"قرص الشفاه"... السيليكون الإثيوبي

    تختلف مقاييس جمال المرأة بإختلاف ثقافة المجتمعات وتتغير مقاييس الجمال نفسها بمر العصور، فمايراه البعض جمال ووسامة يراه البعض الاَخر عيوب تحتاج الى عمليات تجميل .

    وتعتبر شفاه المرأة رمزاَ لجمالها وأنوثتها لذلك تحرص مختلف نساء العالم على تجميلها وتلوينيها، وتجتهد في إكتشاف وإختراع مواد طبيعية أو إصطناعية لتكبيرها .

    لكن الأمر يختلف ويثير الغرابة في إحدى القبائل في اثيوبيا، حيث تقوم نساء في قبيلة "سورما" في حوض يامو في اثيوبيا شمال شرق إفريقيا بوضع أقراص دائرية مصنوعة من الطين أو الخشب في حفرة مثقوبة إما في الشفة العليا أو السفلى، أو كليهما، ويتم إدراج ربط خشبي بسيط لتمتد عليه الشفتين لتخذ شكل القرص. ويتم إستبدال القرص من وقت لآخر ولكن يزيد قطره فى كل مرة تستبدله، وكلما زاد قطر قرص الطين زاد جمالها .

    يتطلب هذا الأمر أن تتخلى المرأة عن أسنانها الأمامية أوالسفلي للحصول على شفة القرص الكبيرة، لترضي غرورها وتثير إعجاب رجال القبيلة.

    وتعكس شفاه المرأة الإثيوبية المكانة الإجتماعية والمالية للعائلة، كما تحدد الشفاه مهر العروس فكلما كانت كبيرة حصلت على مهر غالي تفاخر به في القبيلة.

    تجتهد نساء "سورما" بتزين قرص الشفاه برسومات وألوان معبرة، فيما تكتب بعض النساء أحرف أسمها على لوحة القرص. ومن خلال ألوان وأشكال القرص تتعرف على المرأة إن كانت متزوجة أم عزباء أم أرملة.

    يتراوح قطر القرص النهائي من 8 سم إلى 20 سم . وتبدأ الفتاة بوضعه لدى سن البلوغ حيث يعبر القرص عن نضوجها الجسمي والعقلي.

    ينتشر هذا التقليد والعرف لدى بعض القبائل في دول العالم، كالسودان وأميركا الوسطى، والإكوادور ولدي مجموعات في الأمازون وإفريقيا كالتشاد وتنزانيا والمزنبيق، حيث تتميز هذه القبائل عن السورمو بوضع القرص في أعلى الشفة .

    لا تجبر نساء السورمو على وضع قرص الشفاه يومياً، ومن الشائع مشاهدة نساء القبيلة بشفاههم الفضفاضة، لكن التقاليد تلزمها بوضع القرص خلال تقديم الطعام لزوجها، وخلال الأحداث والطقوس الهامة للقبيلة كحفلات الزفاف ومسابقات القتال بالعصي للنساء المتزوجات.

    ترجح بعض النظريات والدراسات الأنتربولوجية أن هذا العرف والتقليد لدى قبيلة سورما يرجع في الحقيقة إلى تشويه متعمد لجسم المرأة لردع تجارة الرقيق التى كانت منتشرة بكثرة في تلك المناطق.فيما يعتقد السورمو أنفسهم ان قرص الشفاه يعبر عن الخصوبة والأنوثة، وأرتداء لوحة الشفة في سنوات المراهقة يكشف عن استعداد الفتاة للزواج. أما إذا توفي الزوج فعلى الزوجة رمي القرص وعدم ارتداءه ابداً.

    لقد أكسب هذا التقليد الجمالي نساء السورمو شهرة واسعة في العالم، حيث يتوافد السياح للمنطقة لمشاهدتهم والتقاط الصور معهم مقابل أموال تدفع لهم لشراء الحبوب والملح وجلود الماعز وليس الفساتين .

    وتواجه قبيلة السورمو في اثيوبيا مشكلة الحفاظ على هذا التقليد الذي يعكس هويتهم وثقافتهم، حيث تخلت عنه معظم القبائل في العالم، وبدأ الجيل الجديد يشعر أنه رمز لتخلفهم ، حيث رفضت بعض فتيات القبيلة إرتداء القرص رغم نظرة المجتمع القاسية لهن وحرمانهن من الزواج من شباب القبيلة .

    طباعة