العوامل الهرمونية والضغط العصبي والنظام الغذائي أسباب حب الشباب المتأخر

البشرة.. مرآة للجسد والحالة النفسية

كثيرات من النساء يعانين بشرة غير نقية بعد سن الـ30 حيث تبدأ البشرة في الذبول وتنتشر بها البثور. د.ب.أ

لا تقتصر مشكلة حب الشباب وظهور رؤوس سوداء وبثور على الوجه على المراهقين فحسب، إنما يُعانيها أيضاً الكثير من البالغين، لاسيما النساء. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، كالعوامل الهرمونية مثلاً، أو الوقوع تحت ضغط عصبي، أو اتباع نظام غذائي غير متوازن.

وأوضح طبيب الأمراض الجلدية الألماني توماس ديرشكا، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الجلدية، أن الكثيرات من النساء يعانين بشرة غير نقية بعد سن الـ30؛ إذ تبدأ البشرة في الذبول وتنتشر بها البثور.

وأكدت ذلك خبيرة التجميل الألمانية، إيلينا هيلفينباين، موضحة أن «نحو 25% من النساء بين 25 و45 عاماً يعانين حب الشباب الذي يظهر في مرحلة متأخرة من العمر».

نظام غذائي غني

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/87302.jpg

نظراً إلى أن الجهاز الهضمي يؤثر بشكل كبير في حالة البشرة وشكلها؛ لذا أوصت خبيرة التجميل الألمانية أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع الإقلال من الأطعمة المحتوية على كميات كبيرة من السكر، أو منتجات الألبان، أو الكربوهيدرات؛ إذ إنها تؤثر بالسلب في الأشخاص ذوي البشرة غير النقية والمصابين بحب الشباب.

وأشار ديرشكا إلى أن حب الشباب المتأخر ربما يرتبط بتناول حبوب منع الحمل، لافتاً إلى أن إيقاف هذه الحبوب يؤدي عادةً إلى زيادة الهرمونات الذكورية لدى المرأة، التي تستجيب لها بصيلات الشعر الموجودة في الجلد على نحو سلبي، وتتسبب في فرط نشاط الغدد الدهنية، ما يؤدي بالطبع إلى تكوّن بثور على البشرة.

واستدرك اختصاصي الأمراض الجلدية أن هناك بعض النساء اللائي لم يتوقفن عن تعاطي حبوب منع حمل أو لم يتعاطينها من الأساس، ويُعانين في الوقت ذاته بشرة غير نقية ومشكلة حب الشباب المتأخر هذه.

ولفت إلى أنه ربما تُعزى هذه المشكلة إلى الحالة النفسية أيضاً؛ إذ يمكن أن يتسبب الوقوع تحت ضغط عصبي في زيادة الهرمونات الذكورية وهرمونات الضغط العصبي، التي تعمل هي الأخرى على تنشيط الغدد الدهنية، وتزيد من معدل إفرازها.

من جهتها، ذكرت عضو الرابطة الألمانية لاختصاصيّ التجميل، ريناته دونات، أن البشرة لا تمثل مرآة للحالة النفسية فحسب، إنما للعمليات الحيوية بالجسم بأكمله.

وتضرب دونات مثالاً على ذلك: «إذا اختلت وظيفة فلورا الأمعاء مثلاً من خلال تناول مضادات حيوية، أو اتباع نظام غذائي غير متوازن، أو إذا حدثت اضطرابات بعملية الهضم، ينعكس ذلك على البشرة ويؤدي إلى ذبولها؛ إذ تسري عملية طرد المخلفات من الجسم عن طريق الجلد أيضاً».

بينما حذّر الطبيب الألماني ديرشكا قائلاً: «يمكن أن ترجع البشرة غير النقية أيضاً إلى استخدام الكريمات الليلية أو كريمات مكافحة الشيخوخة الغنية بالمرطبات».

ولعلاج مشكلة حب الشباب المتأخر، في حال ألا يكون مصحوباً بالتهابات، أوضح ديرشكا أنه عادةً ما يخضع المريض لجلسات تنظيف للبشرة باستخدام مستحضرات العناية والغسول من نوع (الليبوسومال)، لافتاً إلى أن حمض (الأزلايك) الموجود في الكثير من الكريمات أو الجل يتناسب بشكل كبير مع الحالات البسيطة إلى المتوسطة، التي تُعانيها أغلب النساء.

وأشار إلى أن بعض الأطباء يلجأون الى استخدام الكريمات المحتوية على حمض (الريتينويد) المشتق من فيتامين (أ)، الذي غالباً ما يوجد في الكريمات المحتوية على مادة (بيروكسايدالبنزولين)، بوصفها مضاداً حيوياً، مع الحالات المتوسطة أيضاً.

أما في الحالات الشديدة للغاية، التي تكون البثور مصحوبة خلالها بالتهابات، فيشدد اختصاصي الأمراض الجلدية على ضرورة استشارة طبيب مختص في هذا الوقت؛ إذ يمكن أن ترجع مثل هذه البثور إلى أمراض جلدية أخرى تتخطى مجرد الإصابة بحب الشباب المتأخر هذا.

وفي حال تكوّن بثور كبيرة أو حلقات من البثور، فعادةً ما يصف الطبيب مضاداً حيوياً، على أن يكون بجرعة منخفضة؛ حيث يعمل ذلك على الحد من درجة الالتهاب. وبذلك يمكن التحكم في مسار البثور والحد من التهابها، ثم تبدأ مرحلة علاجها بعد ذلك بالكريمات المحتوية على حمض فيتامين (أ).

وأكدت دونات أنه يمكن للمرأة المصابة بمشكلة حب الشباب المتأخر ــ أياً كانت مرحلتها ــ القيام بدور مهم أيضاً في مسار العلاج من خلال اتباع بعض الإرشادات، لاسيما تنظيف البشرة على نحو جيد.

ولتحقيق ذلك تنصح باستخدام نوعيات الجل أو الغسول المحتوية على خلاصة الصفصاف، التي تعمل على شد مسام البشرة، على أن يتم غسل الوجه بعد ذلك باستخدام مياه صافية خالية من أية مواد كحولية.

طباعة