نساء وأطفال شاركوا في منافساتها إلى جانب الرجال

مهارات «السكتون» تستهـــوي أسراً في «رماية فزاع»

صورة

بسيطرة عمانية على مراكزها المتقدمة، ومشاركة متميزة للشرائح العمرية المتباينة، اختتمت مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الـ12 من بطولة فزاع للرماية، التي أقيمت برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، ونظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، في مضمار الشرطة للرماية بدبي، بمشاركة أعداد كبيرة من الرماة الذين حرصوا على التنافس وفق تقاليد الرماية التراثية، عبر بندقية «السكتون».

وشهدت منافسات البطولة التي خصصت 15 سيارة مختلفة ومبالغ كبيرة للفائزين بمراكزها المتقدمة، ظاهرة لافتة، وهي مشاركة أسر كاملة، بعدما استوعبت هذه الدورة فئة المسنين، إلى جانب الرجال والنساء والناشئين.

ويأتي تعدد فئات المنافسات انسجاماً مع أحد أهم الأهداف الرئيسة لبطولات فزاع التراثية عموماً، وهو العمل على دعم تعاقب الأجيال في ممارسة بعض مظاهر الموروث الشعبي.

خبرات «كبار السن»

للمرة الأولى ضمن بطولات فزاع التراثية، تم إطلاق مسابقة خاصة بـ«كبار السن»، إذ يعد الشرط المحوري للمشاركة في هذه المسابقة التي تم إطلاقها للمرة الأولى هذا العام، تجاوز المتسابق عامه الـ54.

وتشهد هذه الفئة منافسات حامية، إذ يستند المشتركون إلى خبراتهم المتوارثة، كما أنها تعد مساحة مهمة لانتقال تلك الخبرات للأجيال الجديدة.

وتصدر سعيد الكثيري ترتيب هذه الفئة برصيد 72 نقطة محققاً العلامة الكاملة مرتين، وانضم إليه كل من سعيد الدرعي، وناصر الوهيبي، وسالم الكثيري، وسليم العسكري.


تقاليد خاصة

قال رئيس اللجنة المنظمة لبطولة الرماية، محمد عبيد المهيري، إن «البطولة التي أقيمت برعاية سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، ونظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، شهدت خلال هذه النسخة إقبالاً متزايداً»، لكنه أكد أن «الإنجاز الأهم هو خبرة المتسابقين والجمهور معاً بالتقاليد الموروثة للرماية بالسكتون».

وأضاف رئيس اللجنة المنظمة لبطولة الرماية: «لا تنطبق فنيات الرماية عموماً على تقاليد الرماية بالسكتون»، لافتاً إلى أن الاحتفاظ بأسرار التعامل مع هذا النوع من السلاح، والمهارة في استخدامه، والمنافسة التي تشهدها المنافسات دليل على أن بطولة فزاع للرماية كانت بمثابة همزة وصل حقيقية بين المتسابقين، وجمهور هذا الموروث الإماراتي، الذي يفد لمتابعته أيضاً الكثيرون من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً من سلطنة عمان الشقيقة، سواء للمشاركة في المنافسات، أو متابعة أجواء البطولة التي تتميز بأجواء خاصة.

واصطحب خميس سعيد المقبالي، ابنه عبدالله، في سيارته من أجل الذهاب إلى موقع البطولة في ميدان الرماية، قبل أن تفرقهما فئة المنافسات، فيخوض الأب منافسات الرجال، والابن منافسات الناشئين.

وبصيغة «من شابه أباه فما ظلم» ينعكس تألق الأب على مهارة الابن، وهو ما يمكن رصده من خلال تجربة أسرة المقبالي ذاتها، وتمكن خميس المقبالي من حجز مقعده في نهائيات الرجال بعدما حقق 77 نقطة مسجلاً أربع مرات علامة كاملة، كما تأهل ابنه عبدالله إلى نهائيات الناشئين بعدما حقق 72 نقطة، محققاً العلامة الكاملة مرتين، وكلتا العلامتين تعدان شديدتي التميز في فئتيهما.

وكشف المقبالي أن عدداً غير قليل من أفراد الأسرة يمارس الرماية بالأسلوب التراثي من خلال البندقية المعروفة بـ«السكتون»، مضيفاً أن «عشق هذه الرياضة متوارث بين أفراد الأسرة التي تحرص دائماً على ممارسة مختلف الألعاب والرياضات الشعبية والتراثية، وجاءت بطولات فزاع لتمنح الفرصة للأبناء لتطوير واستعراض مهاراتهم المختلفة، بتعدد مسابقاتها».

وجاء اختتام فعاليات بطولة الرماية ليسدل الستار على منافسات قوية شهدت مشاركة ما يقارب من 700 رامٍ ورامية في مختلف الفئات والمسابقات، إذ انطلقت الجولات النهائية من الساعة السابعة والنصف صباحاً، بإقامة منافسات فئتي السيدات والناشئات، تليها فئات الرجال والناشئين وكبار السن لما فوق 54 عاماً، التي تم إضافتها للمرة الأولى العام الجاري، فيما كان ختام الفعاليات بإقامة منافسات بطولة إسقاط الصحون.

وشارك في تصفيات فئات الرجال والناشئين وكبار السن أعداد كبيرة من الرماة حرصوا على القدوم من مختلف إمارات الدولة، ودول مجلس التعاون الخليجي، لكن المراكز المتقدمة للمتسابقين ذهبت في معظمها للمتسابقين العمانيين الذين أظهـــــروا مهــــارات لافتة كعــــادتهــــم، خصـــــوصــاً في الجــــــــــولات الختـــاميــــة.

وخطفت الشقيقتان العمانيتان عواطف وعائشة خميس المقبالي الأضواء في منافسات الفتيات، بعدما أحرزت الأولى لقب فئة السيدات، فيما توجت شقيقتها عائشة بلقب الناشئات، وحققت عواطف خميس المقبالي المركز الأول في منافسات السيدات بعدما أحرزت 146 نقطة مسجلة العلامة الكاملة ثلاث مرات.

وجاءت عائشة خميس المقبالي في المركز الأول بفئة الناشئات برصيد 74 نقطة مسجلة العلامة الكاملة مرة واحدة، فيما حلت في المركز الثاني شهد عوض الكعبي، برصيد 69 نقطة، وفي المركز الثالث أمل خالد السويدي، برصيد 68 نقطة.

من جانبه، أشاد مدير مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عبدالله بن دلموك، بالمستوى الفني والتنظيمي للبطولة.

وقال «في تقديري أن البطولة نجحت تنظيمياً، وحققت الهدف منها من خلال المشاركة الكبيرة التي تزايدت في هذه النسخة عن النسخ السابقة».

وأكد أهمية إضافة فئة كبار السن، وتحقيق رقم قياسي ممثلاً في العلامة الكاملة لإصابة الهدف مرتين، وهو ما يكشف ارتفاع المستوى الفني للمتسابقين.

وعن وجود عدد كبير من الأشقاء العمانيين على منصة التتويج، ذكر بن دلموك أن البطولة شهدت مشاركة إماراتية متميزة «وهناك 30 متسابقاً حققوا أرقاماً مميزة، وأتوقع أن تكون النسخة المقبلة أعلى فنياً من خلال زيادة عدد المتسابقين الذين يسجلون أرقاماً عالية، بما في ذلك فئة السيدات».

بدوره، قال رئيس اتحاد الرماية، اللواء أحمد ناصر الريسي، إن «البطولة تطورت بشكل كبير على مدار 13 نسخة ماضية، ومن تابع البطولة في بدايتها لا يصدق التطور الذي وصلت إليه، بفضل الدعم الكبير من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يدعم الرياضة بشكل عام، والرماية على وجه الخصوص».

وأضاف أن «البطولة عالمية لأن بطولات العالم يشارك فيها ما بين 500 و600 رام، ولكن هذه البطولة يشارك فيها أكثر من ذلك، وناشؤون وناشئات؛ ما يصب في مصلحة الإمارات، وقد نستفيد من الناشئين في المستقبل، فالبطولة تدعم الرماية في الدولة».

وأوضح الريسي أن «موقع البطولة يتطور بشكل كبير، ويكفي أن البطولة بها جوائز كبيرة أكبر من كل البطولات في المنطقة، وليس في الإمارات فحسب، ولعل ما وصلت إليه يؤكد أنها مشروع كبير ويبشر بالخير، ونحن محظوظون بهذا الدعم، وأتوقع أن هذا المكان سيكون مجمعاً للرماية».

من جهته، أثنى رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، محمد عبيد بن عابد المهيري، على إقبال الرماة من مختلف الفئات العمرية على المشاركة في البطولة، مؤكداً أن الدورة الحالية شهدت مشاركة مضاعفة للرماة في مختلف مراحل التصفيات لتصل أعداد المشاركين إلى ما يقرب من 700 رام ورامية، إلى جانب منافسات إسقاط الصحون.

وأشار إلى أن تزامن إقامة المنافسات مع عطلة نهاية الأسبوع أسهم في هذا الإقبال؛ ما أتاح الفرصة لأعداد كبيرة من داخل الدولة والدول المجاورة للقدوم ونيل فرصة خوض هذه المنافسات التي شهدت ندية ملحوظة هذا العام.

من جانبها، أكدت مدير إدارة بطولات فزاع، سعاد درويش، أن هذا الإقبال الاستثنائي على المشاركة في دورة هذا العام يعكس نجاح البطولة في خلق قاعدة كبيرة لها بين ملامح الموروث التراثي التي سيتناقلها الأجيال، لافتة إلى الدعم الذي تحظى به البطولة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.

طباعة