فلكل منها حكاية خاصة، قد نعرفها حيناً وقد نتخيلها حيناً آخر، فلكل ملامح أحداث خاصة وطريقة تتحدث فيها عن نفسها حين تتلاحم في مرايا الضوء والظل والمكان والزمان، لذلك سأظل عاشقة لملامح البشر جاهدة في اقتناصها وتخليدها في إطار من الضوء أو في مساحة نص». وعن نصوصها تضيف «أحاول من خلال مساحات الكلمة التي أسافر فيها الاهتمام بروحي التي أجدها مصدراً موثوقاً للبوح، رغم كل لحظات الحزن والنكبة التي تمر بها وأمطار الفرح والبهجة العابرة التي ترافقها، وتظل الروح ملهمة المبدع الأولى، ومنها ينبثق كل ما يقدمه، حرفاً وفناً وتعبيراً، أما اللغة فمهارة يمكن تنميتها بالممارسة والقراءة والتعلم والتعرف على أساليب وتجارب الآخرين، ويظل الفضول الإيجابي أهم ما يمكن أن يميز المبدع الحقيقي لما يوفره له من وسائل المعرفة التي ترتقي بأساليبه وتسهم في تثبيت تجاربه المتميزة».

هاجس الآخر

تؤكد منال أن العلاقات الإنسانية بما تحمله من فوضى وتشويش حيناً، وبساطة وتعقيد حيناً آخر، مثلت جزءاً كبيراً من انشغالاتها الأدبية بالبداية، ولاتزال تخيم على طقسها الإبداعي؛ إذ تقول «نحن مسؤولون عن نتائج علاقاتنا بالآخرين سواء سلباً أو إيجاباً، ويبقى دورنا في الحياة مرتبطاً بقدر ما يناسب احتياجاتنا، بمحاولاتنا فهم ذواتنا والتعايش معها أولاً ومن ثم مع الآخرين».

تويتر