الحجامة.. طريقة فاعلة لتخفيف الآلام

العلاج بالحجامة ليس له آثار جانبية. د.ب.أ

يلجأ كثيرٌ من الأشخاص إلى أساليب الطب البديل لعلاج العديد من الأمراض، أو من أجل التخفيف من حدة الآلام. وتتميز هذه الطرق العلاجية الموروثة بعدم وجود آثار جانبية لها، مثل التي تظهر عند العلاج بالأدوية الكيميائية. وتعتبر الحجامة من أشهر وأقدم هذه الأساليب التقليدية في العلاج، فضلاً عن أنها تُعد ركناً أساسياً في العلاج بالطب البديل.

ويتم العلاج بالحجامة عن طريق وضع كؤوس زجاجية صغيرة على جسم المريض تعمل على شفط الجلد الموجود تحتها بعض الشيء. وتساعد الحجامة على التخفيف من آلام الكثير من الأمراض ومن دون آثار جانبية كبيرة في أغلب الأحيان. وأشار ماتياس مينشيل، عضو رابطة الصحة والعافية الألمانية، إلى تاريخ الحجامة، بقوله: «تعتبر الحجامة من أشكال العلاج المعروفة منذ آلاف السنين». كما تشير رسومات المصريين القدماء والبابليين إلى أنهم عرفوا هذه الطريقة في العلاج، حتى ان الدراسات التاريخية تدل على أن أبوقراط، المعروف بأنه أبوالطب عند الإغريق، قد استخدم كؤوس الحجامة في علاج الأمراض المختلفة.

وأضاف الطبيب المتخصص في الطب العام وأساليب العلاج بالطب البديل في مدينة باد سوبرنهايم الألمانية «تعتبر الحجامة أحد أشكال العلاج، التي تخرج الدم الفاسد من الجسم، مثل الفصد أو المعالجة بالعَلق الطبي الماص للدماء». وترتكز هذه الطرق العلاجية على تخليص الجسم من السوائل الفاسدة والسموم المختلفة، إضافة إلى تحفيز قوى الشفاء الذاتي.

وفي الوقت الراهن لم تعد الحجامة تعمل على تخليص الجسم من السوائل الفاسدة؛ لكنها تواصل وظيفتها في تحفيز قوى الشفاء الذاتي. ويقول آرني كروغر، من رابطة أخصائيي العلاج بالطب البديل: «تُشكل المناطق الانعكاسية في الجسم الأساس الذي تقوم عليه الحجامة، فمن خلال التطور الجنيني للإنسان، يمكن تخصيص كل منطقة بالجلد لجزء معين من الأعضاء الداخلية»، فعلى سبيل المثال مَن يعاني مغصاً كلوياً، غالباً ما يشعر بآلام في الكتف.

وتستفيد الحجامة من هذه العلاقات للمناطق الانعكاسية التي تُعرف أيضاً باسم مناطق هيد، حيث إنها سميت على اسم طبيب الأمراض العصبية الإنجليزي السير هنري هيد. ويقول آرني كروغر: «إذا قام الطبيب بتحفيز منطقة معينة من الجلد، سيتم نقل هذا التحفيز من خلال الجهاز العصبي إلى أحد الأعضاء الداخلية في الجسم، وهو ما قد يساعد على تحفيزه بعض الشيء».

وأضاف الخبير الألماني «ويمكن أن يؤدي هذا التحفيز إلى الإسراع من عمليات الشفاء، بالإضافة إلى تنشيط قوى الشفاء الذاتي أو تعزيزها». ويصف ماتياس مينشيل تأثير الحجامة بأنه يمكن مقارنتها بطريقة عمل بندول تعرض لخطأ ما، ثم عاد من خلال دفعة خارجية إلى وضعه الصحيح في التأرجح من تلقاء نفسه.

ولاستخدام الحجامة في الأزمنة القديمة كان يتم وضع الكؤوس الزجاجية فوق لهب، وبالتالي يتم تسخين الهواء الموجود في الكأس ويتمدد، وعندئذ يقوم المعالج بوضع الكأس على الجلد المريض بسرعة؛ لأنه عندما يبرد الهواء مرة أخرى فإنه سيتجمع بحيث ينشأ ضغط منخفض، وهو ما يؤدي إلى شفط الجلد بداخل كؤوس الحجامة. أما في الوقت الراهن فتتوافر في أغلب الأحيان كؤوس حجامة مصنوعة من البلاستيك تكون مزودة بمضخة مطاطية، يتم عن طريقها شفط الهواء، وبالتالي يمكن أن ينشأ ضغط منخفض. وفي طريقة الحجامة الرطبة يتم حرج الجلد في البداية، ويقول البروفيسور أندرياس ميشالسن: «عندما يتم وضع كؤوس الحجامة ذات الضغط المنخفض على الجلد، فإنه يخرج قدر بسيط من الدم من هذه المواضع». وفي هذه الحالة فإن الحجامة الرطبة تشبه طريقة الفصد في العلاج، حيث يقول أخصائي الباطنة وكبير أطباء العلاج بالطب البديل في مستشفى إيمانول بالعاصمة الألمانية برلين: «يحدد المعالج ما إذا كان المريض يحتاج إلى طريقة الحجامة الجافة أو الرطبة، نظراً لاختلاف الآلام من حالة إلى أخرى، ولا توجد هناك قواعد ثابتة تنظم هذا الأمر». وعادة ما يتم اللجوء إلى استخدام الحجامة من أجل التخفيف من حدة الآلام المصاحبة للأمراض المختلفة، ويقول البروفيسور أندرياس ميشالسن: «يمكن أن تفيد الحجامة مثلاً في حالة التهاب مفاصل الركبة ومتلازمة النفق الرسغي، علاوة على أنها تخفف من الآلام التي تظهر بالذراع».

ويتعين على المرضى أن يضعوا في اعتبارهم ظهور بعض الكدمات الزرقاء في أجسامهم.

طباعة