الحيوانات تحب وتحزن.. والطيور تغار على «نسائها»

بعض ذكور الطيور قد تضرب شريكتها حال رأتها مع آخر. غيتي

ينقسم العلماء حول ما إذا كانت الحيوانات تتمتع فعلاً بمعايير أخلاقية وعاطفية، أو أنها تعتمد على غريزتها فقط، ويشير كتاب جديد إلى أن الحيوانات تتمتع فعلاً ببوصلة أخلاقية وتحسّ بالمشاعر مثل الحب والحزن والغضب والتعاطف.

وذكر موقع «لايف ساينس»، أن الكاتب مارك رونالدز، الباحث الفلسفي بجامعة ميامي، يقول في كتاب بعنوان «هل يمكن أن تكون الحيوانات أخلاقية؟»، الذي تصدره جامعة أوكسفورد، إن الثدييات مثل الجرذان والكلاب والشمبانزي تستطيع الاختيار بين أن تكون جيدة أو سيئة، وبما أن لديها أخلاقيات، يتعين على الإنسان أن يكون أكثر احتراماً تجاهها.

ويقول علماء إن بعض الحيوانات تغضب لدى انتهاك القوانين الاجتماعية، ويضيف الباحث مارك بيكوف من جامعة كولورادو، أن الشمبانزي قد تعاقب الشمبانزي الآخر لانتهاك قوانين معينة في النظام الاجتماعي، فيما يقول الباحث هال هيرزوغ من جامعة غرب كارولاينا، من جهته، إن بعض ذكور الطيور قد تضرب شريكتها الأنثى حال رأتها مع آخر.

وأعطى رونالدز العديد من الأمثلة عن حيوانات تظهر سلوكاً متعاطفاً تجاه حيوات أخرى أو تجاه البشر، مثل تجربة رفضت خلالها قردة جائعة إيذاء قردة أخرى بالتيار الكهربائي حتى لو حصلت بموجب ذلك على الطعام، وكذا قيام غوريلا بحماية طفل في الثالثة من العمر سقط في قفصها، من الغوريلات الأخرى في حديقة حيوانات في إلينوي، أو مواجهة كلب للسيارت على طريق سريع في تشيلي لإنقاذ كلب آخر صدمته سيارة.

وقال إن كلّ هذه الأمثلة تظهر أن الحيوانات تتمتع بنوع من الإحساس بالصح والخطأ.

ولكن بعض العلماء لا يتفقون مع رونالدز، بأن هذا السلوك ناتج عن الأخلاقيات، بل يعزونه إلى الغريزة، فمثلاً نظرة الذنب على وجه كلب تناول طعاماً ليس له، قد لا تعني الندم فعلاً، بل هي طريقة استجابته بشكل ملائم إلى خيبة أمل صاحبه.

كما أن الحيوانات لا تتبع أية قواعد لتؤمن مصالحها أو مصالح جنسها، ما يعني أنها لا تفكر في الأخلاقيات، بينما يضع البشر معايير لا يتجاوزونها قد لا تكون مرتبطة بمصلحتهم، مثل عدم تناول أنواع معينة من الأطعمة أو التجديف أو غيرها.

ويقول هيرزوغ، إن مشاعر الحيوانات قد تكون متجذرة في غريزتها وليست قرارات تتخذها بشكل واعٍ، ويضيف «تبدو لنا سلوكاً أخلاقياً، لكنها ليست متجذرة بتشابك الذكاء والثقافة واللغة مثل البشر».

ولكن رونالدز يقول إن غريزة الغوريلا مثلاً، لم تكن هي ما دفعها إلى حماية طفل بشري، فلا إفادة لها من الموضوع، مشيراً إلى أنه حين يقوم الأهل من البشر بحماية صغارهم غريزياً لا يعني ذلك أنهم لا يقومون به بدافع أخلاقي.

طباعة