هاريسون.. العجوز الذي أنقذ مليوني طفل من الموت

    يعتبر جيمس هاريسون البالغ من العمر 74 عاماً بطلاً حقيقياً في أستراليا حيث أنقذ بدمه أكثر من مليوني طفل مصاب بمرض فقر الدم الانحلالي.

    وتحوي بلازما دم جيمس أجساماً مضادة تحمي الأطفال من الموت بمرض ريسوس، وهو أحد أمراض فقر الدم الخطيرة التى تصيب الأطفال حديثي الولادة، خصوصاً في أستراليا التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في حالات الوفيات بهذا المرض الذي يتسبب في تلف دماغ الرضع وشلل في أعضائهم .

    لكن بفضل دم العجوز جيمس، تمكنت العديد من النساء من ولادة أطفالهن بصحة جيدة من ضمنهم ابنته تريسي، التي ولدت معافاة من هذا المرض بفضل دم والدها.

    في الفترة الأولى اعتقد الناس أن دمه "ذهبي" ، ويمكن شراؤه بآلاف الدولارات. ولهذا أطلق عليه إسم " الذراع الذهبية" وصاحب "المليونين". والواقع أن دم هذا الرجل أدى بتركيبته إلى اكتشاف لقاح يسمونه "أنتي دي".

    ترجع حكاية جيمس هاريسون، الى سن الرابعة عشرة من عمره، حينما أصيب بالتهابٍ حاد في الرئة، ما اضطره إلى إجراء عملية جراحية في الصدر لاستئصال ورم خبيث امتد في الرئة، ووجد الأطباء أن دمه من نوع نادر، ويساعد المرضى على الشفاء من "ريسوس" الذي يعاني منه آلاف الأطفال الأسترالييون.

    هذا المرض يخلق حالة تضاد بين دم الأم ودم جنينها قبل الولادة، ويتسبب في اختلاف فصيلتي الدم، حيث يحوي أحدهما عامل ريسوس موجباً، والآخر عامل ريسوس سالبأً. ويعتقد أن هذا الرجل أنقذ حياة 2.4 مليون طفل حتى اليوم.

    بدأ جيمس التبرع بدمه عندما بلغ الثامنة عشرة، وهو العمر الذي كان حينها مسموحًا فيه بالتبرع. حيث تبرع ببلازما الدم لأكثر من 1000 مرة في حياته على مدى 57 عامًا بمعدل مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع، وتمكن بذلك من دخول موسوعة غينيس للارقام القياسية كأكثر الأشخاص تبرعاً بالدم في العالم .كما حصل جيمس على بوليصة تأمين على الحياة قيمتها مليون دولار.

    يقول هاريسون "لم أفكر أبداً بالتوقف عن التبرع بدمي للأطفال المرضى، فبعد أن خضعت لعملية جراحية خطيرة في الصدر، حصلت على 13 ليتراً من الدم تبرع بها الآخرون لإنقاذي". وأضاف "أمضيت ثلاثة أشهرفي المستشفى، لقد أنقذت الدماء التي تبرع بها الآخرون حياتي".

    يدعو جيمس الناس للتبرع بالدم ويقول "ساعة واحدة من وقتك هي عمر لشخص آخر. "

    من جهتها قالت جوي بارنيز، التي تبرع هاريسون بدمه لها وأجهضت أربع مرات من قبل "لم أتخيل أن ألد طفلاً بحالة سليمة من دونه".

    نال جيمس جوائز من حكومة بلاده وعددأً من الدول والمنظمات العالمية، تقديراً على العمل النبيل الذي يقدمه للمرضي والبشرية .

    طباعة