جمع 49 عملاً لـ 14 فناناً في مرسم مطر بدبي

«تقـارب».. العـالم مـن وراء الكاميرا

«المعرض» جمع أجيالاً فنية وعالجت موضوعات عدة. تصوير: أشوك فيرما

يأخذ معرض التصوير الضوئي (تقارب)، الذي افتتح أخيراً في مرسم مطر، المتلقي إلى عوالم مختلفة، فيتيح الاستمتاع بالكثير من المشاهد التي لا تعتمد على اختزال الطبيعة فحسب، بل صورت الأبواب وما تحمله خلفها من أساطير وتاريخ، لتنتقل بعدها إلى ما هو أبعد من الأرض فتنقل لنا كائنات من تحت الماء. وإلى جانب هذه المشاهد، برزت الملامح الإماراتية في العديد من الأعمال، أبرزها التي نقلت التراث الاماراتي والصحراء، وكذلك وجه المدينة الحديث القائم على ناطحات السحاب.

صورة للفنان سعيد الشامسي
من صور الفنان علي خليفة بن ثابت.

ويتمتع المعرض الذي شارك فيه 14 فناناً، والذي يستمر حتى 13 فبراير، بالجمع بين الأجيال الفنية، الأمر الذي منحه غنى في تقديم رؤى متفاوتة لما يشاهدون في حياتهم اليومية، وكيف ينقلونه بحسهم التصويري إلينا. وقد تميز أيضاً بالغنى في الأفكار المطروحة، فكان لكل فنان مشارك موضوعه الخاص، الذي اختلف بين ما يدل على حضارة الامارات بين الماضي والحاضر، إضافة الى الطبيعة التي ظهرت في الغروب والصحراء. كما كان لافتا وجود مجموعة من الأعمال التي صورت خارج الامارات، وفي بلدان عدة كاليابان وباريس، ولكنها حرصت على إبراز جمالية المشهد بتجرد، بعيداً عن انتمائه للمكان. وكان الاهتمام بتصوير وجه الحضارة المعماري بارزاً، لاسيما لجهة نقل المدن وازدحامها واسواقها وجوامعها بأسلوب جمالي يفتت الحياة اليومية الى مشاهد متقطعة.

كائنات

قال الفنان سعيد الشامسي، قدمت في المعرض الأبواب وكيف تخفي خلفها الحضارات، وتعمدت أن أضع القطط في الصور، وذلك للدلالة على الأساطير والخرافات التي ترتبط بالمكان. واعتبر أن الصورة تُعد فناً متكاملاً له خصائصه ومميزاته، وليس مجرد صورة جامدة، وأضاف «أحاول اللعب على الصورة التي ألتقطها لأمنحها أبعاداً جمالية إضافية». وشدد على أن الرمزية في التصوير موجودة أيضاً، لهذا يجب الحرص على إيصال فكرة معينة كي تكون لها قيمة جمالية. واعتبر أن التصوير اليوم في متناول كل شخص، ولكن التقنيات الحديثة اليوم تزيد من الأبعاد الجمالية للتصوير، مشدداً على أن الإبداع يجب أن يكون له بعد ثقافي يصل إلى المجتمع.

من جهته لفت المصور علي خليفة بن ثالث، الذي يصور كائنات بحرية، الى أن التصوير تحت الماء يحتاج الى ستة أضعاف الجهد المبذول لتصوير ما هو فوق الماء، معتبراً أنه لابد من ضبط الاضاءة بالشكل الصحيحة، والإلمام بالفصل الذي يذهب فيه المصور للتصوير، والكائنات التي سيصورها، وبالتالي هذا يتطلب وجود مساعد يقدم المعلومات، وكذلك الإلمام بتقنيات تصوير ما تحت الماء والغطس.

واعتبر بن ثالث، أن أبرز التحديات التي يواجهها في التصوير تحت الماء، تتمثل في تغير المناخ في أثناء الرحلة، أو انتقال الكائن من مكان الى آخر. وشدد على أهمية وجود خطة في العمل، مشيراً الى أن الإماراتيين الذين دخلوا هذا الاختصاص قلة، وبالتالي فإن من الضروري في المرحلة المقبلة وجود اختصاص في التصوير الضوئي.

مطر

قال المصور مطر بن لاحج، الذي قدم مجموعة من الصور حول المطر «من الضروري أن يكون كل فنان، سواء كان رساماً أو نحاتاً، ملماً بخصائص فن التصوير». وأضاف «ألتفت إلى البساطة في المشهد وأصور كل ما أراه يتمتع بإحساس غريب». ولفت إلى أنه صوّر المطر في اليابان، لأن الهدوء الذي سيطر على المكان كان مميزاً، معتبراً أن المطر عندما يتساقط على التجمعات يسجل حضوراً صوتياً وشكلياً مميزين، وأن التصوير الفوتوغرافي مهم لكل فنان. وقال إن «مشكلة التصوير اليوم، تكمن في دخول كل من هب ودب هذا المجال»، مشدداً على أنه ليس ضد التجارب الجديدة، لكنه مع الحذر في خوض أي تجربة أو انطلاقة. أما الاحتكاك بين الفنانين، فاعتبره بن لاحج «من الأمور المهمة للتعلم، وهذا المعرض الذي جمع أكثر من جيل في المعرض مهم، لأنه يقرب بين الأجيال الفنية ويزيل الهوة بينهم». ولفت الى أن العين كاللغة، فإن كانت اللغة قوية تكون كلمات الإنسان موزونة، وهكذا صوره.

مشاركون

شارك في المعرض 14 فنانا، وكان لكل منهم ثلاثة أعمال على الأقل، وتميزت المشاركة الإماراتية بهذا المعرض، والفنانون المشاركون هم، سعيد الشامسي، جاسم العوضي، عليا الشامسي، علي خليفة بن ثالث، احمد المرزوقي، حمد رحمة الفلاسي، مطر بن لاحج، موزة الفلاسي، احمد خالد اهلي، سعيد الأمري، كريم حبيقة، هند سعد، علا ابراهيم اللوز، عائشة حسن العبار.

غروب

المصورة علا إبراهيم اللوز، أشارت إلى أنها اختارت غروب الشمس لتصوره، لشدة جمالها، وقالت «الغيم يجذبني في الصور ويعطي جمالية للمشهد».

وأكدت أن «التوقيت في التقاط المشهد الواحد يؤدي الى أخذ مجموعة من الصور، لاسيما في مشهد الشروق مثلا، كونه يعتمد بشكل أساسي على حركة الغيم». ولفتت إلى أنها ترى كل ما يمر في حياتها بعين المصورة، لافتة الى أنه أمر مرهق، لكنه يساعدها على رؤية الجمالية في كل ما يحيطها.

وأوضح المصور اللبناني كريم حبيقة، أنه اختار تقديم الصور التي التقطها في باريس، والتي تبرز أكثر من فكرة، انطلاقا من الذكريات التي يتركها الناس على هاتف العموم، ووصولاً الى مباني هذه المدينة. ولفت الى أنه كمصور يحب العمل على مدينة واحدة في كل معرض، فيلتقط آلاف الصور لكل مدينة ويختار منها 20 صورة، مشيراً الى أنه لا يحب التخطيط المباشر بل أن يتبع حدسه وهو يتنقل في الشوارع، ولهذا يحب الاحتفاظ بالكاميرا معه في كل الأوقات. ولفتت المصورة عليا الشامسي إلى أنها تناولت في صورها التي حملت عنوان «قطوة مال سطوة» الأشياء الغريبة التي يمكن أن نحصل عليها في السطوة. ولفتت إلى أنها اختارت هذه المنطقة، لأنها تعتبر التصوير توثيقاً لهذه الأماكن التي قلت في الامارات، وبالتالي تعيدنا الى الذاكرة وكيف كانت دبي في الماضي، وكذلك تظهرها للأجيال الجديدة، لأنها من المناطق التي قد تصبح غير موجودة في المستقبل.

طباعة