«قمرة» وبن سوقات والكعبي شعراء الزمن الجميل

روّاد الشعر الإماراتي.. مســيرة حافلة وقصائد ضائعة

صورة

قصص إنسانية وعلاقات اجتماعية وحكايا أشعار حاكها شعراء رواد في الشعر النبطي أثروا من خلال أشعارهم الساحة الشعرية الإماراتية، واستحقوا بذلك التكريم في الدورة العاشرة لمهرجان الشارقة للشعر الشعبي، وهم الشاعر حمد بن سوقات، والشاعر كميدش بن نعمان الكعبي، والشاعرة سلامة الأحبابي المعروفة بـ«قمرة».

في ندوة خاصة لتكريم رواد الشعر الشعبي، تطرق الشاعر الإماراتي، راشد شرار، لحياة ومسيرة وتجارب الشاعر الإماراتي حمد بن سوقات، الذي لم يتطرق أحد للكتابة عنه من قبل، إلا في حدود ضيقة من خلال بعض الأخبار والمقتطفات والإشارات السريعة التي جاءت مقتضبة في مقدمة ديوانه الثاني.

وحول البحث الذي قام به شرار، قال إن «البحث في حياة بن سوقات حددت لها منهجية بحثية قائمة على المنهج الموضوعي والمنهج الفني، من خلال المحور الأول الذي تناولت فيه نشأته وحياته بهدف الكشف عن العوامل التي أثرت في تفكيره وشكلت ذائقته الشعرية وتكوينه النفسي، أما المحور الثاني فقد تناولت فيه العوامل المؤثرة في شعر حمد بن سوقات، فيما المحور الثالث فخصص للأغراض الشعرية التي تطرق لها بن سوقات».

لقب

يعود لقب بن سوقات إلى قصة يسردها الشاعر بنفسه، أن جده كان يمتلك نوعاً من سفن الغوص على اللؤلؤ (البقارة) إذ وجد جده موقعاً يكثر فيه محار اللؤلؤ، من هنا أطلق عليه «نيوت خلفان»، ومن بعده ابنه أحمد بن خلفان كان يسوق السوق أي أنه يجلب الخير الوفير، ومن هنا جاءت التسمية، ويعود أصله إلى قبيلة البوفلاسة.


سجالات

عاصر كميدش الزمن الجميل وتحديداً كبار الشعراء، أمثال سالم الجميري وسالم الكاس وسعيد هلال، ودخل معهم في سجالات ومعارضات شعرية كثيرة، وهي مشهورة بين أوساط الشعراء والمثقفين، الأمر الذي أسهم في تحفيزه لأن يبدع ويصوغ أورع القصائد والأشعار، إذ تميز أسلوب كميدش بالأسلوب الأدبي الرشيق والشائق العبارة في كتابة القصيدة، ويتضح ذلك من خلال الجماليات التي تميز بها شعره، المتمثلة في العناصر الأساسية للكتابة الشعرية ابتداء من عنصر التفكير مروراً بعنصري الشعور والتصوير وصولاً إلى عنصر التعبير.


عائلة شعرية

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/88999.jpg

ولدت الشاعرة قمرة الأحبابي في 1964 في منطقة الفقع في مدينة العين، وقضت فيها سني عمرها الأولى، ولم تلتحق الشاعرة بالدراسة في طفولتها إلا بعد زواجها، وتنتمي الشاعرة إلى عائلة شعرية تقرض الشعر وتهتم به، وتعتبر الشعر مكسباً غالياً ونعمة كبيرة منحها لها الخالق، فتميزت به أسرة الشاعرة، إذ ورثت الشعر من والدتها وأخوالها الذين عرفوا بالشعر وتميزوا به.

هو حمد بن أحمد بن حمد بن كامل بن خلفان بن سوقات، هكذا عرفه شرار، وقال «يعود لقب بن سوقات إلى قصة يسردها الشاعر بنفسه، أن جده كان يمتلك نوعاً من سفن الغوص على اللؤلؤ (البقارة)، إذ وجد جده موقعاً يكثر فيه محار اللؤلؤ من هنا أطلق عليه (نيوت خلفان) ومن بعده ابنه أحمد بن خلفان كان يسوق السوق» أي أنه يجلب الخير الوفير، ومن هنا جاءت التسمية، ويعود أصله إلى قبيلة البوفلاسة».

تعلم بن سوقات في وقت مكبر، إذ كان التعليم مقتصراً على عدد قليل من أبناء الإمارات، ودرس القرآن وحفظه وهو صبي، ما ترك في نفسه حباً خاصاً للغة العربية، الأمر الذي انعكس لاحقاً في قصيدته التي كتبها بمداد مختلف وحس فني مرهف اكتسب احترام جيله والأجيال من بعده، كما أنه ينحدر من بيت علم ومعرفة وبيت شعر، فأخوه محمد بن سوقات كان شاعراً».

احتفظ بن سوقات بعلاقة صداقة وطيدة مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فقد كان أحد المرافقين والمقربين منه في حله وترحاله ويصحبه معه ضمن الوفود الرسمية والزيارات الخاصة والرسمية، وبعد وفاته رافق بن سوقات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ يعد بن سوقات سجلاً مهماً لتاريخ الدولة كونه شهد الكثير من الأحداث ومراحل بناء الدولة، إضافة إلى حفظه الكثير من العلوم، كما لديه قصائد يرد فيها على كبار الشيوخ والشعراء، منها رد على قصيدة الشيخ زايد، الذي أعد قصيدة يطالب فيها بن سوقات بالعودة إلى نظم الشعر بعد انقطاع طويل.

قدم بن سوقات الكثير من ألوان القصيد، منها المدح، إذ يحرص أن تكون قصائده المدحية ملتزمة بالأصالة الفنية والدقة التعبيرية التي تجعل منها مجموعة رفيعة المستوى والدلالة، وارتبطت أشعار بن سوقات بالمطرب الإماراتي علي بن روغة، الذي غنى له الكثير من الأغنيات، كما قدم شعر «الونة» وهو شعر وغناء سمة الصحراء، وفن مرافق لرعاية الإبل وتربيتها، الأمر الذي دفع وحفز بن سوقات على كتابة وإنشاد قصائد الونة، وكان حضور بن سوقات في المشهد الابداعي متميزاً من خلال مساجلاته الشعرية وقصائده الوطنية الرومانسية والاجتماعية التي جاءت لتؤكد علة مكانة الشعر في الساحة الأدبية.

وقدمت الشاعرة المعروفة بلقب «سجايا الروح»، الإماراتية مريم النقبي، دراسة بحثية حول مسيرة الشاعرة الإماراتية «قمرة أو سلامة الأحبابي، شاعرة النور والألق، قائلة «قمرة شاعرة تستحق الإشادة والاحتفاء، إذ تعد واحدة من أبرز شاعرات الإمارات اللواتي أثبتن حضورهن وثباتهن في مسيرة الشعر والإبداع، حاضرة بقوة في المشهد الشعري والثقافي في الإمارات والخليج، إذ أطلقت على نفسها اسم القمرة لتصبح قمر الشعر في سماء الساحة الشعبية والإبداعية.

ولدت الشاعرة قمرة في 1964 في منطقة الفقع في مدينة العين، وقضت فيها سني عمرها الأولى، ولم تلتحق الشاعرة بالدراسة في طفولتها إلا بعد زواجها، وتنتمي الشاعرة إلى عائلة شعرية تقرض الشعر وتهتم به، وتعتبر الشعر مكسباً غالياً ونعمة كبيرة منحها لها الخالق، فتميزت به أسرة الشاعرة، إذ ورثت الشعر من والدتها وأخوالها الذين عرفوا بالشعر وتميزوا به. صدر للشاعرة قمرة ديوان صوتي تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (فزاع) بعنوان «قمرة الشعر» وهو اللقب الذي أطلقه فزاع على قمرة، ولديها العديد من المساجلات الشعرية مع كبار شعراء الخليج، ولعل أبرزهم فزاع، وغنى لها الكثير من فناني الخليج من بينهم راشد الماجد واريام ورويدا المحروقي وعيسى ناصر (فتى رحيمة) وحسين العلي، مثلت الإمارات وشاركت في أمسية شعرية في ملتقى صور للإبداع الذي أقيم في مدينة صور العمانية، والعديد من الأمسيات بمعية الشاعرة شمس العرب الإماراتية، التي كانت برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

وتؤكد الشاعرة أنها لم تتلقّ تشجيعاً أو رفضاً أو منعاً من قبل أسرتها عندما كتبت الشعر لأول مرة، وظلت شخصيتها كشاعرة سرية لفترة من الوقت، إلى أن أعلنت للجميع بزوغها كنجمة في ساحة الشعر والإبداع، ولا تذكر الشاعرة أول قصيدة كتبتها، لكنها تذكر أنها كانت غير مكتملة، وكانت عبارة عن ثلاثة أبيات وهي في الـ15 من عمرها. وتناول الشاعر الإماراتي خالد الظنحاني مسيرة شعر زاخرة للشاعر المخضرم كميدش بن عبدالواحد بن عبدالله بن نعمان الكعبي، ولد الشاعر في منطقة الهير القريبة من مدينة العين، إذ تلقى تعليمه في الكتاتيب، ثم حفظ القرآن الكريم على يد أستاذه خميس بن زهير الكعبي، إلا أنه بعد ذلك أكمل تعليمه في المدارس الحكومية، كما تربى الشاعر كميدش على يد الشاعر محمد بن عبيد بن نعمان الكعبي.

وترعرع الشاعر في كنف عائلة محبة للعلم والثقافة والأدب، فعاش حياة زاخرة بالشعر، فهو من قبيلة بني كعب المعروفة بقرض الشعر، خصوصاً عشيرته «النعامين»، وكان لحياة كميدش وتنقلاته الأثر الجميل في شعره، فقد كان محباً للطبيعة وللصحراء فضلاً عن الخضرة والشجار والمزارع، وكان الشاعر يقرأ الطبيعة ويتذوق جمالها، الأمر الذي أثر في خصوبة شعره وروعة سكبه وعمق معناه. وقد عاصر كميدش الزمن الجميل وتحديداً كبار الشعراء، أمثال سالم الجميري وسالم الكاس وسعيد هلال، ودخل معهم في سجالات ومعارضات شعرية كثيرة، وهي مشهورة بين أوساط الشعراء والمثقفين، الأمر الذي أسهم في تحفيزه لأن يبدع ويصوغ أورع القصائد والأشعار، إذ تميز أسلوب كميدش بالأسلوب الأدبي الرشيق والشائق العبارة في كتابة القصيدة، ويتضح ذلك من خلال الجماليات التي تميز بها شعره، المتمثلة في العناصر الأساسية للكتابة الشعرية ابتداء من عنصر التفكير مروراً بعنصري الشعور والتصوير وصولاً إلى عنصر التعبير.

إن الشاعر كميدش صوت مبدع وطويل النفس، له من الروائع والدرر الكثير، الأمر الذي ادهش الشعراء والفنانين في تلك الفترة، ومنهم فنان الإماراتي الأول علي بن روغة الزعابي الذي تغنى بكلماته، إذ التزم كميدش مع بن روغة، فعندما يطلب منه فنانون قصائد كان يرفض إلا أنه مع اعتزال بن روغة فتح المجال أمام الفنانين للغناء من أشعاره، وما يؤسف عليه أن كميدش فقد الكثير من قصائده القديمة أثناء تنقله، فضلاً عن كونه لا يدون القصائد بل يحفظها، ولكنه لا يستذكر أبياتها.

طباعة