"ايانو تسوكيمي" ..فنانة أعادت الحياة لقريتها

    كغيرها من القرى الصغيرة تعرضت قرية "ناجورو" الواقعة في وديان جزيرة "شيكوكو" اليابانية إلى نزوج شبه كامل لسكانها نحو المدينة بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل، ولم يبقي في القرية سوى 37 شخصاً يقاومون البقاء وسط سكون يشبه سكون مدن الاشباح، فالمدارس أغلقت ابوابها على غرار المصانع والمحلات والمستشفيات وكل المرافق العامة، وأصبحت القرية تثير الرعب والخوف. حتى لحظة قدوم الرسامة اليابانية "ايانوتسوكيمي" إلى قرية طفولتها "ناجورو"، حيث صدمت بوحشة المكان وبرحيل أحبتها ومعارفها، فقررت أن تعيد الحياة إلى مسقط رأسها بمشروع فنى غريب، فقامت بحياكة أكثر من 300 دمية كبيرة وزعتها على أرجاء القرية، فأصبح بإمكان الزائر أن يلمح الطلاب في صفوف المدارس والمزارعين في الحقول وأشخاص ينتظرون في موقف الحافلات، وبعض المارة في الطرق والشوارع.

    تقول "تسوكيمي" تعرضت إلى صدمة كبيرة عند عودتي للقرية حيث كانت خالية من الحركة والناس لم أجد احد من أصدقائي ومعارفي وجيراني حتى المحلات والمدارس اغلقت ابوابها لقد رحل الناس جميعا" ، وتضيف "خفت في بداية الأمر لكن نوستالجيا المكان و ذكرياته شجعاني على البقاء، حاولت في البداية زرع الحقول لكن للأسف حتى النباتات لم تنمو فقمت بصناعة فزاعة ووضعتها وسط الحقل، وكانت الفزاعة تشبه والدي ومنها راودتني فكرة صناعة الدمى على هيئة أشخاص وتوزيعها على أماكن وشوارع القرية في مشهد سينمائي واقعي جداً ، يشجع الناس على العودة وزيارة القرية .

    منذ ذلك الحين، لم تتوقف تسوكيمي عن صنع الدمى، وملء قريتها بالناس الافتراضين، الذين لاتزال تتذكر ملامحهم جيدا، وخلال سنوات قليلة استطاعت بمشروعها أن تجذب عدداً من السياح لزيارة قريتها والتعرف على قصتها المثيرة كما تم انتاج فيلم وثائقي عن القرية ومشروعها تحت عنوان "واد الدمي" .تواجه تسوكيمي تحديات وصعوبات في صناعة هذه الدمي التي لا تدوم طويلا بسبب تعرضها إلى عوامل الطقس، إضافة الى قسوة الحياة في القرية التي تفتقر إلى متطلبات الحياة .فأقرب مستشفى يبعد 90 دقيقة عن القرية. لكنها ترفض الرحيل كما فعلت أول مرة .

    طباعة