إماراتي يواصل في مركزه المتخصص إكثار أنواع طيــور مهددة بالانقراض

ناصر عبدالله.. رحلة نجاح من صقور المناطق الثلجــية إلى «الحبارى»

صورة

مع طائر «الحبارى» يواصل المواطن، ناصر عبدالله ناصر، نجاحاته في طريق إكثار أو إنتاج أنواع طيور مهددة بالانقراض، الذي بدأ أولى خطواته فيه منذ نحو 13 عاماً بمركزه المتخصص في دبي؛ الأمر الذي توجه أخيراً بإكثار الحبارى «رمز صحاري الجزيرة العربية والطريدة التراثية للصقارين مصدراً من مصادر الغذاء الذي هدد بقاءها وأسهم في تدهور أعدادها بسرعةٍ كبيرة»، وفقاً لناصر الذي يسعى إلى «الحفاظ على استمرارية الصيد المستدام، والانضمام إلى اتفاقية الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (السايتس)، بمقرها الأم في جنيف، إلى جانب عضويتي فيها على المستوى المحلي».

عن كثب

قال ناصر عبدالله ناصر: «درست فترة طويلة سلوكيات ذلك الطائر عن كثب، تلتها عملية طويلة لا تخلو من الصعوبات والتعقيدات التي ضمن الإصرار على تخطيها والعمل على حلها نجاح العملية وإنجازها، وقد أسهمت متابعاتي الدائمة لآخر الدراسات والتطورات التي لحقت هذا المجال دوراً كبيراً في نجاحي في إكثار طائر الحبارى».

أهداف

يهدف «مركز الإمارات لإنتاج وأبحاث الصقور»، الذي أسسه المواطن ناصر عبدالله ناصر، إلى إنتاج طيور مهددة بالانقراض للحفاظ على استمرارية الصيد المستدام، والبحث عن النقاء الجيني الذي لا يتحقق في ظل التهجين الذي لا يلجأ إليه «مركز الإمارات»، كما تلجأ بعض المراكز المتخصصة، في محاولة لتكييف الطيور مع طبيعة البيئة الإماراتية.

بذل ناصر جهوداً كبيرة بهدف إكثار طائر الحبارى الذي يحتل مكانة متميزة في التراث والثقافة العربية منذ قرون، مضيفاً: «درست لفترة طويلة سلوكيات ذلك الطائر عن كثب، تلتها عملية علمية طويلة لا تخلو من الصعوبات والتعقيدات التي ضمن الإصرار على تخطيها والعمل على حلها نجاح العملية وإنجازها، وقد أسهمت متابعاتي الدائمة لآخر الدراسات والتطورات في هذا المجال، بدور كبير في نجاحي في إكثار طائر الحبارى».

سخّر ناصر خبرات مركزه المرخص من الجهات المعنية، لإنجاح عملية إكثار الحبارى التي بناها على «خبرات غنية مكتسبة من مراكز عالمية جاءت بعد زيارات ميدانية دورية وتدريبات عملية كان لها بالغ الأثر في بداية مسيرتي في عام 2002، مع إكثار طيور مهددة بالانقراض والقيام بالبحوث العلمية».

بدأت أولى تجارب ناصر في عملية الإكثار مع صقور المناطق الثلجية التي تعيش في المناطق الشمالية من الكرة الأرضية (السنقر)، والقيام كذلك بالأبحاث المرتبطة بها في مركزه «الإمارات لإنتاج وأبحاث الصقور»، وكل ذلك بمجهود فردي مكنه من إنتاج ما يزيد على 12 صقراً في الأسر، محققاً بذلك إنجازاً كبيراً في مجال تكاثر الصقور، حسب تعبيره.

 

شغف وواقع

أضاف ناصر لـ«الإمارات اليوم»: «ولد شغفي وتعلقي الكبير بالطيور والصقور تحديداً منذ الثامنة من عمري، الأمر الذي تمثل في واقع ملموس أعيشه بشكل يومي، من خلال مركز متخصص يعنى بإنتاجها والقيام بالأبحاث المرتبطة بها، وتحديداً ركزت على صقر المناطق الثلجية (السنقر) سعياً إلى استعادة مكانته السابقة بين صفوف الصقارين العرب الذين عرفوه منذ العصر العباسي، واستخدموه في الصيد، مفضلين إياه على بقية أنواع الصقور لمقدرته الكبيرة في الصيد».

ولم يقتصر عمل ناصر في إكثار «السنقر» فقط على إكثاره، بل تعدى ذلك إلى العمل على تكييفه مع البيئة الخارجية كي يكتسب الخبرة اللازمة لإجادة الطيران والمراوغة كذلك، والحدة في طلب الصيد، أسوة بصقور الوحوش التي يتم اصطيادها من البراري.

وحول نجاحات المركز قال ناصر: «لقد تمكن المركز بمجهودي الفردي من إنتاج ما يزيد على 12 صقراً (السنقر) في الأسر، بعد جهود مضنية و10 محاولات استغرقت تسع سنوات متواصلة، الأمر الذي أعتبره إنجازاً كبيراً في مجال إكثار الصقور في الأسر، واليوم يأتي إكثار طير الحبارى متوجاً لنجاحات المركز».

 

بحوث علمية

في ما يتعلق ببحوث المركز المتخصص، أفاد ناصر بأنه «يجري مجموعة من البحوث التي تهدف إلى التعرف أكثر إلى طبيعة صقر (السنقر)، في محاولة للتوصل إلى علاجات للأمراض التي قد تصيبه، ولذلك يحرص على التعاون والتواصل مع مراكز أبحاث ومستشفيات بيطرية وجامعات ومختبرات عالمية ومحلية، كما يوفر أنسجة وأجنة نافقة للطلبة الذين يرغبون في إجراء تجارب خاصة».

كان ناصر قد قال لـ«الإمارات اليوم» في حوار سابق: «إن عملية تكاثر الصقور الثلجية التي يجلبها من كندا وأميركا والدول الإسكندنافية، تحتاج إلى توفير أزواج متقاربة في السن، وظروف اصطناعية تحاكي الظروف الطبيعية التي ألفتها، كتعاقب الليل والنهار المرتبط بفصلي الصيف الشتاء، من خلال استخدام مجموعة خاصة من الأدوات والأجهزة»، مشيراًُ إلى «أن في مقدمتها مصابيح الطيف الكامل التي تضم طيف الأشعة فوق البنفسجية، الأكثر مشابهه لضوء أشعة الشمس من المصابيح العادية، فمن المعروف أن مصادر الضوء فوق البنفسجي ضرورية لتمكين الطيور من التعامل الصحيح مع بيئاتها على مستوى السلوك والمستوى الفسيولوجي، وقد أدرك العلماء، أخيراً، أنها مهمة جداً في السلوك الطبيعي للتكاثر عند الطيور وتمييزها للقرناء، وتوليف فيتامين (د3)، وطرح الريش وصيانته والسلوك الغذائي».

طباعة