اختيرت من بين 40 ألف قطعة نادرة

70 قطعة أثرية من الفاتـــيكان لـ «بوابة الشارقة»

صورة

70 قطعة أثرية احتضنها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ضمن معرض «لتتعارفوا»، ولعل ما يميز تلك القطع أنها من مقتنيات متحف الفاتيكان للأعراق البشرية التي تغادر جدران المتحف للمرة الأولى.

ويقدم معرض «لتتعارفوا» قطعاً أثرية تنتمي إلى العالم الإسلامي من إفريقيا إلى الصين وما بعدها، ويستمر لثلاثة أشهر، إذ إن القطع البالغ عددها 70 قطعة أثرية مميزة، تم اختيارها وتنسيقها بشكل متجانس ومتناغم، وتعرض القطع التي تم اختيارها من بين أكثر من 40 ألف قطعة، للمرة الأولى خارج جدران الفاتيكان.

ندوات على الهامش

لم تكتفِ إدارة المتاحف باستضافة معرض «لتتعارفوا» وعرض القطع الأثرية، إنما نفذت برنامجاً ثقافياً في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ضمن ندوة حوارية بعنوان «المجلس»، وذلك تزامناً مع اقامة فعاليات المعرض، ويحاكي «المجلس»، كما يوحي اسمه، شكل المجلس الإماراتي التقليدي، وكجزء من مبادرة «متاحف الشارقة متاحة للجميع»، أعدت برنامجاً خاصاً لذوي الإعاقات المختلفة، تضمن ورشة عمل تصميم المجوهرات، إذ سنحت الفرصة للمشاركين لصناعة وتصميم مجوهراتهم الخاصة والفريدة بعد الاطلاع على تنوع تصاميم المجوهرات في الثقافات الإسلامية في المعرض. كما أقيم برنامج حافل، عقدت من خلاله ورشة على مدار يومين حول فن البلاط الإسلامي، وأتاحت الورشة للحضور تصنيع البلاط المزخرف المستوحى من تصاميم وقصص المعروضات الفريدة في المعرض، وانتقلت الورشة في اليوم الثاني إلى معهد الشارقة للفنون للحصول على المزيد من الإلهام واستكمال صناعة التصاميم الابداعية.

وعقدت ورشة عمل خاصة بالعائلات، تحت عنوان «آلتك الموسيقية»، هدفت إلى تسليط الضوء على تنوع الآلات الموسيقية التاريخية في المعرض، كما أتاحت للمشاركين فرصة صنع آلاتهم الخاصة.

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/05/135353.JPG

أقيم برنامج حافل عقدت من خلاله ورشة على مدار يومين حول فن البلاط الإسلامي. من المصدر

ويأتي معرض «لتتعارفوا» إسهاماً من إدارة متاحف الشارقة في احتفالات الشارقة باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014، إذ يسهم المعرض والورش التابعة له في تعزيز الحوار الحضاري والحوار بين الأديان، خصوصاً أن التعاون بين مدينة الفاتيكان وإمارة الشارقة يعد نموذجاً رائداً في الصداقة والحوار بين الثقافات والحضارات. ويقدم المعرض القطع الفنية التي اختيرت بعد دراسة معمقة من قبل القيمين في كل من الشارقة والفاتيكان، وذلك ضمن المجموعة الواسعة لمتحف الفاتيكان للأعراق البشرية الذي يحتوي على عشرات الآلاف من القطع الفنية من كل من الأميركتين وإفريقيا وآسيا وأستراليا، وهذا ما ميز معرض «لتتعارفوا»، فضلاً عن أن المعروضات من المقتنيات تنقل للمرة الأولى خارج الفاتيكان نظراً لندرتها وقيمتها الفنية، كونها تنتمي إلى العالم الاسلامي، إذ يحتوي المتحف على تلك القطع منذ انطلاقة متاحف الفاتيكان قبل أكثر من 300 عام. وجاءت هذه القطع المميزة ثمرة للتعاون غير المسبوق بين إدارة متاحف الشارقة ومتحف الفاتيكان للأعراق البشرية، ومما لا شك فيه أن مثل هذه المعارض تشجع التبادل الثقافي، خصوصاً أنها نادرة جداً، ومن هنا تكمن الثقة والتقدير، إذ إن المقتنيات معروضة حالياً عبر بوابة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية. وحول كيفية استقدام تلك القطع، أوضحت إدارة المتاحف لـ«الإمارات اليوم» أنه «نتيجة العلاقة والتعاون بين الإدارة ومتحف الفاتيكان للأعراق البشرية، تم التوصل إلى أهمية عرض عدد من القطع الفنية المتنوعة التي تعكس حضارات وثقافات متنوعة ومتعددة متفاعلة في ما بينها، ولأن الهدف هو في التأكيد على أهمية حوار الحضارات، وتبادل رفيع المستوى للأفكار ووجهات النظر عبر العديد من الثقافات، فقد جاءت الفكرة لكي تعبر عن مدى وحقيقة تلك العلاقات وأهميتها، وبالتالي وصلت هذه القطع إلى الشارقة وفق الأصول الإجرائية والفنية والعملية والعلمية، بما يحافظ عليها كما هي، وبما يسهم في التعريف بها وبأهميتها».

إن للآثار قيمة ومكانة تاريخية لا يمكن التقليل من أهميتها، فمن خلال الآثار والقطع الفنية والتحف واللقى المادية ومختلف الأدوات التي تركتها الأمم والشعوب والحضارات في زمان مضى وفي أماكن مختلفة، يمكن لنا أن نعيد قراءة التاريخ البعيد لتلك الأمم والحضارات، كما يمكن لنا أن نقرأ جيداً حقيقة العلاقات التي كانت سائدة بين الأمم والحضارات والجماعات الاجتماعية.

وفي ما يخص معرض «لتتعارفوا» فإن لهذه الآثار والقطع الفنية التي يتم عرضها للمرة الأولى خارج الفاتيكان، تحمل في طياتها تجليات لتلك العلاقات بين الحضارات، كما أنها في الأساس تعطي فكرة عن طبيعة تلك الحضارات، كما أن علماء الآثار والنقوش والأنثروبولوجيا والأثنوأركيولوجيا، يستطيعون إعادة بناء التاريخ لأي جماعة اجتماعية وأي حضارة من خلال تلك القطع الأثرية واللقى والمخلفات المادية لهذه الجماعات، إذ من خلال هذه العلوم نستطيع رسم صورة واضحة عن معالم الحياة في المجتمعات القديمة.

كما يمكن القول إن تلك المقتنيات هي السبيل الأكثر أهمية ودقة للكشف عن حياة المجتمعات عبر التاريخ، خصوصاً قبل الكتابة والتوثيق، من خلال المخلفات المادية وإعادة بنائها، كما أنها تشكل رافداً مهماً حول المعلومات عن المجتمعات القديمة التي لم تترك سجلات مكتوبة، وهنا تكمن أهمية ومكانة تلك الآثار والقطع، حيث من خلالها نفهم ونعرف تفاصيل عديدة عن تلك الحضارات التي صنعت أو خلّفت تلك القطع.

وتضمن المعرض قطعاً فريدة من التراث الإسلامي على امتداده من شمال إفريقيا إلى الصين، ويشمل معروضات دينية وأزياء ومنسوجات ومجوهرات ومعدات للفروسية، وأسلحة وأدوات موسيقية ومواد الاستخدام اليومي والممارسات الثقافية، كذلك هناك مقتنيات نادرة، منها ستارة مطبوعة وملونة من أصفهان، ومبخرة مطلية مصنوعة من النحاس وطلاء مينا بألوان مختلفة وتحمل عبارات إسلامية، كذلك خنجر وغمد وقنينة كانت تستخدم في الوضوء من إثيوبيا، وسترة نسائية من فلسطين تعود للقرن الرابع عشر الهجري، إضافة إلى أدوات موسيقية من المغرب، ومروحة يدوية مطرزة من ألياف نباتية وحرير وخشب، وطربوش.


ثقافة الشعوب

يستمر البرنامج التثقيفي خلال مايو الجاري، إذ يمكن للزوار والمشاركين تعلّم صناعة المنسوجات التقليدية وطرق التطريز الخاصة، مثل صناعة غطاء الرأس الخاص بهم من خلال ورشة المنسوجات الإسلامية في 28 مايو، وصناعة المروحة المغربية المنسوجة يدوياً من خلال ورشة عمل المروحة اليدوية المطرزة. وكجزء من هذا البرنامج، تعقد مجموعة من الفعاليات سيتاح خلالها للحضور الانضمام إلى جولة في المعرض، وتبادل الآراء والأفكار حول المعرض، فضلاً عن المشاركة بالقصص والتعرف إلى ثقافات الشعوب المسلمة، وتشجيع التعارف بين الزوار، وسيتم عقد مجلس آخر مخصص للسيدات فقط في يوم 10 مايو.

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/05/135352.JPG

قطع وأعمال نادرة في المعرض. من المصدر


مقتنيات نادرة

هناك مقتنيات نادرة، منها ستارة مطبوعة وملونة من أصفهان، ومبخرة مطلية مصنوعة من النحاس وطلاء مينا بألوان مختلفة وتحمل عبارات إسلامية، كذلك خنجر وغمد وقنينة كانت تستخدم في الوضوء من إثيوبيا وسترة نسائية من فلسطين تعود للقرن الرابع عشر الهجري، إضافة إلى أدوات موسيقية من المغرب، ومروحة يدوية مطرزة من ألياف نباتية وحرير وخشب، وطربوش.

طباعة