«دبي لندن دبـي» دار الحي بحلة معاصرة - الإمارات اليوم

أداء جيد للمذيعين الأربعة.. وفرص واعدة لممثلين شباب

«دبي لندن دبـي» دار الحي بحلة معاصرة

«دبي لندن دبي» يسلط الضوء على عدد من القضايا الاجتماعية مستثمراً وجوهاً اعتادها المشاهد في التقديم التلفزيوني. أرشيفية

واجهة دبي مول وبرج خليفة وشارع الشيخ زايد وأبراج الإمارات، وغيرها، هي بعض من معالم إمارة دبي التي برزت بوضوح خلال الحلقات الأربع الأولى من مسلسل «دبي لندن دبي»، الذي يبث يومياً على شاشتي «دبي الأولى» و«سما دبي»، ويراهن على مجموعة من المذيعين الذين تتفاوت تجاربهم في مجال الدراما، بالإضافة إلى عدد من الوجوه الصاعدة، أو التي اعتاد أصحابها مخاصمة الشاشة لهم، وزهد المنتجون في اختيارهم، ونخبة من النجوم.

مشاهد وفرص

فكرة إنجاز مسلسل من إنتاج شبكة قنوات دبي، تستثمر وجوهاً شابة، في مقدمتها عدد من مذيعي قناة «سما دبي»، تعود حسب أسرة العمل، لمدير قناة «سما دبي» الفضائية، حمد خليفة بوشهاب، وهو ما كان أشار له منذ بث مسلسل «قبل الأوان»، الذي عُرض على الشاشة نفسها العام الماضي، حيث أكد بوشهاب استمرارية المراهنة على الوجوه الشابة بشكل أكبر.

وتضمن العمل بالفعل حضوراً جيداً لممثلين، بخلاف المذيعين، لايزالون بحاجة إلى فرص، وهو ما أثبته الأداء الجيد للممثلة نيفين ماضي، والممثل عبدالله سعيد بن حيدر، الذي لم تتكشف كامل المساحة الدرامية الذي يتحرك فيها بعد، والممثل فؤاد القحطاني، الذي ظهر في مشاهد محدودة حتى الآن، بالإضافة إلى الفنان منصور الفيلي، الذي يعد أحد أكثر الفنانين الإماراتيين نشاطاً في الفترة الأخيرة، على الرغم من أن معظم الأدوار التي تسند إليه لا تستثمر كامل إمكاناته الفنية.

المفاجأة الدرامية منوطة بأصغر الممثلين سناً ممن يؤدون أدواراً رئيسة، وهو عمر الجسمي، ابن الفنان أحمد الجسمي الذي تقوم شركته جرناس للإنتاج الفني بتنفيذ إنتاج المسلسل.

وظهر عمر مقنعاً في دور الآخر المراهق الغيور على شقيقته، ودخل من أجلها في مشاحنات مع من يسعى لخطبتها «ياسر» الذي يؤدي دوره الفنان مروان عبدالله، وهو أحد الشخصيات التي تحظى بخفة ظل تمنح مشاهدها طابعاً كوميدياً طريفاً.


http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/06/329158.jpg

ما بعد «الأوان»

سعود الكعبي وأحمد عبدالله ورؤى الصبان، المذيعون الثلاثة الذين خاضوا سوياً تجربة مسلسل «قبل الأوان»، بدوا أكثر ثقة أمام كاميرا الدراما التلفزيونية هذه المرة، وإن اختلفت تجربة كل منهم عن الآخر.

وفي مقابل دور الشر الذي بدا به أحمد عبدالله في العمل السابق، فإنه هنا أمام تحدٍّ جديد لشخصية ذات ملامح مختلفة تماماً، ما يعني أن عبدالله إذا ما وضعنا في الحسبان تجاربه في أفلام سينمائية أخرى له يرسخ حضوره ممثلاً، ليستكمل ثنائية المذيع الفنان.

سعود الكعبي أيضاً استفاد كثيراً من «قبل الأوان»، واستفاد أكثر على ما يبدو من نصائح همس له بها بعض المخضرمين في مجال الدراما المحلية، فمال أداؤه إلى الاتزان، وتخلى عن المبالغة في الانفعال بعيداً عن مقتضيات المشهد الدرامي. الممثلة الأردنية الشابة رؤى الصبان، المولودة في إمارة العين، أصبحت ذات خبرة لا بأس بها في الدراما الإماراتية، ساندتها خبرتها كمذيعة، بل إن حضورها في الحلقات الأربع الأولى، يؤكد أنها مصرّة على ترسيخ وجودها كممثلة، ولن تكتفي بلقب المذيعة.

في المقابل تخلت المذيعة، ليلى المقبالي، عن رهبة الظهور الأول في عمل درامي، وسعت للاستفادة من خبرة زملائها على ما يبدو.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/06/329160.jpg

وعلى الرغم من أن العمل، حسب مسماه، يحيل إلى دائرة الدراما المحلية، إلا أن محتواه الدرامي الذي تكشف حتى الآن، يضعه بامتياز ضمن دائرة الدراما الخليجية، وهو ما دفع إدارة الإنتاج في شبكة قنوات دبي، إلى تصنيفه باعتباره ضمن فئة «الدراما الخليجية»، لاسيما أنه يعالج مجموعة من القضايا الاجتماعية، في مقدمتها ما يترتب على الاغتراب عن الوطن، في بعض الأحيان، سواء بحثاً عن الدراسة أو العمل، في الخارج، وهو واقع خليجي معاش على نطاق واسع، أكثر من كونه ظاهرة تعم سائر المجتمعات العربية.

من هنا فإن وجود فنانين خليجيين في العمل، منهم عيسى الحمر الذي أنجز السيناريو والحوار والمخرج جمعان الرويعي، والفنانين عبدالعزيز جاسم وزهرة الخرجي وغيرهم، ليس هو الدافع لاعتبار «دبي لندن دبي» مسلسلاً خليجياً، كما أنه لم يحل في الوقت نفسه من دون الشعور بتكلف، سواء من حيث اللهجة، يجافي الواقع الدرامي الذي يفترض أننا أمام شخصيات إماراتية، وهو أمر من دون شك سيسهم في التسويق للمسلسل بعد العرض الحصري الرمضاني لشبكة قنوات دبي.

دبي المعاصرة ببعض تفاصيلها هو عنوان المحتوى الدرامي، وليس مواقع التصوير فقط، فلطالما كانت إشكالية إغراق الكثير من المسلسلات التي تدعي معالجة قضايا معاصرة، تستدعي أنماطاً اجتماعية غير معاشة على نطاق واسع، وبعض المسلسلات فرضت تساؤلات حتى عن واقعية أحداثها، ومدى صدقية بعض التفاصيل التي تستند إليها، مقارنة بالواقع، في حين أن المشاهد هنا يجد نفسه أمام أحداث لا تفترض سياقاً درامياً بعيداً عن الواقع المتخيل.

الرسائل الاجتماعية الإيجابية تبقى ملمحاً مهماً يمكن التقاطه مبدئياً، في المسلسل الذي يضم في طاقمه التمثيلي أربعة مذيعين، هم سعود الكعبي وأحمد عبدالله ورؤى الصبان وليلى المقبالي، انتظاراً لما ستكشف عنه الحلقات المقبلة، ففي الوقت الذي يكثر الجدل عن دور الدراما وتأثيرها لدى شرائح عديدة من المشاهدين، خصوصاً في أوساط المراهقين والشباب، لدرجة أن بعض النقابات الفنية باتت تفكر في إعداد وثيقة شرف لمجابهة مشاهد وصور نمطية ذات رسائل سلبية، نجد إبرازاً للعديد من الصور الإيجابية الموظفة في السياق الدرامي للعمل، فما بين الأم التي لا تتردد في طلب الرزق الحلال من أجل قوت أسرتها، والطالب المجد في دراسته بالخارج «حمد»، الذي يؤدي دوره أحمد عبدالله، الذي يقرر المراهنة على مستقبله الدراسي أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت الذي يقرر فيه الانفصال عن خطيبته ابنة عمه، فإنه يبقى مشغولاً بمصير العلاقة بين عمه وأبيه في ظل هذا القرار.

الدكتورة «هند»، التي تؤدي دورها المذيعة الأردنية رؤى الصبان، تبقى أيضاً أنموذجاً للفتاة الناضجة، فعلى الرغم من الحالة غير الميسورة لأسرتها فقد تمكنت من تتويج اجتهادها الدراسي بشهادة مرموقة، فضلاً عن كونها طبيبة ناجحة في عملها، وتسعى لتطوير ذاتها، وتحظى باحترام من حولها، في حين تبقى في المنزل في إطار الابنة البارة بوالدتها، التي تؤدي دورها الفنانة زهرة الخرجي، والحريصة على مستقبل شقيقتها «غالية» التي تؤدي دورها الممثلة السورية نيفين ماضي.

مدرب الخيول «صقر»، الذي يؤدي دوره المذيع سعود الكعبي، تعكسه الحلقات الأربع الأولى أيضاً في صورة إيجابية تحرك خطواتها الطموح، في حين أن مشهداً يصطحب فيه باهتمام ابنته إلى باب مدرستها الابتدائية، من المشاهد التي تدخل في إطار الرسائل الإيجابية لشخصية لايزال أمامها الكثير من الأفق لتتطور، لا سيما بعد أن يدفعه الطموح أيضاً إلى السفر إلى لندن، وهو ما سيتكشف في الحلقات المقبلة.

الصورة الإخراجية في العمل تعكس حرفية وجودة فنية برؤية جمعان الرويعي، على الرغم من وجود الكثير من المشاهد الخارجية، إلا أن قدراً كبيراً من الأريحية في تصوير تلك المشاهد نستطيع تلمسه، منها مشاهد عديدة أثناء قيادة السيارة، وهي مشاهد لم تكن قصيرة نسبياً، إلا أننا لم نلاحظ الأخطاء التقليدية في مثل تلك المشاهد، التي يتمثل أبرزها في عدم ثبات كادر الصورة، كما أن تفاصيل التصوير الخارجي جاء من دون تكلف، وإن كان لحظة الانتقال من مشهد إلى آخر، خصوصاً بين «دبي» و«لندن»، بدت أن المخرج يريد أن ينبهنا إلى أن هناك انتقالاً بين مكانين متباعدين، وهو أمر لم يكن يحتاج أسلوباً مغايراً بخلاف المحتوى الدرامي، أو ملامح المكان ليتم كشفه للمشاهد.

وعلى الرغم من أن دور الفنان محمد العامري لا يبدو حتى الآن أنه سيكون ممتداً في فترة ما بعد سفر الدكتورة هند إلى لندن، وسيقف عند كونه طرفاً سابقاً في علاقة حب فاشلة، إلا أنه جاء مقنعاً وتلقائياً في دور «الطبيب»، المفتون بزميلته في العمل، ويبدو أن العامري أصبح متخصصاً في ارتداء الرداء الأبيض، حيث سبق أن قام بدور الطبيب مرات عديدة، آخرها في مسلسل «طماشة».

طباعة