صحافي مصري: إسرائيل تخطط لابتـلاع آثار مصر

بعض المصريين أسهموا في إثبات علاقة إسرائيل بالآثار المصرية. أرشيفية

تحول عرض كتاب الاختراق الصهيوني للآثار المصرية للكاتب الصحافي علي القماش إلى ثورة صحافية ضد إسرائيل داخل قاعة نقابة الصحافيين الكبرى التي عرض بها القماش كتابه، حيث احتشدت أعداد غفيرة من صحافيين ومثقفين ومن فئات المجتمع المختلفة لمتابعة الكتاب المثير، وأوضح القماش لـ«الإمارات اليوم» ان كتابه جهد صحافي توثيقي لرصد القرصنة والسطو الاسرائيلي على الآثار المصرية، محذراً من أن الإسرائيليين يقومون الآن بعقد مؤتمرات مسبقة في مختلف دول العالم، لتثبيت أكاذيبهم حول ملكيتهم بعض الآثار المصرية من ناحية، ولمطالبة مصر بتعويضات عن هذه الملكية المزعومة من ناحية أخرى.

وأبدى القماش أسفه من نجاح إسرائيل في تجنيد عدد من أالمصريين لإثبات وجود آثار يهودية في مصر، خصوصاً في الاسكندرية، حيث تقوم جمعية النبي دانيال، وهي جمعية يهودية تتخذ من باريس مقراً لها، ومن أعضائها 34 مصرياً، بالبحث عن تلك الآثار المزعومة، وأضاف «على الرغم من وصول أعداد من اليهود إلى الإسكندرية بعد فتح الإسكندر فلسطين ومصر (331-330 قبل الميلاد)، إلا أن التنقيب الأثري لم يكشف لهم أي آثار بها، مشيراً إلى ان الكثير منهم يجهل الهدف الاسرائيلي من توظيفهم في هذا العمل، ولكن هناك قائمة شرف بالمناضلين الذين تصدوا لتهويد آثارنا العربية والمصرية في الكتاب. وأوضح القماش أن كتاب «الاختراق الصهيوني للآثار المصرية» يتكون من خمسة فصول يتضمن الأول «حقائق التاريخ والادعاءات الصهيونية»، والثاني «وسائل الاختراق الصهيوني للآثار المصرية»، والثالث يتحدث عن رموز الآثار والحضارة المصرية والادعاءات الإسرائيلية، والفصل الرابع عن المناطق والمواقع الأثرية في مصر التي يزعم اليهود انها متعلقة بتاريخهم، ويتناول الفصل الخامس مخاطر صهيونية تستوجب التحرك العاجل. وقال القماش إنه استخدم لغة الوثائق والمستندات والصور لكشف كل الادعاءات الصهيونية، معترفاً بأن إسرائيل استخدمت أساليب شديدة التعقيد والتنوع، ما تطلب جهداً مضنياً طوال سنوات، موضحا أنهم استخدموا في ذلك البعثات الإسرائيلية العاملة في مجال التنقيب عن الآثار في مصر، والإعلانات السياحية الإسرائيلية التي تصور المعالم السياحية والأثرية المصرية على أنها معالم إسرائيلية، وإقامة المعارض المشتركة.

وقال القماش إنه من خلال كتابه اكتشف أن إسرائيل وضعت خطة متكاملة للسطو على مصر وتاريخها، فهم لم يتركوا محافظة أو منطقة لم يزعموا تبعية آثارها لهم، ففي سيناء ادعوا أن قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا هي ميناء عصيون جابر المذكور في التوراة في عهد نبي الله سليمان، وأثبتنا عدم وجود ميناء هناك بهذا الاسم، وأن بناء القلعة كان في عهد صلاح الدين، وذلك ثابت من خلال لوحات تأسيسية تشير إلى إنشاء أسوار وفرن لتصنيع الأسلحة داخل القلعة ودور القلعة العظيم في صد غارات الصليبيين والتمهيد لانتصار صلاح الدين في حطين واسترداد القدس. وتابع هناك محاولات لتزوير طريق الحج المسيحي بسيناء، فادعوا أنه طريق حج لليهود وأثبتت أعمال المسح والدراسات الآثرية لهذا الطريق كذب الادعاءات من خلال النقوش الصخرية المسيحية الموجودة على طول هذا الطريق، إضافة إلى ادعاءاتهم في مدن القناة، فقد ادعى اسرائيليون أن تل دفنة بالقنطرة شرق «أثر يهودي»،على الرغم من كشف حفائر بعثة آثار منطقة الاسماعيلية عن بقايا مدينة عسكرية بتل دفنة من عصر أسرة 26 التي تقع على طريق حورس الشهير، وهي محطة استراتيجية مهمة استغلها ملوك العصر المتأخر للدفاع عن البلاد وحماية الحدود الشرقية لمصر، كما تم الكشف عن معبد كبير بتل دفنة، وكلها آثار مصرية خالصة.

 

اليهود لم يبنوا الأهرامات

قال علي القماش إن الادعاء الأكبر عند اليهود بأنهم بناة الأهرامات على الرغم من أن دخولهم مصرجاء بعد 700 عام من بناء الأهرامات، وعملية بناء الأهرامات كانت مشروعاً قومياً شارك فيه كل شعب مصر، ومقابر عمال بناة الأهرام دليل قاطع على ذلك، كما أن حقائق التاريخ تؤكد أن العبرانيين دخلوا مصر خداماً وعبيداً، وليسوا بناة، وقال إنهم يزعمون أن هرم أوناس الواقع جنوب الهرم المدرج بسقارة كشفت داخله نصوص سامية استناداً إلى الخبير الأميركي راؤبين شتاينر المتخصص باللغات السامية، ولكن الاكتشافات الأثرية أثبتت أن هرم أوناس يرجع إلى عام 2400 قبل الميلاد، أي قبل وجود العبرانيين في مصر مع نبي الله يعقوب عليه السلام، وقال القماش إن اليهود يعتمدون على نفوذهم الإعلامي في تزوير التاريخ لإثبات مزاعمهم، فبلقيس اليمن هي حتشبسوت الاقصر، فقد زعم الكاتب الصهيوني فلايكوفسكي أن تصميم معبد حتشبسوت بالدير البحري بالأقصر منقول عن تصميم معبد سليمان،على الرغم من أن حتشبسوت سبقت تاريخياً نبي الله سليمان عليه السلام بنحو 600عام، كما أن الكاتب الصهيوني خلط بين بلقيس ملكة سبأ وبين حتشبسوت، وادعى أن حتشبسوت هي التي ذهبت لزيارة نبي الله سليمان فضلاً عن انه لايوجد أي دليل تاريخي أو أثري لهذا الهيكل المزعوم.

وقال القماش إن محافظة الشرقية محط لأطماع اليهود، حيث يزعمون وجود قصر لنبي الله موسى عليه السلام بها، وهناك محاولات يهودية لربط تاريخ اليهود بتاريخ الهكسوس بالادعاء بوجود آثار يهودية بقرية قنتير بالشرقية.

وفي محافظة القليوبية يوجد تل يطلق عليه «تل اليهودية» يقع جنوب شرق مدينة شبين القناطر يحظى باهتمام الصهيونية لمجرد أن اسمه «تل اليهودية» وهذا التل كان معسكراً للهكسوس وجبّانة للبطالمة، ولا يوجد أي دليل أثري بأنه كان مركزاً لليهود كما يدعون، وفي الفيوم ادعى اليهود بأن قارون هو أمنمحات الثالث، وبالتالي تنسب بحيرة قارون وآثار أمنمحات الثالث بالفيوم لليهود، ولكن يشير العلماء إلى أن اسم بحيرة قارون يرجع إلى شكل نهايية البحيرة التي تشبه القرون، فأطلقوا عليها هذا الاسم، وأن القصر الذي يطلق عليه قصر قارون على أطراف البحيرة من بناء أمنمحات الثالث بهدف عبادة «الإله سوبك التمساح» في اعتقاد المصريين القدماء، وأن الامبراطور الروماني بطليموس استخدمه للعبادة نفسها وقد عثر على خزينة سرية بأرضية القصر وبداخلها أوراق بردي، تشير إلى تاريخ القصر، ومن هنا فإن ارتباط اليهود بالفيوم قائم على الدعاية الصهيونية ونسب ما صنعه ملوك مصر العظام أنفسهم، لأن الصهاينة شعب بلا حضارة، أوقال إنأ إسرائيل تستخدم آثار مصر ومزاراتها السياحية علامات تجارية للسلع الصهيونية، ومنها الأهرامات شعار لقناة فضائية إسرائيلية، وسفاجا تتصدر الدعاية الإسرائيلية في مكاتب الأطباء في أوروبا مركزاً لعلاج الأمراض الروماتيزمية، وتضعها ضمن برامج رحلات إسرائيل السياحية وكأنها داخل إسرائيل في ظل الجهل بجغرافية مصر، أما البرتقال الإسرائيلي المصدر لأوروبا فعلامته التجارية الملكة نفرتيتي، وصمم خبراء يهود مدينة لاس فيغاس بأميركا أشبه بمدينة الأقصر، مطالبين باتخاذ التدابير القانونية كافة حرصاً على الملكية الفكرية.

طباعة