حسب دراسة ميدانية للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة

السحر.. مازال رائجاً حتى بين المتعلّمين

92.7 % من عيّنة البحث يوافقون على استخدام السحر وسيلةً لمعالجة الأمراض المستعصية. أرشيفية

كشفت دراسة ميدانية متعلقة بالسحر والشعوذة، نفذت على عينة في مجتمع الشارقة من قبل قسم البحوث والدراسات التابع لإدارة مراكز التنمية الأسرية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، أن 92.7% من عينة البحث يوافقون على استخدام السحر كوسيلة لمعالجة الأمراض المستعصية، فيما أغلبية المبحوثين استخدموا الرقية الشرعية لحل مشكلات في حياتهم منها الفشل في الدراسة والعلاقات الزوجية وتعسر الإنجاب.

وتنتشر المعتقدات الشعبية لثقافة السحر في بعض المجتمعات العربية للتغلب على بعض قضايا الحياة اليومية ومشكلاتها والتنبؤ بالغيب في موضوعات كالصحة أو المرض والنجاح في الحياة وربما الزواج واسترضاء الآخرين، ويمكن تفسير انتشار ثقافة السحر في المجتمعات بالدور الوظيفي الذي تؤديه في الثقافة السائدة، فالسحرة يبعثون في زبائنهم الثقة فيقنعونهم بتغيير الحظ ويحل الأمان والثقة محل التردد والشك.

ويكشف بعض الدراسات أن نسق المعتقدات الشعبية خصوصاً معتقد السحر من أقل الأنساق تأثراً بالتغيير وأقلها استجابة لعمليات التحديث، رغم التغيرات المادية التي تشهدها الثقافة، ما يدل على عمق هذه المعتقدات وتغلغلها في نفوس أفراد المجتمع، كما يرجع استمرارها إلى التدعيم المستمر الذي يقابل هذه المعتقدات من خلال التنشئة الاجتماعية.

ويلجأ الناس إلى السحر لتغيير حالة معينة يعانيها الشخص أو حالة شخص آخر سواء كان ذا علاقة معه أو يهمه أمره، وهناك من يعتبر السحر والشعوذة من مصادر المعرفة للعديد من الناس، خصوصاً الذين يبحثون عن السحر لحل مشكلاتهم المرتبطة بعلاقاتهم الاجتماعية والأخلاقية مع الأفراد الآخرين، سواء كان ذلك داخل الأسرة أو المجتمع المحلي أو أماكن العمل.

ومع تعقد المشكلات الاجتماعية في المجتمعات الإنسانية، فإن العديد من أفراد المجتمع، خصوصاً النساء، يبحثون عن حلول لهذه المشكلات عن طريق السحرة والمشعوذين بدلاً من الذهاب إلى المختصين، كذلك تذهب النساء إلى السحرة بسبب ضعف ميول الرجال العاطفية تجاههن أو بغرض تطويعهم لرغباتهن، والخطورة تكمن في السحر إذا أصبح جزءاً من الثقافة الشعبية، كذلك تحول بعض السحرة إلى رجال أعمال يتقاضون مبالغ طائلة من عملائهم من خلال مكاتب سكرتارية لتحديد مواعيد الزبائن، فضلاً عن أن السحر والشعوذة يزيدان من استفادة قطاعات من الناس كالعطارين والمختصين ببيع الأعشاب الطبية.

من هذا المنطلق أجرى قسم البحوث والدراسات الذي ضم مجموعة من الباحثات هن أميمة العاني وهدى العقروبي وعائشة علي جابر، دراسة ميدانية عن طريق استخدام المسح الاجتماعي لعينة غير عشوائية لجمع بيانات الدراسة عبر الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 17 سنة في إمارة الشارقة، للوقوف عند مشكلات الدراسة التي تسعى إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات منها حجم انتشار ظاهرة تعامل ولجوء المبحوثين أو ممن يعرفونهم مع السحرة والمشعوذين لحل مشكلاتهم الحياتية، كذلك معرفة مصادر المعرفة ونتيجة ممارسة السحر في حل المشكلات الحياتية واتجاهات المبحوثين والأسباب التي تدفعهم لممارسة السحر، وما هي أشكال السحر وإلى أي درجة انتشرت الرقية الشرعية.

وبحسب الدراسة التي شملت عينة غير عشوائية مؤلفة من 791 مبحوثاً لتحقيق أهداف الدراسة، فإن 67% ينتمون إلى مدينة الشارقة و32.9% ينتمون إلى مناطق تابعة للإمارة، وفيما 52.8% من عينة البحث جامعيون بينما 18.5% يحملون شهادة ثانوية و2.6% أميّون، كما أن معظم عينة البحث يعملون بينما 15.5% منهم لا يعملون، فيما 94% من عينة البحث ملتزمون بأداء فرائض الصلاة.

وتشير الدراسة إلى أن عينة البحث، الذين أقروا بمعرفتهم بالسحر، لجأوا للسحر لحل بعض مشكلاتهم الحياتية ولعل أهمها الحسد والمرض وفك السحر والعلاج من الجان والاستدلال على الأشياء المفقودة وحل الخلافات الزوجية وتطويع الزوج حتى يستجيب لرغبات الزوجة، إضافة إلى معرفة الفاعل المتسبب في المشكلة والحب والكراهية وجلب الضرر للآخرين، وعدم الزواج وقراءة الغيب والإنجاب والفشل في الدراسة. 


 أشكال السحر

 https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/973392%20(1).jpg

حول أشكال السحر، بينت الدراسة أن أقل من ربع المبحوثين طلبوا قراءة الفنجان لمعرفة الطالع، وأكثر من الخمس طلبوا قراءة الكف لمعرفة الطالع والمستقبل، فيما راوحت أشكال الشعوذة ما بين استخدام البخور لطرد الجن وتعليق الخرز الأزرق في المنزل أو لعب الورق ومشاهدة الجن والتحدث إليهم، وحضور مجالس الزار والعمل والربط وفتح المنديل والعمل عن طريق الأثر.

الأصدقاء والأسرة

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/973392%20(4).jpg

كشفت البيانات إلى أن الأسرة والأصدقاء والجيران يشكلون المصدر الرئيس لمعرفة السحرة والوصول إليهم، كما أن 26.3% من السحرة الذين قدموا السحر لحل المشكلات هم من المواطنين فيما الأغلبية غير مواطنين بنسبة تجاوزت 73.7%، فيما أن 82% من المبحوثين أكدوا أنه لم تكن هناك فائدة تذكر بعد استعمال السحر، فيما 17.6% استفادوا في حل المشكلات.

وذكرت الدراسة أن أغلبية المبحوثين لديهم اتجاهات سلبية نحو السحر والشعوذة كوسيلة لمعالجة الأمراض المستعصية التي يواجها الإنسان، كما أن نسبة قليلة تبرر ممارسة السحر كوسيلة للعلاج من الجان أو الاستدلال عن شيء مفقود أو فك السحر والتفريق بين الزوجين أو للحب أو لحل المشكلات الحياتية بشكل عام.

ثقافة مجتمع

 https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/973392%20(2).jpg

حول الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى اللجوء للسحر وتأييده، جاءت الثقافة المجتمعية التي تدعم استخدام السحر بنسبة 84%، فيما جاء مؤشر ضعف الوازع الديني في صدارة الأسباب بنسبة 97.%، بينما جاء الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية والتحاسد والبغضاء والعداوة بين الناس تالياً، كما ظهر أن لرفقاء السوء دوراً كبيراً، فضلاً عن المعتقدات وفشل العلم في حل المشكلات.

15 % حجم الانتشار

https://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/973392%20(3).jpg

كشفت نتائج التحليل الإحصائي أن حجم انتشار ظاهرة السحر والشعوذة في إمارة الشارقة يراوح بين 2.3% و15.8%، سواء كان ذلك بالنسبة للمبحوثين ممن يترددون بأنفسهم على السحرة أو ممن يعرفونهم من أسرهم أو أصدقائهم، وهو رقم لا يعدّ قليلاً مع الحذر من التعميم، لذلك فإن الباحثين يتوقعون أن حجم الظاهرة أكبر من ذلك لأن المبحوثين يميلون إلى عدم الاستجابة الدقيقة لحساسية الموضوع.

توصيات

على ضوء نتائج الدراسة أوصى الباحثون أولاً بالتوعية، من خلال إعداد وتنفيذ برامج تهدف إلى زيادة الوعي الديني حول قضايا السحر والشعوذة وزيادة الوعي الديني بأهمية الرقية الشرعية وشروطها، ثانياً وجوب مراجعة التشريعات، لاسيما القوانين ذات العلاقة بموضوع من يتاجرون بالسحر والشعوذة وبيان نقاط القوة والضعف في هذه القوانين.

كما يجب التركيز على ربط الإنسان بالأمور الغيبية التي هي عنصر من عناصر الإيمان، والتركيز على الجانب التربوي والأسري من خلال التوعية والتفريق بين الرقية الشرعية والسحر، كما لابد أن يكون للمؤسسات التربوية والأسرية دور في توعية المجتمع من الدجالين والمشعوذين.

طباعة