«السائق الماهر» يبحث عن فرصة

فاطمة مسلم: «السائق الماهر» فكرة برنامج مسابقات للمعاقين تصوير: إريك أرازاس

بين الألعاب والرقص والغناء؛ تتعدد برامج المنوعات التي لا تخلو منها قناة من قنواتنا العربية. لكن أغلبية البرامج لا تزيد على كونها تقليداً باهتا للبرامج الأجنبية، دون هدف تسعى الى تحقيقه، أو قيمة أو معلومة مفيدة تحاول تقديمها الى المشاهد، رغم ما تتكلفه هذه البرامج من ميزانيات ضخمة، خصوصاً عندما يعتمد البرنامج على استضافة نجوم من فنانين وفنانات، خصوصاً بعدما أدى التزايد الكبير في برامج المنوعات والبرامج الحوارية، إلى اشتعال التنافس في ما بينها على استضافة النجوم، وبالتالي رفع أجور استضافة هؤلاء الفنانين إلى أرقام فلكية.

التشابه الكبير بين برامج المنوعات، واعتمادها بشكل رئيس على أفكار أجنبية، غالباً ما يرجعه مشرفو قنوات فضائية إلى ندرة الأفكار الجديدة، التي تمتلك هوية محلية تناسب المشاهد العربي، وفي الوقت نفسه تستطيع لفت أنظار الجمهور، وتحقيق نسب مشاهدة توازي البرامج المستوردة. قد يكون الأمر صحيحا، فالأفكار الجديدة والجيدة قليلة، ليس لأنها غير موجودة، او لانه ليس لدينا من يستطيع تقديم أفكار جيدة لمختلف أنواع البرامج، ولكن لان هناك فجوة بين هؤلاء الشباب وبين شركات الإنتاج وأقسام الإنتاج في أغلبية القنوات العربية، فهناك العشرات بل المئات من الأفكار الجيدة لأعمال تلفزيونية لا يعلم أصحابها وسيلة للوصول إلى أصحاب القرار الإنتاجي، والذين اكتفوا من جانبهم بالتعامل مع شركات معدودة تمتلك حضوراً قوياً على الساحة، أو عدد من أصحاب الخبرة بوسائل الوصول إلى أبواب المسؤولين.

المخرجة الإماراتية فاطمة مسلم، تمتلك واحد من الأفكار المتميزة، لبرنامج جديد من نوعه، ترى انه يجمع بين الرسالة الإنسانية والاجتماعية من جهة، والتسلية والإثارة من ناحية أخرى. وقالت فاطمة إن «البرنامج الذي يحمل عنوان (السائق الماهر)، يقوم على المسابقات، ولكنه يختلف عن غيره من برامج المسابقات، لأنه يختص بالمعاقين، فهم الذين يشاركون في هذه المسابقات التي تتنوع وتتعدد لتناسب المشاركين من أصحاب الإعاقات المختلفة، على ان يتم التواصل مع مختلف الجهات المسؤولة عن رعاية المعاقين في الدولة لترشيح من لديهم الرغبة والقابلية للمشاركة في البرنامج».

واضافت فاطمة لـ«الإمارات اليوم» ان فكرة برنامجها التي قامت بتسجيلها لدى وزارة الاقتصاد في الفترة الأخيرة، تنتظر التنفيذ. وعبرت عن رغبتها في ان تجد قناة تتولى إنتاج البرنامج، بشرط ان توفر له المستوى الإنتاجي والإمكانات اللازمة التي تضمن خروجه بالصورة التي ترسمها له في ذهنها، موضحة ان «طبيعة البرنامج وخصوصية ضيوفه من المعاقين تتطلب مواصفات خاصة في تنفيذه، خصوصاً في ديكورات الاستديو، التي يجب ان تكون مريحة وتساعد على حركة المتسابقين من خلال تزويدها بمختلف التسهيلات المطلوبة، خصوصاً ان أغلبية المشاركين في البرنامج يستخدمون الكراسي المتحركة». وعبرت عن رغبتها في ان يحظى البرنامج بإنتاج ضخم، وطاقم عمل من المحترفين، ليخرج بالصورة التي تناسب الفكرة، وتجذب الانتباه إلى ما يتمتع به المعاقون من مواهب وإمكانات متعددة لا تقل عما يتمتع به الأصحاء، وهذا هو الهدف الذي دفعها الى إعداد البرنامج، والرسالة التي ترغب في إيصالها الى الجمهور في الوطن العربي.

وعن سبب عدم تعاقدها مع أي من القنوات العربية لتقديم برنامجها، رغم تميز فكرته وتفردها، أشارت فاطمة مسلم إلى انها تسعى في الفترة الحالية الى إعداد حلقة مختصرة قبل ان تتوجه الى عرض فكرتها على القنوات التي يمكن ان تتبنى البرنامج، حتى تكون الفكرة وطريقة تنفيذها واضحتين. ولفتت إلى انها لا تتوقع ان تواجه صعوبات في إيجاد قناة مناسبة تتولى ذلك، «فالفكرة الجيدة المختلفة تفرض نفسها، خصوصاً في ظل النقص الواضح في البرامج ذات الهوية العربية، التي تحمل صبغة إنسانية في الوقت ذاته»، مشددة على تمسكها بتولي إخراج البرنامج باعتبارها صاحبة الفكرة، ولديها رؤية واضحة عن تفاصيل البرنامج.

وأوضحت فاطمة التي قامت من قبل بإخراج فيلم وثائقي عن مدينة العين؛ ان «السائق الماهر» سيكون تجربتها الأولى في مجال إعداد وإخراج البرامج التلفزيونية، لذا تأمل ان «يجد طريقه إلى المشاهد بصورة لائقة، وان ينجح في لفت انتباه الجمهور إلى فئة مهمة في المجتمع لا تجد الاهتمام الكافي، وغالبا ما ينظر إلى أصحابها باعتبارهم غير قادرين على القيام بشيء دون مساعدة، رغم ان كثيراً منهم يمتلك مواهب وقدرات عدة»، مشيرة إلى أنها إذا لم تجد عرضاً مناسبا من قناة معروفة، ستتجه إلى إنتاج البرنامج بنفسها من خلال مخاطبة جهات خاصة بتمويل المشروعات الصغيرة في الإمارات.

طباعة