الكويت اقتنصت المركز الأول.. وسيطرة إماراتية على المراكز المتقدمة

أحمد بن حشر: «فـزاع لـلتراث» تجتذب جمهوراً جديداً لرماية «الشـوزن»

لجنة التحكيم وجدت صعوبة في حسم الفروقات لتقارب الأداء. من المصدر

اعتبر الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، أن اجتذاب جمهور يتجدد كل عام للرماية بـ«الشوزن» أحد المكاسب المهمة لبطولة «فزاع التراثية»، التي ضمت للعام الثاني على التوالي هذه المسابقة، التي أضيفت، أخيراً، إلى قائمة بطولاتها، مضيفاً «الرماية على اختلاف أنماطها إحدى أهم الممارسات التي ارتبطت بالموروث الإماراتي الذي يزاوج حالياً في ظل قدرة استثنائية على الوجود والبقاء ممارساً ومتناقلاً بين الأجيال، بين الحفاظ على تقاليد ممارسته الثابتة عبر أنماط ممارسته التقليدية، وبين التجديد الذي يطاله بإدخال أنماط جديدة من الممارسة مثل (الشوزن)».

وقال رئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة لـ«الإمارات اليوم» على هامش بطولة «فزاع التراثية للرماية بالشوزن» التي اختتمت، أول من أمس، في ميدان الرماية بدبي، إن «هناك تصاعداً مهماً في المستوى الفني للمشاركين في البطولة يجب أن يواكبه كل الرماة الإماراتيين الذين رغم سيطرتهم على معظم المراكز المتقدمة، فإنهم فقدوا المركز الأهم وهو المركز الأول، الذي استحقه عن جدارة الرامي الكويتي».

وأشار الشيخ أحمد بن حشر صاحب الإنجاز الأولمبي الأهم في الرماية، إلى أن «هناك التباساً سائداً لدى الكثيرين من المتسابقين المحليين، على أن زيادة الجرعة التدريبية والحفاظ على كم متصاعد من المساحات الزمنية للتدريب، هي الوسيلة الأنجع للحفاظ على تصنيف جيد في البطولات المختلفة»، متابعاً: «الذي تؤشر إليه تجارب البطولات المختلفة، أن زيادة الجرعة التدريبية يمكن فقط أن تحافظ على مستوى الرامي، أما تطوير هذا المستوى فهو يعتمد على تطوير المهارات الفنية، واكتساب خبرات جديدة والوقوف على التقنيات الأفضل، وهو الأمر الذي يمثل غيابه إحدى أكبر العقبات أمام الكثير من الرماة الإماراتيين، الذين يتكون لديهم مفهوم خاطئ حول آليات تطوير المستوى، متسائلين فقط عن توفير ميادين للرماية وأدوات الرماية، وذخائر للتدريب».

وأبدى الشيخ أحمد بن حشر إعجاباً خاصاً بمهارات الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم، صاحب ميدالية الآسياد، مضيفاً: «سر الإعجاب بمستواه أنه تحقق بناء على جهود لم تتعد 14 شهراً سعى خلالها إلى الارتفاع بمستواه الفني، من خلال اكتساب خبرات جديدة سعيت إلى توفيرها لهخلال تدريبات لا تعتمد على الكم، وهو ما يعني أن مؤشر مستواه مرشح للاندفاع إلى الأمام بمزيد من اكتساب الفنيات والتقنيات المهمة»، موضحاً «الإشكالية الرئيسة التي تواجه تطور الرماية الإماراتية، هو عدم الالتفات إلى الخبرات المحلية من أجل التطوير، والانصياع فقط أمام الأفكار والقوالب المستوردة، بغض النظر عن آليات تطبيقها، ومدى انسجامها مع الرامي الإماراتي».

بطولة فزاع التراثية لرماية «الشوزن» شهدت منافسات حماسية بين متسابقين محترفين.  من المصدر

تراث متطوّر

طالب الشيخ أحمد بن حشر، صاحب الإنجاز الأولمبي الأهم في مجال الرماية، المشاركين في بطولة «فزاع للرماية بالشوزن»، وكذلك مختلف المهتمين بمجال الرماية عموماً إيلاء مساحة أكبر برفع المستوى الفني من دون الاتكاء فقط على معيار زيادة الكم التدريبي، مضيفاً لـ«الإمارات اليوم»: «حرق مزيد من الذخيرة لا يضمن رفع المستوى الفني، وتجاهل الخبرات المحلية التي يمكن أن تقدم حلولاً للإسهامات الإيجابية في هذا المجال، والاعتقاد فقط بأن الحلول الآتية من الغرب هي الحل ليس في مصلحة الرامي الإماراتي». واعتبر بن حشر أن وجود البطولة ضمن كوكبة بطولات «فزاع التراثية» فرصة مهمة لتوكيد حضور موروث الرماية بشكل عام، موضحاً: «لا يمكن أن نعتبر نوعاً ما الممارسات التقليدية خارج سياق الموروث الأصيل لمجرد أنه أصبح أكثر تطوراً، بل إن الأنجع هو دعم المواءمة بين الأصالة والمعاصرة في هذا المجال، وهو الأمر الذي يعني أن رماية (الشوزن) غير منفصلة عن الموروث الإماراتي بل هي ممارسة متطورة له، لأن التراث أيضاً لن يستثنى من آلية التطوير الملزمة لشتى النشاطات».

وحصل الرامي الكويتي فهد الدنحاني على المركز الأول، بعد أن تساوى مع كل من راشد مجرن، الذي حل ثانياً، وحمد مجرن الذي جاء ثالثاً، والشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم، الذي جاء رابعاً، إذ حصل كل منهم على 31 نقطة في الجولة الأساسية، قبل أن تحسم جولة فصل الترتيب بين الأربعة المتصدرين.

من جانبه، أشاد مدير إدارة بطولات «فزاع التراثية» في مكتب سموّ ولي عهد دبي عبدالله حمدان بن دلموك، بمسار أحدث البطولات التي انضمت إلى كوكبة بطولات «فزاع التراثية»، وهي «الرماية بالشوزن» خلال فترة إقامتها على مدار أربعة أيام متتالية، مضيفاً «أن إحدى اهم مميزات هذه البطولة هي جمعها بين أسماء لكل منها باع طويل في هذا النوع من الرماية، ما يعني أنها بطولة للنخبة وليس الهواة وفق معيار المستويات الفنية التي تضمها»، معتبراً أن البطولة على هذا النحو تقدم حلولاً مهمة للمشاركات الدولية باسم الدولة، من أجل الوقوف على المستويات الحقيقية لأفضل رماة «الشوزن» بالإمارات.

ولفت بن دلموك بشكل خاص إلى ارتفاع حدة المنافسة بين المتسابقين وانعكاساته إيجابياً على ارتفاع المستوى الفني للبطولة، وما يرتبط به من حضور جماهيري، واجتذاب شرائح جديدة من الجمهور، موضحاً: «كان هناك تقارب ملحوظ في مستويات الكثير من الرماة، ولم يستطع القائمون على التحكيم الفصل بين مراكز إلا بناء على فروقات ضئيلة للغاية، مثل أصحاب المراكز من الثاني إلى الرابع، وكذلك أصحاب المراكز من الحادي عشر إلى الثاني عشر».

وأشار بن دلموك إلى توجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بدبي راعي بطولات «فزاع»، بإضافة هذه البطولة الجديدة إلى كوكبة بطولات «فزاع» مثل نقلة مهمة لعشاق هذا النوع من الرماية، سواء بالنسبة لممارسيها أو متابعيها، موضحاً أن «إدراج بطولة جديدة واتساع رقعة بطولات (فزاع) ليطال الرماية بـ(الشوزن)، يعني أن قائمة البطولات تبقى دائماً لتستوعب منافسات جديدة، وتصب بأشكال مختلفة في تحقيق أحد أهم الأهداف الرئيسة التي ينوه سموه بتحقيقها في هذا المجال، وهو الحفاظ على الموروث الإماراتي ودعم ممارساته، سواء محلياً أو خليجياً»، لافتاً إلى أن «الرماية بشكل عام من أهم النشاطات التي تناقلها الإماراتي في بيئته عبر الأجيال، بغض النظر عن نمط ممارستها الذي يحيل تقليدياً إلى سلاح (السكتون)، وهو ما يتم له إفراد بطولتين خاصتين: أحدهما للرجال وأخرى للسيدات».

وتوقع بن دلموك أن تشهد بطولة الرماية بـ«الشوزن» في الدورات المقبلة مزيداً من الإقبال والألق الجماهيري.

وأضاف أن «تجارب إقامة بطولات «فزاع التراثية» على اختلافها، تؤشر دائماً إلى أن كل بطولة تؤسس لنفسها قاعدة عريضة من المشاركين والجمهور كلما تراكم عدد دوراتها، وهو الأمر الذي انطبق أيضاً على بطولتي الرماية للجنسين التي تجتذب مشاركين بكثافة شديدة ليس فقط من مختلف أنحاء الدولة، بل أيضاً من سائر الدول الخليجية، خصوصاً سلطنة عُمان، وهو الأمر الذي يبدو مشابهاً لملابسات إقامة بطولة الرماية بـ(الشوزن) أيضاً».

طباعة