مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث يجدّد الشغف بمهارات «القنص» في الروية

«صقور فــــزاع» تتحدّى تقلبات الطقــــس

صورة

وسط احتفاء شديد من هواة وجمهور مهارات القنص بالصقور، انطلقت فعاليات الدورة الـ11 لبطولة فزاع للصيد بالصقور، التي من المتوقع أن تستمر حتى منتصف يناير الجاري، بعد أن ارتأت اللجنة المنظمة للبطولة تبكير موعد انطلاقتها التقليدي 10 أيام، معتمدة على التوقعات بشأن العوامل الجوية وأحوال الطقس.

رغم ذلك لم يسلم الصقارون من تحديات سرعة الرياح واتجاهاتها، وهي تحديات باتت متكررة تقريباً كل عام، ما جعل اللجنة المنظمة للبطولة تؤكد أن البطولة مستمرة رغم تلك التحديات، منوهة بأن ثمة إجراءات فنية سيتم اتخاذها كلما تطلب الأمر ذلك، لعدم إجهاد الصقور، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص، منها تغيير اتجاه السباق، وفق اتجاهات الرياح، وغير ذلك.

وتأتي البطولة التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، برعاية مباشرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، الذي شكل اهتمامه بإحياء هذا الموروث المحلي الأصيل، دفعة وتحفيزاً واضحين لهواة القنص بالصقور، حيث يحرص سموه بشكل دائم على متابعة منافسات البطولة، كما أنه يوجه بتذليل العقبات كافة، التي قد تقلص اهتمام النشء والشباب بممارستها.

وتشهد المنافسات مشاركات قوية لصقارين أتوا خصيصاً من عدد من الدول العربية، خصوصاً الخليجية للمشاركة في مسابقاتها المختلفة، لاسيما أن البطولة التي اكتست صيتاً عالمياً، تعد الأغلى من حيث قيمة جوائزها عالميا، كما أنها تشكل أكبر تجمع إقليمي لهواة ومحترفي الصيد بالصقور.

وضمن البطولات التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، انطلقت أخيرا بطولة فزاع للصيد بالصقور، التي تعرف بفئة قرموشة جرناس (شيوخ) وبيور جير جرناس (شيوخ)، وأقيمت البطولة في الميدان المخصص لبطولات الصيد بالصقور بمنطقة الروية على طريق الإمارات (دبي العابر سابقاً).

وبين جموع غفيرة، بدأت البطولة القائمة على نظام التأهيل لأفضل 10 صقور من كل فئة، بقطع المسافة البالغة نحو 400 متر في أسرع وقت. ووفقاً لشروط التسجيل، وأجواء ورياح مواتية أطلق المتسابقون صقورهم من الفئتين لصيد الفريسة الكائنة عند نهاية خط السباق.

ووسط أجواء من التصفيق والتشجيع، جاء في المرتبة الأولى لمسابقة «قرموشة جرناس»، «الطير» لصاحبه محمد بن أحمد جابر الحربي، قاطعاً المسافة في أقل من 20 ثانية. بينما جاء في المرتبة الأولى لمسابقة «بيور جير جرناس»، الطير لصاحبه حمدان سعيد جابر، ليحسم المنافسة في زمن قياسي أقل من 19 ثانية، تأهل بعدها الفائزون التسعة، في الفئتين استعداداً للمنافسات النهائية للبطولة.

وأكد رئيس اللجنة المنظمة، دميثان بن سويدان، أن هناك دقة شديدة يتم اتباعها في الجوانب الإجرائية الخاصة بالمشاركة في البطولة، تصب في مصلحة مبدأ تكافؤ الفرص، سواء من حيث فرز أنواع الصقور، أو تحديد هويتها، فضلاً عن اعتماد آليات حديثة في إثبات سرعة الطير، وتحديد المراكز المرتبطة بسرعة اللحاق بالتلواح أو الهدف.

وفي ما يتعلق بحالة الطقس وتأثير ذلك في أداء الصقور، أضاف «جاءت انطلاقة البطولة وفق أجواء مثالية للمتسابقين، فكلما كان الطقس معتدلاً والرياح خفيفة، كلما تمكن الصقر المسابق من إدراك الهدف بسرعة أكبر، وبفضل الاستعدادات المسبقة ونظام التسجيل وفحص الصقور المشاركة، تمكّنا لسنوات طويلة من تنظيم بطولات قوية تصب في إطار المحافظة على تراثنا».

وأشار بن سويدان إلى أن تغير أحوال الطقس جوبه بعدد من الاجراءات المهمة، التي ساعدت على استمرار البطولة، وعدم تأجيل منافساتها، مضيفا: «يبقى التأجيل خياراً أخيراً، لأن الكثير من الاستعدادات يمر بها الصقر من أجل المشاركة في البطولة، في موعد بعينه، والاخلال به عادة، لا يكون إيجابياً من حيث المستوى الفني».

وقال أحد مقتني مجموعة من الصقور المشاركة في البطولة، سعيد الشامسي، الذي يشارك أيضاً في اللجنة المنظمة لها، وسبق لصقور يمتلكها أن حققت مراكز متقدمة في دورات سابقة: «منذ الطفولة وأنا أربي وأرعى الصقور، وهي مخلوقات حادة الذكاء وتميز صاحبها من مسافة بعيدة، واليوم، أنا عضو لجنة في بطولة فزاع للصيد بالصقور، ولديّ طيور كثيرة مشاركة». وأضاف: «توارث هذا الموروث المرتبط بالهوية الوطنية يأتي بشكل تلقائي، فأولادي نشأوا على حب تربية الصقور دون أي تأثير من جانبي، وأنا أعتز بذلك، واليوم ولدي حامد يساعدني في هذه البطولة بسبب اعتياد الصقر عليه، وهو سيشارك في الفئة السنية الخاصة به، حيث لم يتخط حامد عامه الـ10».

تغيير اتجاه

اضطرت اللجنة المنظمة للبطولة إلى اتخاذ قرار فني، بسبب الرياح القوية التي سادت الدولة أول من أمس، وقامت بتغيير نقطة انطلاق الصقور في بطولة فئة جير تبع نحو الشرق، بينما كانت تنـــطلق يومياً من الجنـــــــوب إلى الشمال.

قرار تغيير اتجاه السباق جاء ليتلافى تأجيل البطولة، وهو ما كان سيضر بجاهزية الصقور، حسب رئيس اللجنة المنظمة للبطولة دميثان بن سويدان، لكنه لم يؤثر في استحواذ فريق «ناس» على المركز الأول ومعظم المراكز المتقدمة الأخرى، وسط مشاركة نحو 60 صقراً مختلفاً.

توارث الموروث

يلفت مشهد وجود أبناء يافعين بصحبة آبائهم، وبحوزتهم الصقور التي يشاركون بها في المسابقات المختلفة لبطولة فزاع للصقور، الأنظار، وهو ما فسره سعيد الشامسي، الذي يشارك وابنه حامد البالغ من العمر 10 سنوات في عدد من مسابقات البطولة، بأنه «توارث تلقائي للموروث».

الشامسي الذي يشارك أيضاً في إدارة البطولة، أشار إلى أن الاهتمام بالصقور، ومعرفة أسرار اقتنائها وتربيتها انتقلت منه إلى أبنائه، كما انتقلت إليه من أجداد أبنائه أيضاً، وفي الوقت الذي يهتم فيه الشامسي بصقوره المشاركة، فإن حامد أيضاً يقوم بالنهج نفسه مع صقره المشارك به، ضمن المسابقة التشجيعية التي تخصصها البطولة لتشجيع الناشئة على الانخراط في تفاصيل هذا الموروث المحلي، الذي ارتبط بتفاصيل الحياة اليومية للعديد من الأسر الإماراتية، في رحلة البحث عن قوت اليوم.

نتائج

تمكن محمد بن أحمد جابر الحربي، من تحقيق المركز الأول في فئة «قرموشة جرناس» (شيوخ)، وحل في المركز الثاني Al Ain Falcons وذهب المركز الثالث إلى «طير ناس ار» ، وجاء في المركز الرابع «طير» جمعة سيف المقعودي، وفي المركز الخامس «طير» خليفة حامد بن حريز، بينما جاء طير «ام ار ام 1»، في المركز السادس، وجاء في المركز السابع «طير» صقور زعبيل ، وفي المركز الثامن جاء طير «ايه اف تي»، وجاء في المركز التاسع طير «ام ار ام 1»، وجاء «طير» فريق الدحل في المركز العاشر.

وأسفرت نتائج مسابقة فئة «بيور جير جرناس» : في المركز الأول «طير» حمدان سعيد جابر، في المركز الثاني طير «ناس آر»، مسجلا زمنا قدره، وفي المركز الثالث طير «ناس اتش»، وجاء في المركز الرابع «طير» محمد سلطان مطر مرخان الكتبي، وفي المركز الخامس «طير» محمد سلطان مطر مرخان الكتبي.

وجاء أيضاً «طير» محمد سلطان مطر مرخان الكتبي في المركز السادس، وجاء في المركز السابع «طير» محمد بن أحمد جابر الحربي، وفي المركز الثامن جاء «طير» محمد سلطان مطر مرخان الكتبي، وجاء في المركز التاسع طير «NAS H»، وجاء «طير» محمد أحمد جابر بالمركز العاشر.

طباعة