«قمـر ونجوم وأضواء كهربائية» على إيــقاعات خليجية - الإمارات اليوم

اليـابـانيـــة جــوري موريوكا: اللون الذهبي يشبه تماسك العائلة العربية

«قمـر ونجوم وأضواء كهربائية» على إيــقاعات خليجية

جوري موريوكا: أتعامل مع لوحاتي على أساس روحاني. تصوير: باتريك كاستيلو

تجاوز الصعاب والذكريات الأليمة والبحث عن الملاذ الآمن والشعب المحب والملهم، هي رسالة الفنانة اليابانية جوري موريوكا المقيمة في نيويورك، التي افتتحت معرضها في «غاليري فانديميا» بفندق «كمبينسكي مول الإمارات» في دبي، أمس، بعنوان «قمر ونجوم وأضواء كهربائية».

ويتضمن المعرض الذي يستمر حتى 16 من ديسمبر المقبل، 19 لوحة تختلف أحجامها وتتناغم في مضامينها، ويطغى عليها اللون الذهبي المصقول. وقد رسمت الفنانة اليابانية لوحاتها اثناء استماعها لأغنيات خليجية، خصوصاً أنها تعلقت بالثقافة العربية من خلال الإمارات، وبدأت تعلم اللغة العربية في نيويورك.

وقالت موريوكا في حوار لـ«الإمارات اليوم» حول مرجعيات الأعمال المعروضة: «هذا المعرض تحديداً هو نتاج تعلقي بالإمارات والثقافة العربية التي ظلمتها السياسة والإعلام كثيراً، وشكلت نظرة مسبقة سيئة عنها، في حين تتضمن الثقافة العربية قيماً إنسانية مهمة وهي متأصلة في جذورها»، معبرة عن إعجابها بطبيعة الإمارات، «قمرها وشمسها وإضاءاتها التي تملأ المكان جميلة وحيوية»، مشيرة إلى أنها كانت تستمع إلى موسيقى خليجية أثناء رسمها لوحات المعرض «أشعرتني تلك الإيقاعات بالمزاج العالي، خصوصاً أن ألحانها توحي لي بطريقة ركوب الجمل الذي هو من التراث الإماراتي العربي». وحول استخدامها اللون الذهبي، قالت موريوكا: «هذا اللون يشبه العائلة العربية واليابانية في تماسكها».

ثقافة

معارض في الإمارات

 

زارت الفنانة اليابانية جوري موريوكا الإمارات أول مرة عام ،2007 وقررت أن تتعرف أكثر إلى البلد، من خلال قيادة السيارة في البداية، فتعلقت بها وأحبتها، لتعود إليها بمعرض فردي يعد الأول لها في الدولة أقامته عام 2009 في الجامعة الأميركية في دبي، ثم تزورها مرة أخرى وتقدم معرضاً فنياً ثنائياً العام الماضي في أبوظبي مع الفنان العراقي طه الدوري.

نالت موريوكا العديد من الجوائز الفنية، وهي عازفة بيانو منذ طفولتها. ويعد معرض «قمر ونجوم وأضواء كهربائية» الثالث لها في الإمارات.

عنوان المعرض «قمر ونجوم وأضواء كهربائية» يعبر، حسب الفنانة موريوكا، التي تطلق على قطتها اسم «شمس» عن تعلقها بالثقافة الإماراتية عموماً «مدن الإمارات التي تحتفل هذه الايام بالذكرى الـ40 لدولة الاتحاد، تؤكد أن لا يأس مع الحياة، فدولة فتية تشهد نهضة شاملة وسريعة، من الطبيعي أن تشكل مفاجأة لأي زائر إليها، وهذا ما فعلته معي». وقالت: «لم أتخيل أن أرى في حياتي بلداً عربياً بهذا الشكل الحضاري، ليس فقط بالبناء، بل في السلوك».

وأضافت: «أعيش في نيويورك، والناس بطبيعة الحال طيبون، لكن أهل الإمارات بالفعل مميزون، وأنا اقصد الامارتيين والمقيمين العرب أيضاً، الذين يعيشون فيها والذين ينتمون لها لأنها تقدم لهم الحياة».

وأكدت الفنانة اليابانية أن «الإمارات أكثر وجهة في العالم قادرة على نسف أي رواية مسيئة للعرب بمجرد أن تزار، وهذا الذي حدث معي، إذ إنني عندما اعبر عن اشتياقي للإمارات أمام اصدقائي في نيويورك يستغربون، فأقول لهم اشتقت للجو العائلي الذي نفتقده».

وعودة الى أعمالها، قالت: «هي أعمال تحكي العنوان، فتحت نور الشمس تتعايش الطبيعة جنباً الى جنب مع ما خلقه الإنسان الذي تتناغم دقات قلبه مع إيقاع المدينة وصخبها»، موضحة «تحت القمر والنجوم والأضواء الكهربائية أحاول أن أعطي إيقاعاً للحواس عبر شكل مرئي وملموس».

اللون الذهبي

موريوكا التي اصطحبت والدتها معها إلى دبي، لتؤكد لها نظريتها، خصوصاً أن والدتها فقدت أعزاء عليها في أحداث هيروشيما، فأرادت الفنانة أن ترى والدتها الأمل في ثقافات أخرى. ومن ألوانها التي تحمل الأمل استخدمت موريوكا «التكنيك» الذهبي، وقالت: «على الرغم من أنني عشت في مدن عالمية كثيرة، فإنني انتمي الى ثقافة طفولتي اليابانية، فألواني تحكي مدن العالم لكن روحها يابانية»، مشبهة الذهبي بتماسك العائلة «ما يجمع الثقافيتن العربية واليابانية هو شكل العائلة المتماسك، ومع أن سرعة الحياة خففت من هذا التماسك، إلا أنه يبقى موجوداً».

وقالت: «الألوان في أعمالي كثيرة ولطيفة تشبه اليابان، الا أنني استخدمت الذهبي بقوة وكنت أحرص على وجوده وأعمل عليه كثيراً كي أصل إلى النتيجة التي أريد، فأنا أصقله ولا أكتفي في استخدامه لوناً»، مضيفة أن «اللون الذهبي يكون كثيفاً في البداية، أعمل على حفه تدريجياً الى أن يبرق، فبريقه لا يختفي أبداً كما بريق العائلة»، مشيرة إلى أن للألوان دلالات خاصة لكل إنسان، «وتقديري للون متأصل في ذكريات طفولتي في اليابان، أما الآن فأنا اكتشف ألواناً جديدة في كل مكان للأمل والمستقبل».

«زن»

«كان القدماء يقولون: يحمل الزن الضوء إلى وجودنا ويساعدنا على رؤية كينونتنا الحقيقة واللامتناهي فينا»، وقالت موريوكا عن فلسفة زن، التي تتخذ منها موريوكا نهجاً في فنها، إنه نابع من هذه المقولة «أن ترى الشيء عارياً تماماً غير مشوش، مقبلاً على الحياة، وهذا ما أرسمه في أعمالي».

وأضافت: «الزهرة والحجر والحيوانات، كم نستفيد روحانياً اذا تأملناها جميعاً، كلها عارية من دون أي نوع من الملابس، بل ألوان فقط». ويذكر أن مذهب زن ظهر وانتشر في كل من اليابان والصين والهند، ويعد هذا المذهب، الذي يعني التأمل العميق للوصول الى المعرفة وبلوغ الاستنارة، إحدى ثمار الفكر الصيني.

وقالت موريوكا: «لا أتعامل مع لوحاتي على أساس مذهبي، بل على أساس روحاني، والبحث الدائم والمعرفة يجعلانني أقرر ما أريد، فأسلوب الزن في الشعر يشبه الى حد كبير الصوفية في الشرق، ان أندمج مع الواني ولوحتي الى حد الاتحاد. هذا هو الزن وهذه هي الصوفية ايضا. انهما العودة الى البراءة بشكل من الصعب تفسيره، الى حد الصفاء الذي يجعلنا نتقبل الاخر دون أي ريبة»، موضحة أن «الزن حكاية قادمة من العصور القديمة في الهند والصين واليابان، صقلتها حجارة الزمن ويستعان بها لكشف الخفي في المرئي والمطلق في النسبي والأبدي تحت معالم الزائل».

طباعة