الأحداث في مصر وراء غياب فضل والجخ

الموسوي إلى المرحلة النهائية من «أمير الشعراء»

منتظر الموسوي وفرحة الانتقال إلى المرحلة النهائية. من المصدر

ألقت الأحداث الساخنة التي تشهدها مصر في الأيام الحالية بظلالها على برنامج «أمير الشعراء» وحلقته التي أذيعت أول من أمس، التي غاب عنها عضو لجنة تحكيم المسابقة د. صلاح فضل، لعدم تمكنه من الحضور إلى العاصمة الإماراتية، للقيام بدوره المعتاد ضمن اللجنة التي تضم د. علي بن تميم ود.عبدالملك مرتاض، ويحل بدلاً منه د. أحمد خريس. وغاب عن الحلقة الشاعر المصري هشام الجخ، الذي قامت إدارة المسابقة بتأجيل مشاركته إلى الحلقة الثالثة والأخيرة من المرحلة الثانية للمسابقة مساء الأربعاء المقبل، نظراً للظروف الحالية في مصر، وشارك بدلاً منه الشاعر العماني منتظر الموسوي، الذي نجح في انتزاع بطاقة التأهل للمرحلة التالية من لجنة تحكيم المسابقة، بينما تأهل من شعراء الحلقة السابقة عبدالعزيز الزراعي من اليمن إلى المرحلة النهائية، الذي حصل على نسبة 75٪ من خلال تصويت الجمهور، فيما خرج من المسابقة محمد سليمان أبونصيرة من فلسطين، وعلي النحوي من السعودية، إضافة إلى الزبير دردوخ من الجزائر.

«تخميس»

في فقرة «فن التخميس» التي تسعى المسابقة من خلالها لإحياء شكل مميز من أشكال الشعرية العربية، طلب بن تميم من متسابقي الأمسية التخميس على بيتين من أبيات قصيدة للأفوه الأزدي، صلاء بن عمر الذي يكنى بأبي ربيعة، وهو من شعراء ما قبل الإسلام، وأكثر شعره كان في الحماسة والفروسية، وكان متميزاً بكتابته لألفاظ صعبة جداً، ومن أشهر أبياته في الحكمة اختارت اللجنة بيتين للتنافس عليهما في كتابة التخميس وهما:

وذقت مرارة الأشياء طرا فما طعم أمرّ من السؤال

ولم أرَ في الخطوب هولاً وأصعب من معاداة الرجال

يذكر أن مسابقة «أمير الشعراء» أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في شهر ابريل من عام ،2007 ويتنافس فيها شعراء القصيدة الفصحى العمودية والمقفاة، ويحصل الفائز بالمركز الأول على لقب «أمير الشعراء» وجائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، إضافة إلى جائزة بردة الإمارة التي تمثل الإرث التاريخي للعرب، وخاتم الإمارة، الذي يرمز للقب الإمارة، كما يحصل الفائزون بالمراكز الأربعة التالية على جوائز مادية قيمة، إضافة إلى تكفل إدارة المهرجان بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومسموعة لهم.

بخلاف حلقات سابقة، لم يكن هناك خط واحد، سواء على مستوى المضمون أو اللغة، يجمع بين قصائد الشعراء المشاركين في الحلقة، وهم زكريا النواري من ليبيا، وعلي جبريل ديارا من مالي، ومحمد تركي حجازي من الأردن، ومحمد غبريس من لبنان، ومنتظر الموسوي من سلطنة عُمان، فتنوعت قصائدهم وأساليبهم الشعرية ولغتهم أيضا. وعلى العكس جاءت فقرة المجاراة التي جمعت بين الشاعر السعودي نايف بن عرويل الذي شارك في الموسم الرابع من برنامج «شاعر المليون»، والشاعر العراقي حاتم التميمي الذي شارك في الموسم الأول من البرنامج. وعلى الرغم من أن طبيعة الفقرة تقوم على الاختلاف بين الشعر الفصيح والنبطي، فإن حلقة أول من أمس، خرجت عن هذا الخط العام، عندما قدم بن عرويل قصيدة باللغة العربية الفصحى، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يكتب فيها بالفصحى. قائلاً «إذا كان الشعر الشعبي من فضة فالشعر الفصيح من ذهب».

تنوع شعري

قصيدة «تلاوات لنبي مجهول» للشاعر منتظر الموسوي، علّق خريس على ما تضمنته من سلسلة من التحولات التي تكاد أن تكون درامية، مستفيدة من قصيدة السياب «لتعلن في النهاية انكسار الشاعر، وتتحدث بضمير المتكلمين، وهذا القفزات في القصيدة هي التي منحتها وهجها». التلاقي مع قصيدة السياب، كان أيضا موضع بن تميم، الذي قال «لا ندري لماذا على وجه الخصوص تستدعي السياب، ولماذا تستدعي قصيدته أنشودة المطر».

بينما أهدى محمد تركي حجازي قصيدته «قمر على هامش البوح» إلى شاعر عراقي قضى حياته في منفاه، وأشار خريس إلى أنه لم يعثر على ذلك الشاعر في القصيدة، داعياً حجازي إلى أن يترك قصيدته تتحدث عن نفسها، بحيث لا يضيف إليها أي شيء. وأكد د.بن تميم ملاحظة خريس، المتمثلة في غياب الشاعر عن النص.

الشاعر محمد غبريس، قدم نصاً بعنوان «صحوة العتق» سعى فيه، كما أشار خريس، إلى الجمع بين القديم والحداثة»، لكن وكما رأى خريس الذي قال «إنه أمر صعب، ولم يواتِك أنت، وهذا أورث نصك توليفة مشوهة برأيي». أوأشار بن تميم إلى إسراف الشاعر في استخدام الأفعال الماضية المقترنة بتاء أالتأنيث، معتبراً أن مثل هذا النزوع يعطل الطاقات الكامنة في البيت الشعري، على الرغم من أن الموضوع معاصر، ويمكن أن يكون في سياق آخر غير المرأة.

ترتيلة وطين الأوجاع

الشاعر علي جبريل قرأ قصيدة بعنوان «ترتيلة لغدي الشارد»، وجده فيها بن تميم يسير على درب كان قد عبدها الآخرون، ويلبس ثوباً كان قد لبس من قبل. مضيفاً «لقد نجحت القصيدة في الانتقال من لحظة الحزن إلى لحظة انتظار الغد، لكن الغد لا يرجع بالتراتيل، ولا بالتمني، ولهذا عليك أن تبحث عنه بقوة، وأن تفتش عن ما تريده حتى تناله، وأنت شاعر يجب أن تحفر عن غدك بإبرة، حتى لا ينطبق عليك ما قاله الأخطل الصغير «ليس عندي غد/ فأفرغت كأسي ثم حطمتها». وعن القصيدة قال مرتاض«إنها معارضة جميلة، وأنت تعارض مقطّعة ابن زيدون، وإن كنت لم تبلغ بطبيعة الحال قامته، لكن النص جميل، والعنوان شعري كثيف، ويحمل دلالة، وهو بعيد الظلال».

«حفنة من طينة الأوجاع» هي قصيدة الشاعر زكريا النواري، التي جاءت على لسان جزيرة «أبوموسى» شبه المنسية في الأدب العربي، حسبما جاء في التذييل الذي كتبه المتسابق. وقال خريس إنّ « القصيدة جميلة، لكن ما يزعجني فيها أنك أغفلت خصوصية المكان حين قلت في مطلع القصيدة «يا حادي الزيتون فوق رمالي»، وأنت هنا تتحدث عن بيئة بعيدة عن عالم الزيتون، وهذه البيئة لها خصوصيتها، ولها أشجارها، ولها مسمياتها، ناهيك عن أن الزيتون لديك يُحدى، وهذه صورة غريبة جئت بها». وقال مرتاض إنّ « العنوان مكثف، وفيه دلالة، وهو منزاح اللغة، ومثقل بالشعرية، وفي ما يتعلق بالمضمون فربما ولأول مرة يتنازع شاعر مع هذا الموضوع الذي يتعلق بهذا الوطن الجميل، كما هو هذا النص».

طباعة