يشاركون لأول مرة بعد مرور ‬13 عاماً على تأسيس البطولة

ناشئو «فزاع» يستعيدون إرث «القنص»

صورة

في مشهد جديد على مهارة القنص بالصقور، انطلقت مساء أول من أمس في منطقة الروية بدبي، بطولة فزاع للصيد بالصقور، عبر مسابقة خاصة تقام لأول مرة لفئة الناشئين الذين تقل أعمارهم عن ‬14 عاماً، وهي البطولة التي تم استحداثها بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي راعي بطولات فزاع.

وبعد مرور نحو ‬13 عاماً على البطولة التي كانت تعاني في بداياتها عدم وجود قاعدة عريضة للمنافسة، أصبح هناك اهتمام أكبر من فئات عمرية متباينة، ما جعل استيعابها لفئة الناشئين لا يصب في إطار نشر جانب مهم من ثقافة الموروث الإمارتي المرتبط بالبيئة المحلية فقط، بل يستوعب أيضاً حاجة ملحة أفرزها وجود جيل أكثر انفتاحاً على موروثه، ليس من خلال السماع فقط، بل عبر المشاهدة والمعايشة.

أجيال

القمزي يسجل سبقاً

سجل الناشئ حمد محمد القمزي سبقاً سيظل منسوباً إليه في سجل البطولات التراثية، حيث يعد الصقار الصغير أول ناشئ يتأهل لرفع كأس «فزاع» في إحدى بطولات الصيد بالصقور التي انطلقت منذ ‬13 عاماً، وتوسعت في هذه الدورة لتضم فئة للناشئين للمرة الأولى.

القمزي الذي كان منهمكاً في إعداد صقره للمسابقة تنبأ له رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، دميثان بن سويدان، أن يصبح رقماً صعباً عما قريب في بطولات الكبار، وربما لأبعد من ذلك من خلال بطولة النخبة والبطولات الإقليمية.

واعتبر بن دميثان مشهد انطلاقة البطولة بفئة الناشئين عبر تلك الكثافة، بمثابة نجاح مبدئي للبطولة التي باتت جاذبة لمحترفي وهواة القنص بالصقور عربياً ومحلياً، متوقعاً أن تشهد سائر فئات المنافسة مزيداً من الإقبال سواء من قبل المتسابقين أنفسهم أو الجمهور.

بن دلموك: وُلدت حية

وصف مدير بطولة فزاع التراثية التي ينظمها مكتب سمو ولي عهد دبي، عبدالله حمدان بن دلموك، بطولة فزاع للصيد بالصقور بأنها بطولة ولدت مترافقة مع كل أسباب بقائها حية ومتطورة، ولم يكن القصد منها بناء على رؤية مؤسسها وداعمها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن تكون مجرد بطولة أو تظاهرة احتفائية، بقدر ما كان الهدف هو تحويلها لوسيلة لدعم استراتيجية الحفاظ على الموروث الثقافي المحلي ودعم بقائه ممارساً في قواعد عريضة في المجتمع. واعتبر بن دلموك استيعاب البطولة لفئة الناشئين اعتباراً من الدورة الحالية بمثابة تحول مهم ومنطقي في مسيرة البطولة التي نجحت في بناء جسور حقيقية تربطها بحياة الناس وأنماط معيشتهم، ورفضت أن تبقى مجرد إطلالة من الماضي يتم تفعيلها فترة إقامة البطولات. واضاف: «للموروث التراثي الآن أجيال وليس جيلاً واحداً، كما كان البعض يفترض سابقاً بأن المحافظة عليه مقترنة ببقائه، وممارسته أضحت رغبة ذاتية وليست فقط دافعاً للارتباط بالبيئة المحلية، وهؤلاء الناشئة الذين دخلوا الآن دائرة المحافظة عليه قادرون على حمله والإضافة إليه والتطويره بكل حرية، وهو ما نشاهده ليس فقط في بطولة الصيد بالصقور التي تقام لها في هذه الدورة مسابقة خاصة تعتمد على تكنولوجيا الطائرة اللاسلكية، بل في مختلف بطولات فزاع التراثية، متى ما سمحت طبيعة الموروث نفسه بذلك».

اختزلت الليلة الافتتاحية بناء على ذلك أحد أهم أهداف بطولات فزاع التراثية التي ينظمها مكتب سمو ولي عهد دبي عموماً، وهو دعم ممارسة جوانب من الموروث المحلي بين فئة الناشئة، من أجل ضمان الحفاظ على صيرورته بتعاقب الأجيال، وبدت علاقة النشء بالصقر وارتباطهم به كما لو أنهما محاكاة معاصرة لارتباط ابن البادية الإماراتية عبر التاريخ بصقوره، واعتماده عليه في رحلات القنص المختلفة.

البطولة التي شهدت انطلاقتها أيضاً متابعة مدير بطولات «فزاع»، عبدالله حمدان بن دلموك، ورئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة، دميثان بن سويدان، استوفت الكثير من دوافع الإثارة لمتابعيها، وعلى الرغم من توقع اللجنة المنظمة عدم وجود خبرة كافية للنشء، ووجود قدر من الارتباك في أول بطولة لهذه المرحلة السنية، إلا أنها اعتمدت السباق في كلتا جهتي طيران الصقر، سواء نقطة الانطلاق التي يصطلح على تسميتها «منطقة الهد»، أو الجهة الأخرى التي يصل إليها الصقر مقترباً من الطريدة وهي منطقة «التلواح»، وهو ما جاء أيضاً حسب توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد الذي يمتلك خبرة معروفة في هذا المجال.

صور

سعت اللجنة المنظمة التي خصصت اليوم الأول لفئة وكري وحش، وكري شاهين وكري حرار، وتبع وحش، وقرموشة وحش، إلى جذب مزيد من المشاركين والمتابعين لتلك المسابقة من خلال رصد المزيد من الجوائز لتشجيع النشء على الانخراط في هذا الجانب من الموروث من دون مساعدة ذويهم، ولاكتساب الخبرة المطلوبة في وقت مبكر من العمر. وحفلت المسابقة بالكثير من مظاهر الإثارة والندية قبل أن تسفر نتائج اليوم الأول من البطولة التي شهدت أيضاً على هامشها معرضاً للصور، يتضمن ‬50 صورة، تسجل بعض اللقطات الخاصة التي التقطت خلال الدورات الأخيرة من بطولة الصيد بالصقور، عن تصدر الناشئ حمد محمد القمزي من دبي، بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬17.012 ثانية، حيث اعرب عن سعادته بالفوز بالمركز الأول، ووجه الشكر الى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، لإتاحة الفرصة للناشئين المحبين لهذه الرياضة للمشاركة في مثل هذه البطولة القوية التي تحمل اسم سموه. جاء في المركز الثاني محمد سعيد بن سرود، بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬17.052 ثانية حيث يعتبر اصغر متسابق في البطولة، حيث يبلغ من العمر خمس سنوات، وجاء في المركز الثالث شقيقه حمد سعيد بن سرود من خلال طيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬17.786 ثانية، وفي المركز الرابع جاء الناشىء عبدالله مبارك سالم الكتبي من خلال طيره الذي قطع مسافة السباق بزمن وقدره ‬18.200 ثانية، وفي المركز الخامس جاء أحمد حمد بن مجرن من خلال طيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬18.240 ثانية، بينما جاء في المركز السادس سلطان عبدالله الجتال بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬18.423 ثانية، وجاء في المركز السابع سلطان راشد الكندي بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬20.358 ثانية، وفي المركز الثامن جاء سهيل سعيد بن مرخان بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬21.759 ثانية، اما في المركز التاسع فجاء مجرن حمد بن مجرن بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬23.078 ثانية، بينما جاء في المركز العاشر الناشئ محمد ماجد المطيوعي بطيره الذي قطع مسافة السباق بزمن قدره ‬24.333 ثانية. أشاد مدير بطولات «فزاع» التراثية، عبدالله حمدان بن دلموك، بالمستوى الذي ظهرت عليه طيور الناشئين، والذي أدى إلى منافسات قوية بين المشاركين خلال اليوم الأول، مشيراً إلى أن هؤلاء الناشئين اثبتوا انهم سيكونون نواة للمستقبل، واوضح بن دلموك ان هذه البطولة قامت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وراعي بطولات «فزاع»، التي تؤدي الى الحفاظ على الموروث الشعبي، وتدريب الناشئين على التراث الإماراتي في كيفية التعامل مع الصقور بكل انواعها.

واضاف بن دلموك: «إن ما تحقق من نجاح يتعاظم كبناء راسخ عاماً بعد عام، يجعلنا أشد حرصاً على مزيد من الإجادة، وبذل كل الجهد المخلص من أجل إنجاح البطولة، ونحن إذ نؤكد في هذه المناسبة أن إدارة بطولات (فزاع) في مكتب سمو ولي عهد دبي ستواصل بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، النهج الذي سارت عليه في سبيل التميز الدائم في الإعداد للبطولات وتنظيمها وجعلها أكثر ألقاً عاماً بعد عام.

من جانبه، اشاد رئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة، دميثان بن سويدان، بالانطلاقة القوية التي شهدتها منافسات اليوم الأول، مشيراً الى ان مجموعة الناشئين الذين تقدموا في اليوم الأول اكثر من ‬20 ناشئاً حرصوا على المشاركة في البطولة، التي استحدثها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي راعي بطولات «فزاع التراثية».

طباعة