بحضور ماجد بن محمد.. وتوافد جماهيري قياسي

«دبي للشعــر الشعبــي».. صور مبتكرة

ماجد بن محمد تقدم حضور جمهور غفير في ليلة «الملتقى» الأخيرة. تصوير: مصطفى قاسمي

اختتمت، مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الـ10 لملتقى دبي للشعر الشعبي، في قاعة الشيخ راشد بن سعيد، في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وتوافد جماهيري هو الأكثر كثافة على مدار أمسيات الملتقى، الذي استُهل مع مطلع فبراير، ما حدا باللجنة المنظمة إلى تبديل الموقع المخصص للسيدات، ليصبح على يمين منصة الإلقاء الشعري، بدلاً من يسارها، من أجل توفير حيز أكبر لهن. أمسية الملتقى الختامية قدم لها الشاعر نايف الرشيدي، بأسلوب شاعري مرتجل، مقدماً أبياتاً من الأدب الشعبي، يتطرق فيها إلى الحضور والضيوف، قبل أن يقدم فرسان الأمسية بأسمائهم واحداً تلو الآخر، بسلاسة استحق عبرها تصفيق الحضور الذي كان صداه يعلو علواً متبايناً، حسب شعبية مختلف شعراء الأمسية التي ضمت كلاً من الشعراء: السعودي سلطان بن وسام، والإماراتي سعيد بن طميشان، والقطري حمدان المري، والكويتي مشعان الرخيمي، مقدمين نخبة من قصائدهم، تطرق كل منهم فيها إلى الكثير من الأغراض الشعرية التي تقدمها المدح والوصف، فيما تلون إبداعهم بالتفاعل مع الكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية وأيضاً القومية الراهنة. وبدا شعراء الأمسية الختامية شديدي التناغم فيما بينهم، إلى حد كبير، وتمكن عريف الأمسية من التنقل بين الأسماء الأربعة بسلاسة ملحوظة، وهو الأمر الذي جعل إحدى قصائد الشاعر سلطان بن وسام بمثابة وصف لخصوصية الحالة الإبداعية التي يتيحها الملتقى في إحدى نبطياته. رغم ذلك حافظ بن وسام على التأكيد منذ البداية على جوهرية وسيادة غرض المدح في قصائده، مستعرضاً جوانب من خصال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، معرجاً منها على بعض الجوانب المضيئة في مواقف سمو الشيخ حمدان بن محمد، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، راعي الملتقى، مناشداً في ختامها «الطير» بأن يوصل سلامه إلى «فزاع»، دون أن ينتقص أياً من كامل معانيه الشعرية التي تفجرها قصائده.

«الصوت واضح؟»

انتقال ميكرفون الملتقى إلى الشاعر الكويتي مشعان الرخيمي، كان بمثابة بداية فقرة تحمل الكثير من آليات التواصل مع الجمهور، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الإلقاء الشعري ووضوح الصوت، وهو الأمر الذي استثمره لخلق جدلية تثير أذهان الحضور، عبر بيت شعري ظنه الكثيرون بأنه سؤال موجه إليهم، في ما يتعلق بسياق الحال، وتتوجب الإجابة عنه بنعم أو لا، عندما ألقى مبتدئاً: «الصوت واضح؟» .. «الصوت واضح؟»، لكنه استكمل معلناً أنها جزء من قصيدة:

الصوت واضح والقصايد كما هي

     فن وجنون وفلسفة وفكر وابداع

يا حضرة الناقد لو تركز شوي

     المسألة ما هي تحتاج لاقناع

ما عاد ادور دوري ساحات شي

     وما عاد تعنيني مقاييس الابداع

يكفيني اني بضيافة هل دبي

     ويكفيني ان الراعي فزاع

واقع الحال

دخول مشعان إلى واقع «الملتقى» وتحديداً الدورة الـ10 منه، كان بمثابة وصف لواقع الحال كما يراه الشاعر، وتقديراً منه للدور الرائد الذي يقوم به في ساحة القصيدة النبطية، دون أن يستسلم الشاعر تماماً للوصف المباشر، بل صبغه بانفعالات نفسية جعلته يقترب في مساحات منها إلى غرض الفخر:

على قناة دبي عبر العربسات

     نخبة قصايد ما ادور بعدها

اسمع بيوت الشاعر الفذ بانصات

     وشف كيف يجمع جمرها مع بردها

خلك معه واشطب جميع المحطات

     واحفظ شريط الامسية واعتمدها

يا صاحبي عندك خطأ فالحسابات

     وما كل فكره سايده تعتقدها

من قبل ما تقبل متونة الروايات

     لابد ما تدرك تسلسل سندها

لا تحصر الدولة فسبع إمارات

     احسب لها سبعين وادبل عددها

أبصم عليها بالعشر عشر مرات

     ادبي تعكس حضارة وحدها

دبي ما طاحت ولك شاهد اثبات

     البرج شامخ والسحاب يحسدها

علو كعب دبي فاق القياسات

     عان السحايب ترتجي لمس يدها

وشلون ما تبقى بخير ومسرات

     والصيرمي حمدان حافظ عهدها

النضارة

تناغم الأجيال

نقل المدير الإعلامي لمكتب ولي عهد دبي، الشاعر ماجد عبدالرحمن لـ«الإمارات اليوم»، إشادة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بدبي، بألق أمسيات الدورة الـ10 لملتقى دبي للشعر الشعبي، مشيراً إلى أن سموه قد انتخب الشعراء المشاركين الذين أثروا أمسيات الملتقى الثلاث، وفق رؤية جعلت الملتقى زاخراً بأنماط وتجارب شعرية متنوعة، ميزت كل أمسية بسمات مستقلة، لافتاً بشكل خاص إلى القيمة الأدبية لتكريم شاعر أمضى قرابة نصف قرن في إبداع القصيدة النبطية، هو الشاعر عبدالله بن نايف.

وكشف عبدالرحمن أن أحد الأهداف الرئيسة للملتقى، هو خلق حالة من التواصل بين أجيال متعاقبة في نظم القصيدة النبطية، ونسج حوار شعري بين أبنائها، مشيراً إلى أن الملتقى الذي يتطلع منذ الآن إلى دورة استثنائية مقبلة له بعد مرور 10 سنوات على إطلاقه، سيبقى دائماً في حالة حراك دائم يرافق تطور القصيدة النبطية في شتى ساحات إبداعها.

وأشاد عبدالرحمن بشكل خاص، بالأمسية الختامية التي أكد أن حالة المساجلة والتماهي التي ظللت مشاركات شعرائها الأربعة تترجم بشكل عملي رسالة الملتقى الذي يسهم في صهر تجارب أعلام القصيدة النبطية، في ضوء تنافس إيجابي يسهم عبر تحفيز قرائح ومخيلات الشعراء، في إثراء الساحة من جهة، وتحقيق توقعات متذوقي الشعر الشعبي من جهة أخرى.

الشاعر الإماراتي سعيد بن طميشان، استهل قصائده بمديح سمو الشيخ حمدان بن محمد، بعد أن تحدث عن أجواء الإبداع الشعري الصباحية والمسائية، ليخاطب سموه بشكل مباشر متطرقاً إلى موهبته الشعرية:

من صباح الخير وافكار الشعر دواره

     لين لاقيت في مساء النور شاعر ضاوي

يجمع ويقسم واذا الناتج ما شد افكاره

     يضرب الفكرة بفكرة والشعر متساوي

لو يحير الشاعر بذكرك معاه اعذاره

     الشعر عندك وانا خلفك مجرد غاوي

يا سمو الشيخ حمدان البس النضارة

مبرراً هذا الطلب بشيوع نور شعره في ملتقى دبي للشعر الشعبي بدورته العاشرة،«نور شمسك شع.. والليل بحضورك ضاوي»، لكنه يشير في ختام قصيدته إلى صورة مقلوبة يتبدد على إثرها طلبه الأول:

يا سمو الشيخ حمدان اترك النضارة

     لازم الجمهور يلبسها ونورك ضاوي

ريشة شاعر

لكن طميشان أجاد، رغم ذلك، في تقديم لوحات شعرية متكاملة، وصور مبتكرة وصل في إحداها إلى إعلانه التوقف عن الإبداع بلغة الشعراء، وانحيازه إلى ريشة الفنان التشكيلي، وهو يرسم ملامح المحبوبة، في غزلية جاءت مغايرة لتقاليد القصيدة النبطية في الغزل إلى حد بعيد، وهي القصيدة التي وجدت تفاعلاً استثنائياً من الحضور، بسبب بساطة مفرداتها:

إنسي أني شاعر.. وخليني أرسم

     كلهم صاروا يجيدون الكتابه

لي وقفتي والنسيم العذب.. ينسم

     أوقف أتضور في وجه السحابه

المطر له موسم.. ومحتاج موسم

     صدري أبطي ما روح ريحة ترابه

ما قسمتي الحسن.. بس الخصر يقسم

     حسن العود.. أذكر ذهابه مع إيابه

ليش هذا المستحي؟! ما اريد اطلسم

     خلي الرسمة تكون بلا ضبابة

السبع العجاب

في المقابل، مال الشاعر القطري سعيد المري في كثير من قصائده، إلى إيراد العبارات القصيرة والمختزلة، على النحو الذي جعلها أقرب إلى صياغة الحكمة، لكنه تطرق في الوقت ذاته إلى الكثير من القضايا التي تؤشر إلى سعة ثقافة الشاعر، وامتلاكه تصوراً خاصاً لما يدور حوله من أحداث، منها: «التقدم له ضريبة.. حتى المرجلة لها ضريبة»، «الشجاع ان طاح ما يعيبه مطيحه.. يكفي انه فمطيحه يبتسم لخصومه»، «الرضي مهما تظاهر وقفته مختلة.. السواد اللي في وجهه من سواد علومه»، «النفوس الشح مهما تغتني محرومه»، لكن المري تطرق بلغة عصرية أيضاً إلى قصائد غزلية، وأخرى مدحية في سمو الشيخ حمدان بن محمد ختم بها قصائده جاء في مطلع إحداها :

حمدان عندي من السبع العجاب

     خزنة كرم ما ينقفل صندوقها

طباعة