مبادرة حمدان بن محمد.. «حديث الساعة» بين الشعراء

المبادرة الأدبية لحمدان بن محمد مرشحة لمزيد من استثارة قريحة شعراء «النبطي».             تصوير: مصطفى قاسمي

ما إن كشفت اللجنة العليا المنظمة لملتقى دبي للشعر الشعبي عن مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بطباعة 100 ديوان شعري مسموع ومقروء، حتى صار التكهن حول تفاصيل تلك المبادرة محوراً أساسياً في لقاءات واتصالات الشعراء، فضلاً عن كثير من المنتديات الإلكترونية الخاصة بالشعر، إذ أصبحت «حديث الساعة» بين الشعراء، في حين صرح رئيس اللجنة العليا المنظمة لملتقى دبي للشعر الشعبي ماجد عبدالرحمن لـ«الإمارات اليوم» بأن هاتفه النقال لا يتوقف عن استقبال «اتصالات من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وخارجه من شعراء يسألون عن تفاصيل المشاركة».

سعي إلى الشعراء

وأضاف عبدالرحمن «تختلف المبادرة الأدبية عن أسلوب المسابقات التي تقوم على أساس مبدأ الترشح من قبل الشعراء أنفسهم»، مضيفاً «بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد التي شدد فيها على القائمين على اختيار الدواوين بأن يسعوا إلى نتاج الشعراء، فإن اللجنة التي سيجرى تشكيلها ستقوم بجهد استقصائي يستوعب مختلف التجارب الشعرية في مجال الشعر النبطي في الخليج العربي، للوقوف عند التجارب الـ100 الأكثر تميزاً في الساحة الشعرية، ومن ثم تولي طباعتها عبر دواوين مسموعة ومكتوبة».

وأضاف عبدالرحمن «هناك الكثير من الأعمال الأخرى التي سيتم التصدي لها بدقة واحتراف شديدين بعد الانتهاء من عمليات المسح والتقييم، ثم الاختيار والطباعة، تتعلق بالترويج والتسويق للمنتج الأدبي، على نحو يكفل الحقوق المعنوية والمادية للشعراء للاندراج تحت مظلة المبادرة».

وفي ما يتعلق بمدى استيعاب المبادرة الجديدة، لفت عبدالرحمن إلى أن شمولية لفظ «الأدبية» التي تأتي في المسمى المعتمد لها وهو «المبادرة الأدبية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد» يؤشر إلى أن هناك مجالات أخرى ستشملها المبادرة في مختلف فنون الإبداع الأدبي، إلا أن الشعر الشعبي يبقى هو المنطلق الأولي لها، لاسيما أن توقيت انطلاقتها اقترن بفعالية كبرى هي الدورة التاسعة لملتقى دبي للشعر الشعبي.

وكشف أن «التنسيق جار بين اللجنة ومسؤولين في وزارة الثقافة والشباب ورعاية المجتمع للكشف عن آلية عمل اللجنة المسؤولة عن تحديد هوية الشعراء الـ100 الذين ستُتطبع دواوينهم الشعرية لتغدو مقروءة ومسموعة، وقال إنه «بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد فإن المبادرة الأدبية ستشمل فنوناً أخرى في الإبداع الأدبي، بعد أن يتم إنجاز أول مشروعات المبادرة التي انتخب لها الإبداع في الشعر النبطي أن تكون محطتها الأولى».

وأشار عبدالرحمن إلى أن الدورة المقبلة من ملتقى الشعر الشعبي ستشهد الكثير من التطويرات، لافتاً إلى أن اللجنة المنظمة ستبقى على تماس دائم مع الشعراء المجيدين في مجال الشعر الشعبي للاطلاع على أبرز نتاجاتهم أولاً بأول.

 

حديث الساعة

قال الشاعر الإماراتي خالد الظنحاني، إن المبادرة الأدبية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، تحولت في الأوساط الشعرية الخليجية والإماراتية إلى «حديث الساعة»، مضيفاً «كشاعر إماراتي أتلقى الكثير من الاتصالات من شعراء خليجيين كثر يستفسرون عبرها عن بعض الجوانب الفنية المتعلقة بالمبادرة الجديدة».

وأضاف «المبادرة الجدية تتجاوز مجرد دعم الشاعر إلى دعم جمهور الشعر ومتذوقيه، فالحائل الأول دون وصول إبداع الشاعر إلى جمهوره يبقى متعلقاً دائماً بصعوبات وكلفة النشر، فضلاً عن أن المبادرة الجديدة ستحفز تجويد الإبداع من أجل الانضواء تحت مظلة الشعراء الـ100».

وقال الظنحاني إن «قرب سمو الشيخ حمدان بن محمد من الشعراء، وحرصه الدائم على دعم الأدب وجمهوره يطل من جديد في هذا التوقيت تحديداً الذي يمثل فيه الشعر النبطي واحداً من أهم ملامح الخصوصية التي ترسخ مفهوم الهوية الإماراتية والخليجية، في ظل النمطية التي تفرزها الثقافة العولمية الجديدة».

خالد الظنحاني.

رفع المعاناة

من جانبه، قال الشاعر الإماراتي خالد البدور، إن «المبادرة الجديدة سترفع معاناة كبرى عن 100 شاعر مجيد في مجال الشعر الشعبي، وهذه قيمة مهمة، ستتخطى خصوصية الشعراء الـ100 إلى أضعاف مضاعفة منهم بدأت تتولد بينهم المنافسة الشعرية منذ انطلاق المبادرة، ومن ثم يبقى فعلها الإيجابي في الساحة الشعرية النبطية بالغ الأثر».

وأضاف «ستدفع المبادرة الجديدة باتجاه فكرة يجب أن تسود هي رفع المعاناة عن الأديب بشكل عام، المعاناة مع دور النشر ومختلف الجهات التي يضطر للتعامل معها بعد انتهائه من فعله الإبداعي بغرض إيصاله إلى المتلقي»، مضيفاً «الأجدى أن يتفرغ المبدع الحقيقي لفعله الإبداعي، ليبقى ما وراء العملية الإبداعية عملاً فنياً من مهام آخرين، على النحو الذي ترسخه المبادرة بجدية».

ولفت البدور إلى أن المبادرة الجديدة لا تخدم أحد طرفي العملية الإبداعية وهو الشاعر أو الأديب فقط، بل تخدم على القدر نفسه المتلقي الذي سيجد، بسهولة، بين يديه المنتج الإبداعي، معتبراً المبادرة «بشرى لكل جوانب الفعل الإبداعي بتعدد قوالبه، لأن التطور دائماً ما يأتي من القالب التعبيري الإبداعي الأول وهو الشعر، قبل أن يمتد كـ (عدوى حميدة) لمختلف الفنون»، مضيفاً «ارتباط المبادرة باسم حمدان يعني أن فعلاً أميناً واحترافياً سيتم إنجازه، لا سيما وأن المبادرات الأدبية والثقافية التي تبزغ من قلب دبي دائماً ما تكون مثمرة للجميع وليس للثقافة والأدب الإماراتيين فحسب» .

الشاعر السعودي عبدالرحمن بديع من جانبه أكد أن «أي مبادرة عندما تحمل اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد تبقى دائماً بمثابة بشرى لكل المعنيين بها، فما بالنا عندما تكون مبادرة أدبية من قبل شاعر أصيل مثل سموه يرفد الأدب والشعر ليس فقط برعايته وعطائه بل بإبداعاته التي تثري الساحة الشعرية»، متوقعاً أن «تحفز المبادرة الجديدة البيئة الشعرية في مختلف المدن والعواصم الخليجية على نحو يعضد مكانة الشعر النبطي الذي يعد أحد ملامح الخصوصية الجامعة لمختلف دول الخليج العربي».

تحفيز إبداعي

في السياق ذاته، رأى الشاعر القطري علي بن معيض المري أن «ساحة الشعر النبطي كانت بحاجة ماسة إلى مبادرة سموه التي تنبع في المقام الأول من قربه وتفاعله مع المنتمين للوسط الشعري الشعبي»، مضيفاً «لن يقتصر الدور الإيجابي للمبادرة على طباعة 100 ديوان شعري مسموع ومقروء، بل إنها ستحفز الكثير من الشعراء على مزيد من الإبداع والإجادة، وهو أمر سيصب دون شك في مصلحة الساحة الشعرية بكل ما تشمله من شعراء مبدعين وجمهور متذوق وتواق دائماً للقصائد الشعرية المتميزة» . الشاعر الكويتي خليفة الجاسم قال إنه توقع إطلاق تلك المبادرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد، مضيفاً «عودنا سموه دائماً أن يكون قريباً من الشعراء، متفاعلاً مع همومهم وتطلعاتهم، وأعتقد أن طباعة الديوان الشعري لأي شاعر تمثل الآن العقبة الكبرى لمعظمهم، ليس في مرحلة ما بعد الإبداع فقط، بل حتى قبلها، لأن الشاعر أضحى في كثير من الأحيان يكتب لنفسه، في ظل عدم قدرته على تحمل الكلفة الباهظة للطباعة، في حين أن بعضاً ممن يمكنهم تحمل تلك الكلفة الباهظة لا يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع دور النشر، ومن المؤكد أنه عندما تنعدم فرصة وصول القصائد إلى الجمهور فإن حالة من الخرس الإبداعي ستسيطر على الشاعر وتمنعه من نظم الشعر، وبشكل خاص في ما يتعلق بالنبطي الذي يبقى على تماس شديد بين ذاتية الشاعر والمجتمع، وليس مجرد بوح تغلب عليه التجربة الشخصية».
طباعة